سدأگرو “خانق الضفادع” … يخنق الجارة الشرقية

نحو حماية مائية للمملكة...

0

الانتفاضة / محمد جرو

بعد سدأگرو بالأمازيغية، الذي يعني “خانق الضفادع”، الذي على ما يبدو ضيّق الخناق على الجارة الشرقية التي تقوم باستفزازات بالمناطق الحدودية، يتجه المغرب إلى إطلاق مشروع سد “جبل لكحل” بإقليم فجيج، وبنفس الجماعة المسماة بـ “بني دجيت”، بسعة تخزينية تصل إلى 426 مليون متر مكعب، على أن يدخل حيز الإنجاز في أفق سنة 2028.

وسيضاف هذا المشروع إلى سدي “قدوسة” و طأگرو”، في إطار توسيع البنية التحتية المائية بالمنطقة، ورفع القدرة الوطنية على تخزين الموارد المائية.

ويكتسي السد أهمية خاصة لكونه سيقام على مجرى أحد الأودية التي كانت تتجه مياهها سابقا نحو سد جرف التربة داخل الأراضي الجزائرية، بهدف استغلال هذه الموارد داخل التراب المغربي، حيث يرتقب أن يسهم المشروع في تعزيز الأمن المائي للمملكة، عبر توجيه مياه الأودية لدعم الفلاحة والمشاريع التنموية بإقليم فجيج، إلى جانب تعزيز تدبير الموارد المائية على المستوى المحلي.أما خانق الضفادع ،السد الموجود كذلك بجماعة “بني تدجيت” بإقليم فگيگ، الذي مازالت فلول قوات جزائرية وحرس حدود يناوشون ويستفزون في منظر يوحي برقصة الديك المذبوح، فيوجد في مجال يعرف بتدفقات مائية موسمية قوية، كانت لسنوات تعبر خارج الحدود دون تثمين فعلي، على أن يهدف المشروع إلى تجميع هذه الموارد، والحد من أخطار الفيضانات، وتوجيهها لخدمة الساكنة المحلية، ودعم النشاط الفلاحي، وإعادة إحياء الواحات المتضررة من توالي سنوات الجفاف.

وقد رصدت الدولة لهذا المشروع (سد أگرو) غلافا ماليا يناهز 1.2 مليار درهم، ليصبح خامس أكبر سد بالمملكة من حيث السعة التخزينية، في إطار الاستراتيجية الوطنية للتكيف مع التغيرات المناخية، عبر الجمع بين الوقاية من الفيضانات وتأمين الموارد المائية على المدى المتوسط والبعيد.
وفي الواقع، يبدو جليا أنّ المشروع سيؤثر على الرهانات المرتبطة باستغلال منجم “غار جبيلات” قرب الحدود المغربية الجزائرية، والذي يتطلب كميات كبيرة من المياه لتشغيل وحداته الصناعية، علما أن جزء من هذه الموارد كان يعتمد على التدفقات المائية القادمة من الأراضي المغربية، وهي تدفقات ستخضع، بعد دخول السد حيز الخدمة، سنة 2027 لمنطق الضبط والتخزين بدل الجريان الحر.فبينما كانت الجارة تراهن على تدفقات الأودية المغربية “المجانية” لتشغيل منجم غار جبيلات ومعالجة الحديد في بشار، باغت المغرب الجميع بذكاء استراتيجي عبر تشييد “جدار مائي” مع اكتمال سد “خنك كرو” العملاق (مليار متر مكعب) وسد “قدوسة”، أحكمت المملكة قبضتها على مياه وادي “غير” ووادي “كير”، مما أدى لتجفيف الروافد التي كانت تغذي السدود الجزائرية، تاركةً طموحات التصنيع خلف الحدود تواجه واقعاً مريراً من العطش التقني، الشيء الذي قد يدفع الجزائر للبحث عن بدائل وقد تحدثت مصادر عن استثمار في هذا المجال قد تنجزه شركات صينية ..

هذه “الضربة المائية” قد تجعل مشروع الحديد الجزائري قاب قوسين من الفشل، بدون مياه الأودية المغربية، تجد الجزائر نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما استنزاف مياه جوفية غير متجددة تهدد المنطقة بالجفاف التام، أو نقل مياه البحر من الشمال بتكاليف خيالية ستجعل طن الحديد الجزائري الأغلى عالمياً وغير قادر على المنافسة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.