رحلة الإسراء والمعراج واختزالها لقواعد الحياة وقصة الإنسان

الانتفاضة // د . مولاي علي الخاميري // أستاذ جامعي – مراكش

لا ينبغي للمسلم اليوم وقد حاز على كل هذه الخبرة بالحياة ، وتَعَرَّفَ عليها أن يبقى احتفالُه بحدث الإسراء والمعراج محصورا ، ومقصورا على التذكير بالوقائع كما حدثت للرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام ، بل عليه أن يربطها بحياته وحياة الآدميين ليتبين منها كل الحقائق التي تتحكم في مشوار الإنسان وكل المخلوقات ، وهي حقائق واحدة ومسترسلة ودائمة ، وعلى رأسها أن الحياة لها مدبر واحد ، وتسير وفق ما هو مخطط لها من البداية إلى النهاية بشكل فردي أو جماعي .

من دروس الإسراء والمعراج أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما مَرَّ بما يسمى عند السيريين بعام الحزن إثر موت عمه وزوجته خديجة رضي الله عنها أحس بطبيعته البشرية تشعره بلواعج الفقد ، ومصاب الموت ، وربما غلبت عليه حتى ظن أن الأيام اسودت في وجهه فجاءه الفرج من السماء بأكثر وأوسع من ذلك الظن السلبي الذي راوده، فصارت به الرحلة في الأرض أولا ، ثم عرجت به إلى السماء .

من الدروس كذلك أن معرفة الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام اتسعت كثيرا ، وأضحت مُدرِكة لحقائق جرت وتجري ما بين السماء والأرض ، ومكنته كذلك من الوقوف على ماضي الإنسان السحيق ، بدءا بآدم ، ومرورا بعيسى ويحي ويوسف وإدريس وهارون وموسى وإبراهيم ، ثم بقية الأنبياء عليهم السلام ، ولما أَمَّ بهم الصلاة في المسجد الأقصى كان ذلك تشريفا له ، وإيذانا باختياره لإتمام حلقات الرسالات ، وأداء أمانته الوجودية العظمى ، كما اطلع على مستقبل البشرية ، ومعالم الآيات الكونية الكبرى كما يخبرنا بذلك قوله تعالى من سورة النجم : ( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلّ۪يٰ (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوَ اَدْن۪يٰۖ (9) فَأَوْح۪يٰٓ إِلَيٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْح۪يٰۖ (10) مَا كَذَبَ اَ۬لْفُؤَادُ مَا ر۪أ۪يٰٓۖ (11) أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَيٰ مَا يَر۪يٰۖ (12) وَلَقَدْ ر۪ء۪اهُ نَزْلَةً ا۟خْر۪يٰ (13) عِندَ سِدْرَةِ اِ۬لْمُنتَه۪يٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ اُ۬لْمَأْو۪يٰٓ (15) إِذْ يَغْشَي اَ۬لسِّدْرَةَ مَا يَغْش۪يٰۖ (16) مَا زَاغَ اَ۬لْبَصَرُ وَمَا طَغ۪يٰۖ (17) لَقَدْ ر۪أ۪يٰ مِنَ اٰيَٰتِ رَبِّهِ اِ۬لْكُبْر۪يٰٓۖ ) .

ووقوع كل أحداث الإسراء والمعراج بالمنوال المشاهد في مختلف كتب السيرة النبوية ينبئ على وجود أسباب كونية دعت إليها ، منها مواساةُ الرسول الكريم ، وربطُه بربه ، صانعِ الكون ، والمُتَحَكِّمِ فيه ، ومنها تقويةُ نفسه ، وزيادةُ إيمانه ويقينه ، وأنه الموعود حقا بكل ما وُعِد به ، ومنها تأهيلُه لأحداث المستقبل بصورة مغايرة لما كان عليه حاله في الماضي ، لأن ما سيؤمر به ، وما سينجزه بعد رحلة الإسراء والمعراج يقتضي الرفع من ثبات الذات ، والنهوض بأحاسيسها الدنيوية ، ووصلها بخالقها سبحانه وتعالى ، فالنبي محمد هو خاتم الأنبياء ، وهو رحمة مهداة للعالمين كما يقول الله تعالى في الآية : 107 من سورة الأنبياء : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) وبصيغة كلية وصريحة كما نجدها في مضمون الآية : 28 من سورة سبأ : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) .

يروي حديث سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل إلى سماء الدنيا رأى ( رجلا جالسا ، تُعرَضُ عليه أرواح بني آدم ، فيقول لبعضها إذا عُرِضَت عليه خيرا ، ويُسرُّ بها ، ويقول : روح طيبة خرجت من جسد طيب ، ويقول لبعضها إذا عُرِضت عليه : أُفٍّ ، وَيَعبِسُ بوجهه ، ويقول : روح خبيثة خرجت من جسد خبيث ، قال قلتُ مَن هذا يا جبريل ؟ قال هذا أبوك آدم…… الروض الأنف للإمام السهيلي ج : 2 \ 201 ) .

