مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة وتطلعات الساكنة لمشاريع تنموية واعدة

بقلم محمد السعيد مازغ

الانتفاضة

خَفَتَ صوت مجموعات كناوة بمهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة ، واسترجعت النوارس عافيتها ، بعد ما أُسْدِلَ السِّتار عن فعالياته ، وتفرّقت الحشود الحاضرة، وأمست ساحة مولاي الحسن وباقي الساحات والممرات خالية إلا من أهلها ، وبعضٍ من المولوعين بطقوس الجذبة في حضرة ليالي ملوك الجن التي لا ترى بالعين المجردة حسب المتخيل الشعبي والمعتقدات المتوارثة عبر الأجيال ، والتي تتطلب تقديم بخور من نوع خاص ، وهدايا القرابين ، وارتداء الألوان المحببة للجني أو  الجِنِّية ، علما أن كل ملك من الملوك يستقطب بلون خاص، ووينحذب إلى ترانيم وأذكار روحانية معينة : فاللون الأسود خاص بلالا عيشة، وميمونة، والأصفر للجنية ميرة، مرورا بصاحب اللون الأحمر سيدي حمو وحمودة ، والأخضر لقاضي قضاة الجن، الملك شمهروش وباقي الألوان تتوزع على حراس الغابة ، والبحار ، والجبال وأماكن الخلاء والمدابح والأسواق ، وفيها الأزرق والأبيض و المزركش بالأحجار الكريمة ..                                                      قلنا ، خرست مكبرات الصوت، وتوقفت أنامل المعلمين المتلاعبة بأوثار الهجهوج بشكل احترافي، لم يعد يسمع للطبول أنيناً، وللقراقب صراخا، وللطبول جلجلة.. نعيق النوارس يرخي ضلاله، وكأنها تعلن عن سعادتها وهي تنعم بهدوء المدينة ونور القمر، تناوش هدير الموج، وتحدثه وهي الزبون الذي  يطلع على ما يجري من أحداث ، دون حاجة لتسلم “. بادجات المرور ” أو الدعوات الخاصة ، أو الوقوف في الطوابير الطويلة المصطفة امام صناديق الأداء للحصول على تذكرة، تحدثه عن منطق الربح وعن منطق الخسارة..عن التنظيم وعن الأمن وعن ألوان الطيف والدعارة…عن المبيت في الشاطئ ، وداخل السيارات ، عن ارتفاع الأسعار ، وشح البحار..                                                                       الرابح الأكبر بعد اللجنة المنظمة للمهرجان ، هي صناديق الأداء التي شهدت نفاذ التذاكر، هي الحضور المتنوع الذي حج إلى مدينة الصويرة من أجل الفرجة، هم أصحاب المطاعم والأسواق النموذجية الكبرى للمواد الغذائية ، هي الفنادق المصنفة وغير المصنفة ودور الضيافة،  …، والخاسر  الأكبر هو صندوق الجماعة الذي يتحمل مجموعة من التكاليف وضمنها فاتورة الكهرباء المكلفة من المال العام، وتلك الفرق المسؤولة عن نظافة مخلفات المهرجان ، وأطنان الأزبال التي تَتيهُ عن الحاويات ويُلْقِى بها في الأرض دون مراعاة لذلك العامل المسكين الذي ينكب النهار كله في كنس الشوارع والأزقة مقابل أجر زهيد، هو ذلك الاستنفار الأمني الذي ينكب على مراقبة الوضع طيلة فترة المهرجان وعلى عاتقه مسؤوليات جسام، تتوزع بين حراسة الشخصيات والمشاهير والسياح الأجانب ، وفي الوقت ذاته ، السهر على أمن وسلامة المواطنين، إضافة  إلى المهام الإدارية اليومية والتي تدخل في إطار مراقبة المداخل ومخارج المدينة ، والتنقل على مستوى حوادث السير ، محاربة الجريمة والعصابات ، تفقد كل النقط التي يمكن أن تستغل من طرف من يرون في الغناء والرقص انزياحا عن الدين ، وطريقا للرديلة والفجور، خاصة بعدما أتاح السيد وهبي وزير العدل المغربي لغير المتزوجين فرصة اقتناء غرفة واحدة ، وتوعد الفنادق والمؤسسات التي تطالب بعقد الزواج وتحتفظ لنفسها ببطاقة التعريف الوطنية.                                                                         كما كان مبرمجا ، استضاف مهرجان كناوة وموسيقى العالم حوالي 400 فنان أحيوا ما مجموعه 53 حفلا موسيقيا، تتبعه جمهور عريض ، استمتع بمجموعة من الإيقاعات الموسيقية النوعية على يد معلمين كبار ، وفنانين عالميين ، وبذلك حافظ على مكانته التي تجاوزت الإطار الإقليمي والجهوي لترسخ مكانته على المستوى العالمي، وهي نقطة حسنة تحسب في سجل اللجنة المنظمة ، ولكن موازاة مع ذلك ، ففضائل المهرجان ومردودياته لا يظهر لها أثر على المستوى الاجتماعي والمعيشي للمواطن  تنتعش من ريعها الفئة القليلة المحظوظة ، فما أحوج مدينة الصويرة للمشاريع التنموية التي من شأنها أن تخفف من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. المنعكسة بشكل سلبي على الشباب العاطل عن العمل ، الغارق في الرقص والغناء والتقليد الاعمى للغرب ، والطبقات المسحوقة المحرومة من أبسط أساسيات العيش الكريم.

التعليقات مغلقة.