الانتفاضة
بدأت ملامح المنافسة الانتخابية تتشكل تدريجياً داخل مدينة أصيلة، التي تستعد لخوض واحد من أكثر الاستحقاقات السياسية إثارة على مستوى دائرة طنجة–أصيلة، هناك، حيث تكتسي أصوات الناخبين أهمية خاصة في رسم ملامح النتائج النهائية، وحيث يبدو المشهد الانتخابي بالمدينة أكثر انفتاحاً من أي وقت مضى، في ظل حضور عدة أحزاب تراهن على قواعدها المحلية، وأخرى تعول على أسماء مرشحيها وخبرتهم الميدانية لاستمالة الناخبين.
ويجمع متابعون للشأن السياسي المحلي على أن أصيلة ستكون إحدى أكثر المدن إثارة خلال هذا الاستحقاق، بالنظر إلى تقارب موازين القوى بين عدد من المنافسين، وهو ما يجعل أي تغير في نسبة المشاركة أو في توجهات الكتلة الناخبة قادراً على قلب الحسابات في اللحظات الأخيرة.
ويخوض حزب الأصالة والمعاصرة غمار هذه الانتخابات مستنداً إلى رصيد انتخابي راكمه داخل المدينة خلال السنوات الماضية، خاصة في المرحلة التي ارتبط فيها حضوره السياسي بالراحل محمد بن عيسى. هذا الإرث يمنح الحزب قاعدة يمكن الانطلاق منها، غير أن الحفاظ على موقعه لن يكون مضموناً في ظل التحولات التي عرفها المشهد المحلي وبروز منافسين يسعون إلى استقطاب جزء من ناخبيه.
وتشير تقديرات متابعين إلى أن الحزب قد يحصد ما بين 1500 و2500 صوت إذا نجح في تعبئة قواعده الانتخابية، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام تبقى رهينة بعوامل متعددة، من بينها نسبة المشاركة، وقوة المرشحين، وطبيعة الحملة الانتخابية التي ستسبق موعد الاقتراع.
في المقابل، تبرز الحركة الشعبية كأحد أبرز المنافسين على أصوات المدينة، خاصة بعد التحاق محمد الزموري بالحزب. ويُنظر إلى هذا المعطى باعتباره ورقة قد تعزز حظوظ “السنبلة”، بالنظر إلى الرصيد الانتخابي الذي سبق أن حققه الزموري في انتخابات 2021، عندما حصل على حوالي ألفي صوت خلال ترشحه باسم الاتحاد الدستوري.
ويرى متابعون أن قدرة الزموري على نقل جزء مهم من هذا الرصيد إلى الحركة الشعبية قد تجعل الحزب ينافس بقوة على صدارة النتائج داخل أصيلة، بل إن بعض التقديرات تضعه في مستوى متقارب مع الأصالة والمعاصرة، مع إمكانية بلوغ نحو 2500 صوت، وهو ما يصعب معه ترجيح كفة أحد الحزبين قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
ولا يغيب حزب التجمع الوطني للأحرار عن حسابات المنافسة، رغم أن موقعه الحالي يختلف عن المرحلة التي كان يتمتع فيها بحضور انتخابي وازن داخل المدينة قبل سنة 2015، ليظل الحزب تبعا لذلك، قادراً على التأثير في النتائج إذا ما نجح في استقطاب جزء من الأصوات، حتى وإن لم ينافس مباشرة على الصدارة، لأن الفارق بين الأحزاب قد يُحسم بعدد محدود من الأصوات.
أما حزب العدالة والتنمية، فيبقى حاضراً بدوره ضمن المشهد الانتخابي، مع إمكانية تحسين نتائجه إذا دفع بمرشح يحظى بحضور محلي وقادر على تحريك القاعدة الانتخابية للحزب داخل المدينة.
وبالنسبة لحزب الاستقلال، فما زال يحتفظ بعلاقات وقواعد انتخابية داخل أصيلة، وهو ما يمنحه فرصة لتحقيق نتيجة محترمة، رغم أن التقديرات الحالية ترجح حصوله على نحو 500 صوت. غير أن تطور الحملة الانتخابية وطبيعة المنافسة قد يرفعان هذا الرقم إذا نجح الحزب في توسيع دائرة دعمه.
في المقابل، تبدو مهمة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية أكثر تعقيداً، بعدما تغيرت موازين القوى السياسية خلال السنوات الأخيرة، فالحضور التاريخي لم يعد وحده كافياً لتحقيق نتائج متقدمة، في وقت أصبحت فيه شخصية المرشح، وقوة التنظيم، والعمل الميداني، عناصر حاسمة في كسب ثقة الناخبين.
ورغم كل التوقعات المتداولة، تبقى الصورة مفتوحة على جميع الاحتمالات، إذ قد تؤدي نسبة المشاركة أو توزيع الأصوات بين الأحزاب إلى نتائج تختلف عن كل السيناريوهات المطروحة.
في نهاية المطاف، تظل أصيلة مقبلة على منافسة انتخابية تعد من الأكثر إثارة داخل دائرة طنجة–أصيلة، مع احتدام الصراع بين الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية، ومحاولات باقي الأحزاب تحسين مواقعها. غير أن الكلمة الأخيرة ستظل للناخبين، الذين ستحدد أصواتهم الترتيب النهائي، وقد تصنع مئات الأصوات فقط الفارق بين الفوز وخسارة المراتب الأولى.