ها علاشْ الفساد مَمْفاكش مع المغرب

الانتفاضة ــ طيب محمد

كشفت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، في تقريرها السنوي (2023)، الذي جرى تقديمه الثلاثاء بالرباط؛ ومن خلال تقييمها الشامل عن قرب، للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، عن جملة من الاختلالات التي تظل حجرة عثرة في سبيل القضاء أو على الأقل الحد من ظاهرة الفساد التي تنخر المجتمع والمؤسسات بالمغرب، حتى استحال السؤال يفرض نفسه: هل الفساد قدر محتوم يستعصي عن الحل؟

هذا وفي إطار سرد الهيئة لتلك النواقض، أشارت إلى أنه ورغم الجهود المبذولة في العديد من المجالات مثل تحسين خدمة المواطن، ورقمنة الخدمات الإدارية، وتعزيز الشفافية، إلا أن الهيئة سجلت تأخرا في تحقيق الأهداف المنشودة.

وشددت الهيئة على أن عدم وجود تنسيق فعال بين الجهات المعنية؛ وضعف مراقبة تنفيذ البرامج؛ واستمرار غياب رؤية شاملة لتحديد الأولويات بناء على دراسة الأثر الحقيقي. كلها عوامل تزيد الطينة بلة في سبيل القضاء على الفساد المستشري في عديد القطاعات.

كما سجلت الهيئة ضعفا في وضوح الميزانيات المخصصة للاستراتيجية الوطنية؛ وافتقارها إلى خطة تواصل متكاملة وفعالة تساهم في توعية وتحفيز المواطنين والشركاء الاقتصاديين على المشاركة الفعالة في مكافحة الفساد.

وأكد التقرير: “اعتمدت الهيئة منهجية دقيقة في تقييمها، ما أتاح لها الوقوف عن قرب على تقدم المشاريع المندرجة ضمن عشرية الاستراتيجية. وشملت هذه المشاريع مجالات أساسية مثل تحسين الأخلاقيات العامة، تعزيز الرقابة والمساءلة، تقوية أنظمة الطلبات العمومية، والنهوض بنزاهة القطاع الخاص. إلا أن النتائج كشفت عن تفاوت في مستوى الإنجازات، مما جعل الأهداف الاستراتيجية تبدو بعيدة المنال.”

أما على مستوى هيمنة البعد التشريعي في مكافحة الفساد، دون مواكبته بإجراءات تنفيذية كافية، فقد أشارت الهيئة إلى أنه شكل عائقا رئيسيا أمام تنفيذ الإصلاحات الضرورية. متابعة: “ورغم الترسانة القانونية المتقدمة، فإن التطبيق على أرض الواقع لا يزال يتطلب جهودا أكبر لضمان فعالية التدابير والمشاريع المختلفة.”

ولتجاوز هذه التحديات، يردف التقرير، دعت الهيئة إلى تحسين التنسيق المؤسسي بين مختلف الأطراف المعنية، وإضفاء الطابع المؤسسي على برامج مكافحة الفساد، من خلال إعادة صياغة القوانين واللوائح التنظيمية لتعزيز التعاون بين الهيئة والحكومة وباقي الفاعلين. كما أوصت بتخصيص ميزانيات محددة لكل قطاع معني، وتحديد مواعيد نهائية لتنفيذ المشاريع، لضمان تحقيق الأهداف المنشودة.

في ذات السياق، قدمت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، توصيات لتعزيز الإنجازات المحققة وإعادة توجيه المشاريع التي لم تحقق النتائج المرجوة، بهدف تحقيق نقلة نوعية في مكافحة الفساد وتحسين الشفافية والنزاهة في المملكة.

التعليقات مغلقة.