ومن دروس الإسراء والمعراج الكبرى تشابه حياة الآدميين بصفة سرمدية في أصول الخلق والوجود ، فلا تتغير إلا وسائل الحياة ، ومغزى ذلك الاستدلالُ به على وجود الله تعالى ، وأنه الخالق المُدَبِّر على الدوام ، قال الإمام السهيلي عن الشبه العام المتحكم في حياة الآدميين : ( وأهل التعبير يقولون : من رأى نبيا بعينه في المنام ، فإن رؤياه تُؤذِن بما يشبه حال ذلك النبي من شدة أو رخاء ، أو غير ذلك من الأمور التي أُخبِر بها عن الأنبياء في القرآن والحديث ) ثم يفصل هذا المعنى كما تجسد في حياة رسولنا الكريم انطلاقا من ملاقاته بأنبياء السماوات السبع ، وهم حسب ترتيب كتب السيرة : سيدنا آدم في السماء الأولى ، وسيدنا عيسى ، وسيدنا يحي في السماء الثانية ، وسيدنا يوسف في السماء الثالثة ، وسيدنا إدريس في السماء الرابعة ، وسيدنا هارون في السماء الخامسة ، وسيدنا موسى في السماء السادسة ، وسيدنا إبراهيم في السماء السابعة ، والعجيب هنا ذلك الشبه الجميل الذي توصل إليه الإمام السهيلي ، واستنتجه عن طريق الجمع ما بين حياة رسولنا المصطفى عليه الصلاة والسلام وبقية أنبياء السماوات السبع كما ذكرناها ، وسأنقل باختصار ما قاله عن آدم وعيسى ويحي وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام : ( فأول ما رأى – أي النبي محمد – من الأنبياء آدم الذي كان في أمن الله وجواره ، فأخرجه عدوه إبليس منها – أي الجنة – وهذه القصة تشبهها الحالة الأولى من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم حين أخرجه أعداؤه من حرم الله وجوار بيته ، فَكَرَبَهُ ذلك وغَمَّهُ…..ثم رأى في الثانية عيسى ويحي وهما المُمتَحَنَان باليهود ، أما عيسى فكذبته اليهود وآذته ، وهَمُّوا بقتله فرفعه الله ، وأما يحي فقتلوه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله إلى المدينة صار إلى حالة ثانية من الامتحان ، وكانت محنته فيها باليهود آذوه ، وظاهروا عليه ، وَهَمُّوا بإلقاء الصخرة عليه ليقتلوه فَنَجَّاه الله تعالى كما نَجَّى عيسى منهم ، ثم سَمُّوه ( من السَمِّ ) في الشاة ، فلم تزل تلك الأَكلَةُ تعاوده حتى قطعت أَبْهَرَهُ ( عِرق في الظهر )كما قال عند الموت……. الروض الأنف ج 2 \ 204 ) .

ويتم الاسترسال على هذا النحو من الجمع في التشبيه بين أحوال رسولنا المصطفى عليه الصلاة والسلام وأحوال أنبياء السماوات السبع حتى يصل إلى السماء السابعة ، وفيها يلتقي مع نبي الله إبراهيم عليه السلام ، واختصر لقاءهما في حكمتين كما يقول : ( إحداهما أنه رآه عند البيت المعمور مُسنِدا ظهرَه إليه ، والبيت المعمور حيال مكة ، وإليه تحج الملائكة ، كما أن إبراهيم هو الذي بنى الكعبة ، وأذَّن في الناس بالحج إليها ، والحكمة الثانية أن آخر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم حجه إلى البيت الحرام ، وحج معه نحو من سبعين ألفا من المسلمين ، ورؤية إبراهيم عند أهل التأويل تُؤذِن بالحج ، لأنه الداعي إليه ، والرافع لقواعد البيت المحجوبة……….. الروض الأنف ج : 2 \ 204 – 205 ) .

ومن فضائل الإسراء والمعراج أنها تمكننا من الاطلاع على كثير من قواعد الحياة المتحكمة ، وتسرد لنا ملامح متكررة من قصة الإنسان ، ولعل أبرزها ثلاث قواعد أساسية ودائمة ، هي :

1 – قاعدة وحدة الرسالات ، ووحدة الدين الإلهي الواحد الذي انتهى بالرسالة المحمدية التامة والخاتمة ، سميت بالإسلام منذ عهد أبينا إبراهيم : ( مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ – الحج : 78) وظلت مُتَوَارَثَة ما بين السابق واللاحق من الأمم : (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ – البقرة : 133) حتى وصلت إلى الأمة المحمدية ، ولهذا لما حازت هذا الشرفَ العُلويَ حُقَّ لها أن تَتَسَمَّى في العالم السفلي بخير أمة : ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ – آل عمران : 110) .

2 – بشرية الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وتتجلى في جَرَيَان حقائق الحياة عليهم من ناحية تضارب الأحاسيس الدفينة والمرتبطة بوقائع الحياة من جهة مفاهيم الابتلاء بالخير والشر ، والصحة والضر ، والحياة والموت….قال الله تعالى في الآية : 51 من سورة الشورى : ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) وقال في الآية الرابعة من سورة إبراهيم : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) .

