اللغة المفقودة في المدونة الموعودة

الانتفاضة // الدكتور // خالد الصمدي

إلى جانب النقاشات في القضايا الشرعية التي تتطلب التوضيح والتفصيل ، تعكس لغة النقاش السائدة حول المدونة حالة من الضغط والخوف والتوجس والقلق النفسي لدى الجميع ، يزيدها دخول الخطاب الاديولوجي والتفكير الجندري على الخط الذي تحول معه الموضوع من جد التشريع الى هزل مقاطع الفيديو التجارية.

قلق وخوف أصبح الناس معه يسألون عن الشر مخافة أن يدركهم عوض السؤال عن الخير كما قال الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان.
وذلك نتيجة طغيان التشاؤم وتوقع الشر والاحتياط وسوء النية وتوقع الفشل، والدعوة الى شحن المدونة بمقتضيات الزجر والمنع والاحتياط ، وكأن الزواج ساحة معركة بخيلها ورجلها وعتادها وخططها واحتياطاتها.
وإذا كان هذا هو السائد في الفضاء العام ، وهو متفهم ومنتظر في ظل ضغوط الحياة في المجمل لو لا فسحة الأمل ، فما معنى ان يتكلم المشرع نفسه لغة تجعل كل مقبل على الزواج يفكر قبل توقيع عقد الزواج في الطلاق وعواقبه وما يترتب عنه، والتعدد وأسبابه وشروطه وتوابعه وموانعه والمكتسبات المالية ومصيرها ، بل وتدفعه الى حمل هم الأسرة حتى بعد الممات حين يكون المرء قد أفضى الى ربه وترك الدنيا وراء ظهره وافتقر الى ما عنده،فيتعب نفسه ويتعب الناس من حوله ، وهو ما يقضي على كل شعور بالسكينة والمودة والرحمة بين الازواج والذي يجسده تعريف الزواج في الباب الاول من المدونة الذي ينص على ان ” الزواج هو ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام غايته الإحصان والعفاف، وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة “.
وهذا يقتضي أن تكون كل فصول المدونة وفية لهذه القواعد والمقاصد وتعكسها نصا ولغة صيانة لهذا الجوهر الذي تقوم عليه الأسرة.
لغة تستحضر الواقع وشروطه وسياقاته وفي نفس الوقت تنبني على التيسير و تنشر قيم التفاؤل والإحسان والمعروف والصبر والتضحية والوفاء والتوكل على الله.

فالنصيب في الزواج للرجل أو المرأة بيد الله ، والانفصال والطلاق بقدر الله، والارزاق بيد الله ، والعقم او المرض بيد الله ، وأي افراد الأسرة أسبق للوفاة ليرثه الآخرون بيد الله ، واقدار الله خيرها وشرها لا يعلمها في مسار الحياة الطويل والمتقلب إلا الله ، والحياة كلها مفاجآت في رحم الغيب.
ومن اتخذ الأسباب المشروعة على قدر الاستطاعة وتوكل على الله فهو حسبه قد جعل الله لكل شيء قدرا ، فهل ستعكس لغة المدونة المقبلة روح المودة والسكينة ، أم ستذكي نار القلق والضغينة؟

التعليقات مغلقة.