مغرب 2025 ، بين التحديات الكبيرة ، وانتظارات الساكنة من النموذج التنموي قبل موعد كأس العالم 2030

بقلم محمد السعيد مازغ

الانتفاضة

حل عام ميلادي جديد ، ومضى عام بكل ما يحمل من أحزان ومسرات ، وخيبات وإنجازات ،  من تداعيات زلزال الحوز  وفيضانات الجنوب، إلى الانتصارات الدبلوماسية والمكاسب التي حققها المغرب بفضل السياسة الملكية الحكيمة على مستوى الدبلوماسية والاقتصاد والرياضة والحقوق …..

قبل حلول العام الجديد ارتفعت العديد من الأصوات تحذر من التقليد الاعمى ،و تدعو إلى تجنب الاحتفال بمناسبة رأس السنة ، وذهب البعض إلى تحريم الطقوس المصاحبة لها ، وفي الاتجاه المعاكس ، نوادي وفنادق سياحية.. تبالغ في الانفاق المادي على مظاهر الزينة، وتصر على إحياء ليلة بادخة يطلق عليها بليلة اخر السنة و ليلة العمر ، ومنهم من يعتبرها ليلة الغلطة المباحة ، حيث لا تستهوي فقط معتنقي الديانة المسيحية ، بل يصل تأثيرها  إلى الشباب خاصة ، وبعض الأسر المغربية ، ولم يَنْجُ من مفعولها السحري حتى الفقراء وذوي الدخل المحدود حيث  تجدهم في طوابير الأسواق من أجل اقتناء قنينات خمر وشراء حلوى العيد والشموع.. ويحرصون على إبداء الفرح والسعادة في الدقائق الأخيرة قبل زوال ليلة اليوم الأخير من السنة، لدرجة تخالهم وكأنهم يسعون لدفن أوجاعهم و التعتيم على معاناتهم بالإفراط في إظهار الفرح في مثل هذه المحطات، برغم أن المؤشرات لا تحتوي على ما من شأنه تحسين أوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطن، ولا تعطي ضمانات بالانفراجات السياسية وعودة الرخاء ووفرة الخير العميم، ونزول الأمطار، وانخفاض الأسعار ، والحد من سطوة دعاة العلاقات الرضائية ، والمثلية ، ومدونة تفكيك الأسر ، وتجار الفتن والأزمات الفتنة…..

قد يُخْتَلَف في التقييم ، فيرى البعض ان العام الذي مضى وفر كثيرا من فرصة الشغل ، وشهد ارتفاع نسبة الزواج ، ووفرة المنتوج ، وكشف عن عدد من المليارات التي كانت مخبأة خارج مؤسسات الأبناك والتي يعود بعضها إلى تبييض الأموال ، والاتجار في الممنوعات, والرشوة ، وكل مظاهر الفساد المستشري الذي يجني منه المهربون والهاربون من الضرائب الملايين بل الملايير من الدراهم ، ويجعل بعضهم يتجنب وضعها في الأبناك حتى لا يكتشف أمرهم ، ويفتضح سرهم ، ويصبحون نكتة على لسان الشارع الذي لا يرحم كما هو الشأن بالنسبة لصاحب 14 مليارا بأكادير . وقد كان نداء التسوية الطوعية للوضعية الجبائية للأشخاص الذاتيين فيما يتعلق بالملايين الغير مصرح بها ، والتي لم تكن لتظهر لولا التحفيز الحكومي الذي أعطى ضمانات بعدم تعقيد الإجراءات الإدارية على كل من صرح بمدخراته وأدى عنها الواجب الجبائي البالغ 5٪ المفروضة على هذه المبلغ ، والتي اعتبرت كقطرة غيث تعفي اصحاب هذه الأموال من المساءلة وفي الوقت ذاته تساهم في ضخ أزيد من 100 مليار درهم في صناديق الدولة،.  …                                                      الاختلاف في التقييم وإبداء الرأي والرأي الآخر ، هو ظاهرة صحية ، تفتح المجال لحرية التعبير والكشف عن مظاهر القوة أو الضعف ، وتسليط الضوء على الاختلالات و النقائص التي من شأنها تقويض المسار التنموي ، وخلخلة المشاريع التي لم تُحْظَ بالإجماع الشعبي ، وتتطلب التعديل والتصحيح وعدم التعجيل بفرضها قصرا على المواطنين، كما هو الحال ببعض البنود التي وردت في مدونة الأسرة والتي خلقت تباينا واسعا في المواقف، و يأتي الفقر والبطالة والطلاق والجفاف و الهجرة فضلا عن مشاكل التعليم والصحة والقضاء وغيرها من الملفات الحارقة والتحديات التي تحتاج إلى العلاج وترتبط بالإرادة السياسية وتضع الحكومة أمام مسؤولياتها التاريخية في إيجاد الحلول للمعضلات الكبرى، وأن تكون في الموعد خاصة وان المغرب بعد فوزه بشرف استضافة كأس العالم 2030, يتطلع لإنجاز  العديد من المشاريع التي سترى النور قريبا، و تشمل توسعة وتجديد المطارات، وتطوير البنية التحتية الفندقية وتعزيز شبكات النقل وزيادة جودة خدمات الاتصالات. وغيرها من المڜاريع التي ستعود دون شك على المواطن المغربي بالخير العميم، وتجعل المغرب في مصاف الدول التي يحتدى بها في التنمية المستدامة وفي تعزيز القدرة الشرائية ودعم الاستقرار الاجتماعي ، دون إغفال حقوق الإنسان وبناء دولة المؤسسات…

التعليقات مغلقة.