الانتفاضة // محمد المتوكل
كفار قريش عندما أخذوا من كل قبيلة رجلاً .. وذهبوا ليقتلوا النبي عليه السلام ، ظلوا واقفين على باب بيته طوال الليل في انتظار أن يخرج لصلاة الفجر .
رغم أنهم كانوا قادرين أن يقتحموا البيت من أول لحظة ويهدموه على رأس كل من فيه .. احدهم حاول أن يقترح الفكرة مجرد اقتراح .لكنها قوبلت بالرفض…
فرد عليه أبو جهل بكل عنف : ( وتقول العرب أنا تسورنا الحيطان و هتكنا ستر بنات محمد )…
كفار قريش كان عندهم الحد الأدنى من النخوة والرجولة ، كانوا يعرفون إن البيت فيه نساء ، ولايجوز أن اقتحامه ، ولايجوز أن كشف سترهم ، أو انتاهك خصوصيتهم .
أبو جهل حينما غضب ، وضرب أسماء بنت أبي بكر (رضي الله عنهما )على وجهها طيشاً ، ظل يترجاها و يقول لها : (خبئيها عني ، خبئيها عني) ، أي لاتخبري أحداً .. أي لا تفضحيني ، ويقول الناس أني ضربت إمرأة .
أبو سفيان لما كان كافراً ، خرج مع قافلة من قريش في أرض الروم ، فاستدعاهم هرقل ملك الروم ليسألهم عن محمد عليه السلام…
سألهم هل تتهمونه بالكذب ؟ هل يغدر ؟ هل يقتل ؟
أبو سفيان يقول ( فوالله ، لولا الحياء أن يأثروا علي الكذب لكذبته) .
يعني رفض شتم النبي عليه السلام لأنه خاف إذا رجعوا مكة ، يقال إن أبا سفيان كذب .. خاف على سمعته وهو كافر .
العظمة هنا ليست موقف أبو جهل أو موقف أبو سفيان .. العظمة في المجتمع ..المجتمع الجاهلي الكافر لانه كان عنده أخلاق .. وعزة وإنسانية .
أما الآن فهناك سفك للدماء وهتك لحرمة البيوت على الملأ ، وتفاخر بقلة الشرف و الدناءة في السلم و الحرب وكل ذلك باسم الاسلام والاسلام بريء من ذلك…
الآن إذا اختلفنا مع مسلم وليس مع كافر ، نتراشق معه بالسب ، والقذف واللعن والغمز واللمز والنهر والسخرية والاستهزاء والعنف والضغط والبوليميك الخاوي وفريع المخ…ونؤلف عنه القصص ، وكلما جاءتنا قصة عمن اختلفنا معه صدقناها
ونشرناها عنه وبنينا عليها المواقف بل وفرحنا لمصائبه وتنمرنا عليه واغتبناه واكلنا لحمه حيا وميتا ونصبنا له المشانق وعيرناه وقلنا فيه ما لم يقله مالك في الخمر.
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم…
الدين اخلاق وليس روايات …وايات تعلق في جدران البيوت بدون عمل.. او شعارات لا تسمن ولا تغني من جوع… او ادعاءات كاذبة لا حظ لها في واقع العمل.
انها الاخلاق ياقوم…
التعليقات مغلقة.