الانتفاضة // مصطفى الفن
سألت، اليوم، صديقا عاديا من عامة الناس عن رأيه في هذه التعديلات المقترحة في مدونة الأسرة الجديدة..
وكان جواب هذا الصديق، الذي يسير مقاولة صغيرة، صادما وبهذه الصيغة تقريبا:
“ما ألاحظه أنا وهو أن المستفيد دائما من هذه التعديلات هو المرأة وليس الرجل”..
صديقي المقاول أضاف أيضا “أن الرجل في البيت هو رب أسرة وليس رب عمل.. أما إذا تحولت المرأة إلى أجيرة في بيت الزوجية، فعلينا ألا ننسى أن العلاقة بين المشغل والأجير هي التناقض وليست الانسجام”..
صحيح أن هذا الجواب “فضفاض” وبسيط ولا يخلو ربما من بعض “السطحية” طالما أنه لا يعطي أجوبة دقيقة عن الإشكالات والاختلالات التي أفرزها تطور المجتمع وتعقيداته وما تعانيه المرأة أيضا في الكثير من الحالات..
ومع ذلك فهذا الجواب تحدث ربما ب”واو الجماعة” عن “حالة خوف” لدى فئات عريضة من الناس من ضياع ممتلكاتهم بعد الزواج وأيضا الخوف من مسؤولية الزواج ومن تبعات الزواج نفسه..
وصحيح أيضا أن بعض التعديلات المقترحة في هذه المدونة الجديدة هي تعديلات “جوهرية” ولم يكن من الممكن الاقتراب منها أو التفكير فيها في وقت من الأوقات..
لكن كم وددت لو أن الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة، وهي تعد تعديلاتها واقتراحاتها تحت الإشراف المباشر للملك، أن تستحضر ليس فحسب مثل هذه المخاوف والهواجس التي يعبر عنها الناس علانية..
بل كان على هذه اللجنة تستحضر أيضا ما هو أهم من ذلك بكثير وهو السؤال الديمغرافي خاصة بعد نتائج الإحصاء الأخيرة التي دقت ناقوس الخطر بهذا العنوان:
“المغرب بلد يتجه نحو الشيخوخة ونحو العجز ونحو الترهل”..
وفعلا فأرقام الطلاق في ارتفاع، فيما معدلات الولادة ومعدلات الخصوبة وأرقام الزواج وأرقام الفئات النشيطة تتراجع بشكل مضطرد ومخيف في بلدنا..
وهذا معناه أننا أمام وضع استثنائي يسائلنا جميعا لأن السؤال الديموغرافي له صلة وثيقة بمستقبل البلد وبأمنه وباستقراره..
والحل هو دعم تشريعات استثنائية في هكذا وضع استثنائي أفقها هو التيسير و”تكثير سواد الأمة” عوض التعسير و”تجفيف” ما تبقى تشريعات تفكرنا بمن نحن وإلى أين ينبغي أن نسير..
وبالمناسبة، ف”تكثير سواد الأمة” هو مقتضى تم حذفه من المدونة القديمة في سياق سياسي خاص..
وظني أنه حان الوقت لإعادة التنصيص على هذا المقتضى من جديد في المدونة الجديدة لعلنا نجيب عن جزء صغير من هذه الأسئلة الكبيرة التي يطرحها هذا الاحتباس الديمغرافي الكبير الذي أصبح يهدد، اليوم، العباد والبلاد ووالدا وما ولد..
التعليقات مغلقة.