3 – القاعدة الثالثة : التفصيل في قصة الحياة البشرية ، والتركيز على الأسس الثابتة والمُتَحَكِّمة فيها على صعيد المأمورات والمنهيات والأحكام والمآلات النهائية ، ويمكن أن نستدل على ذلك بقواسم من الأفعال المشتركة ، والمتشابكة بشكل دائم ، تُعَضِّدُ لنا ما نراه من ذلك التشابه الآخر ، الملاحظ على مستوى شكل الجوارح والأطراف ، وسنثبت منها للقارئ تفريعات كالآتي :

3 – ا – الضوابط الإلهية المُؤَسِّسة لمعاني الحياة ، القائمة على تواصل وجودي مشترك ، وجامعٍ للأزمنة والأمكنة ، ومُحَدِّدٍ لمصير المخلوقات بمسؤوليات فردية وجماعية متعلقة بالمدى الزمني للحياة عند كل فرد أو جماعة ، يقول الله تعالى في الإية : 134 من سورة البقرة : ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ).

3 – ب – الاشتراك في تثبيت بعض شعائر الإسلام كشعيرة الحج بالنسبة لنبي الله إبراهيم عليه السلام ، وكشعيرة الصلاة حين اختصرت في خمس بإيعاز من نبي الله موسى عليه السلام .

3 – ج – الاطلاع على نماذج من أفعال الآدميين السيئة ، نماذج لم يَخلُ منها زمن ، ولم تَسلَم منها أمة كرؤيته عليه الصلاة والسلام لِأَكَلَةِ الرِّبا ( بسبيل آل فرعون يمرون عليهم كالإبل المهيومة ، وهي العِطاش…..كما قال تعالى : ” فشاربون شُرب الهِيم – الواقعة : 55 “….. وإنما رآهم مُنتفِخة بطونهم لأن العقوبة مُشاكِلَة للذنب ، فآكل الربا يَربُو بطنُه كما أراد أن يَربُو مالُه بأكل ما حُرِّمَ عليه ، فمُحِقت البركة من ماله ، وجُعِلت نَفْخاً في بطنه حتى يقوم كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس…….الروض الأنف ج : 2 \ 209 ) .

3 – د – الثقة بالله تعالى ، واليقين بتدبيره ، وأنه خير للفرد والجماعة في أحوال الفرح والحزن ، فالحياة مركبة من الإثنين ، وأن مع العسر يسرا ، وأن معنى الحياة يقتضي المرور من طريق الابتلاء حتى يتميز الخبيث عن الطيب كما قال الله تعالى في الآية : 179 من سورة آل عمران : ( مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) .

3 – ذ – ضرورة محافظة المسلمين على أمانة الدين ، والأماكن المقدسة التي ذُكِرت في رحلة الإسراء والمعراج وعلى رأسها اليوم مَسْرَى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المسجدُ الأقصى وما يجري عليه من ظلم على يد اليهود في زمننا ، قال تعالى في الآية الأولى من سورة الإسراء : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) .

أعيد وأكرر في نهاية المقال الخلاصات المهمة ، المستفادة من حدث الإسراء والمعراج مما يجب ذكرُه والتذكيرُ به ، وأقول : إننا نحن المسلمين وعمومَ الآدميين لا يجوز أن نقف عند سرد تلك الأحداث ، ولا أن نعتبرها قد انتهت بانتهاء زمنها ، أو بموت صاحبها رسولنا المصطفى عليه الصلاة والسلام ، بل هي حدث دائم ومصاحب لحياتنا مهما طال عمر الحياة ، وتوالت الأجيال المتعاقبة عليها ، ومن رحمة الله بنا أن جاء بهذا الحدث ، وجسده لنا في رحلة جمعت ما بين الأرض والسماء ، قام بها نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، ودُوِّنَت في سيرته العَطِرة حتى يتسنى لنا الاحتفال بها وبمضامينها ولو مرة واحدة كل عام لنتذكر حقيقتنا ، ونستطلع القواعد المتحكمة فينا وفي حياتنا ، ولنستفيد منها ، وتستفيد كل الأجيال كذلك ، وليعود إلينا رُشدُنا ، وفهمُنا الصحيح لذواتنا ، ونتخلص مما يكون قد شغلنا عن الحياة الحقيقية التي نحياها ، وسنصير إليها ، فَمِن أبرز مستفادات رحلة الإسراء والمعراج أنها جمعت ما بين الحق والباطل ، وما بين الخير والشر عبر خطين حياتيين متوازيين ، ثم تركت الاختيار لكل فرد وجماعة بعد أن تَمَكَّن الكل من الاطلاع على الحقائق والأحداث ، وعَلِم باليقين ما هو مطلوب منه أمرا ونهيا وبداية ونهاية ، في حياته الأولى والآخرة .

التعليقات مغلقة.