الانتفاضة // محمد المتوكل
كيف تمكنت المرأة المعاصرة من قلب الطاولة على الآباء و الاجداد و فرض سياسة الامر الواقع ؟ فالرجل الذي كان في الماضي لا يسمح لاخته او ابنته بمزاولة دراستها في الإبتدائية القريبة بمترين عن المنزل العائلي صار يتقبل بصفة عادية أن تسافر اخته او ابنته مئات و الاف الكيلومترات للدراسة التانوية او الجامعية وان تبيت في الإقامات ليال وشهور مع علمه باحتمال ان تواعد ابنته أي شاب في الشارع او الدراسة، او تتعرض للاستغلال، تم الجد الذي كان لا يترك زوجته تخرج دون نقاب او الحايك و بغير محرم، صار يتقبل بصفة عادية و هو يشاهد حفيداته في قمة التبرج والسلفعة دون أي رد فعل منه ؟ كيف متى و لماذا ؟.. كيف اقنعت المرأة الرجال الذين كانو من اشد المحافظين بالتفتح و تقبل التفسخ والتسيب على أنه حداثة ؟.
التغيير حدث بصفة سريعة جدا ابتداءا من الالفين 2000 تقريبا ، حتى ان الكثيرين لم يستوعبوا الامر.
و الاكيد أنه حتى و إن عاد الاجداد القدامى قبل 100 سنة ، فلن يكون بٱمكانهم فعل أي شئ، لان القضية صارت اكبر منهم ، انها قضية النظام العالمي الذي قرر وضع نظم اجتماعية جديدة باسم العولمة و حقوق المراة.
و الامر المحير ان (الفيمينست) في دول شمال افريقيا وبعض بلدان الشرق الاوسط اشد تشددا من (الفيمينست) في دول الغرب، لان كل مطالبهن تتمثل في حرية الجسد، (الحرية الفردية) و هي لن تتوقف حتى تفرض الفساد والافساد ، المساكنة و الشذوذ كأمر واقع و عادي جدا ، كما ان المرأة لن تتوقف حتى تأتي بصديقها الى المنزل العائلي و تقدمه لابيها و يجلسان على أريكة غرفة الاستقبال بصفة عادية تماما كما صار السروال الضيق عادي ومسموح به بل ويفرض على بناتنا في بعض المؤسسات التعليمية، بل واصبح العري متاحا للجميع الا ما رحم ربك وقليل ماهم، واصبح رؤية النساء كاسيات مكسوات امر غريب ونادر، بل حتى الكاسيات المكسوات فيهن مقال، وهو وكما قال شوبنهاور “المرأة ليس لها أي حس بسبب قصور عقلها “.
وقد يقول قائل أنه إذا ربيت الابناء على الطريق القويم سيجنبهم الانحراف، لكن التربية للاسف الشديد لم تعد تقتصر على المنزل، بل تعدته الى الاعلام و المدرسة و الشارع، كما ان المجتمع سيقدم تصورا مختلفا عن تصورك، ولن يسايرك في مناهجك على اعتبا انه مما عمت به البلوى.
فنفس الجد الصارم المحافظ الذي لم يعد يقوى على تقويم احفاده الذين اخذوا المثل العليا من الغرب الكافر، لن يكون في مقدوره فعل أي شيئ لابناءه الذين يأخدون المثل العليا من التيكتوك و الانستغرام والفايسبوك واليوتيب وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي والتي تشجع على الفواحش العري والتفسخ والخدنية وغيرها من المدلهمات التي اصبحت لها المراة عموما فريسة سائغة ياتيها كل من هب ودب.
بقي ان نشير الى انه متى التزمت المراة منزلها وبدينها وبعفتها بعيدة عن الشبهات والقيل والقال وكثرة السؤال الا لضرورة شرعية، كان المجتمع بخير وعلى خير وفي مامن من كل الكوارث التي تاتينا يمينا وشمالا، وذلك امتثالا ولاوامر الله تعالى ولرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم التي تريد ان تجعل من المراة ملكة متوجة لا سلعة رخيصة تتقاذفها الارجل ذات اليمين وذات الشمال مع ما يترتب عن ذلك من مصائب عظمى يصل شظاها الى الابناء والاحفاد وباقي الاجيال.
التعليقات مغلقة.