من سرق فرحة العيد ؟

0

الانتفاضة/ ذ. ادريس المغلشي

بدأت في الآونة الأخيرة كثير من طقوس أفراح العيد تنفرط من بين أيدينا دون أن نشعر بقساوة المشهد وكيف وصلنا إلى خلاصة مفادها أن فرحة العيد اصبحت مكلفة بشكل لايطاق وصار البعض منا يتخلى عن ممارستها إما عجزا او رفضا او مقاطعة بوعي او بدون وعي.مناسبة عظيمة كنا إلى عهد قريب نبدع فيها من خلال بث روح التضامن والتآلف وتجديد العهد على تعزيز روابط الاخوة والرحمة بين الناس لهذه الغاية جاءت مناسبة العيد من أجل الالتفات إلى بعضناالبعض في زحمة الانشغالات ،فالعيد دائما يأتي كفرصة لاغتنام فرصتين الأولى التدين والثانية الفرح لكننا صرنا لا نجيد فن الاستفادة منهما لتضيع منا محطتين هامتين،لا أدري ماسر هذاالانحراف الذي يجعل الفرح يغتال في الطريق عبادة عنوانها الأبرز التدين التضحية والإنفاق من أجل فقراء خانتهم الظروف وتكالبت عوامل كثيرة بعدما مارست عليهم القهر والغصب. نتساءل من يسعى لإفساد سكينة المناسك؟لماذا نفتقد في كل مناسبة دينية لأخلاق وتعامل الدين في معاملاتنا اليومية فنعطي صورا تسيء لهويتنا ؟ الملاحظ أن المدبر السياسي لايمتلك رؤيةواضحةلإنجاح مناسبة كانت إلى عهد قريب تمرفي أجواء من الرحمة والتعاطف لتفقد في النهاية كثير من اللمسات الإيمانيةالتي ترسخ ثقافةالتضحية والإيثار.يبدو أن الاقتصاد الساعي للربح السريع الغير قانوني والشرعي لايلتفت إلى الاخلاق ولاتهمه مصلحة الوطن مادام قادرا على بسط نفوذه على كثير من مساحات الجانب الإنساني الفارغة واستغلالها في ابشع الصور وبسط نفوذه بقوة المال والنفوذ والجاه .
هذه السنة تعتبر حسب المتتبعين اسوأ موسم بالمقارنة مع سابقه من السنوات في تدبير أضحية العيد وقد اجمع جل الفقهاء على انها سنة لاترقى لجعلها فرضا واجبا يستدعي كل هذا الحرص الذي نحتاجه في أمور اخرى اكثر ملحاحية من نسك شرع فيها الله اليسر لا العسر. لكن السياسي الفاشل سعى كعادته لأن يخلف موعده مع حكامة التدبير ويسجل اخفاقه و تقصيره كالعادة على الأقل في ثلاث مواقع .
الموقع الأول تصريح رئيس الحكومة الذي لم يكن مسؤولا ولا مواطنا حين صرح بان العدد المتوفر بلغ 40 مليون راس والحقيقة أن غياب هذا العدد طرح العديد من الأسئلة على رأسها ماذا يقصد بهذا الرقم الغير حقيقي بعدما كذبه الواقع؟ والافظع أن يطلب من الشناقا الخروج بالأضاحي لبيعها في وقتهاوبالثمن المناسب لهم بالطبع دون اعتبار للقدرة الشرائية ولا ان يحدد سقفه و يفرض الرقابة عليه .بل ترك الأمر مشاعا بين العرض والطلب والضحيةالمواطن.كأنه يقول ايها الكسابة اغتنموا فرصة العيد لتستدركوا مافاتكم السنة الماضية من خسارةولو على حساب الدين والمواطن.الأمر الثاني ان يجيب وزير الفلاحةالذي لاحول له ولاقوة سوى انه موظف لدى عزيز اخنوش وليس لدى الحكومة بعدما قال ان هناك خروف بالف درهم وتساءل الناس معه اين يوجد ؟ مما اعتبره احد الظرفاء نوعا من النكثة السوداء ولغزا لاحل له في مسابقة بئيسة فيما يشبه فوازير رمضان . ويكشف وضعية بئيسة تنم عن عجز حكومي تثير أسئلة كثيرة مستفزة .مادور الحكومة إذا لم تكن قادرة على حل المشاكل التي تعترض المواطن؟ فعوض السعي لطمأنة الشارع زرعت الخوف مع الفوضى والصور التي نشاهدها لاتمت للسلوك المدني المواطن بصلة فمن المسؤول عنها ؟ عجز في التنظيم وضعف في الرقابة نتيجة حتمية لغياب تصور ولكفاءة كفيلة بإنجاح مناسبة العيد .هكذا سيرة كل مكونات حكومة فاشلة بدت عاجزة أمام مثل هكذا مناسبات.لم يخرج الناطق الرسمي باسم الحكومة عن هذاالمناخ المشحون ليقذف معلومة زرعت الشك في صفوف الناس بعدماصرح ان القطيع متوفر ولاداعي للقلق لكن مالاحظناه عند ابواب الاسواق شيء مخجل ومستفز يكذب ادعاءاته ويطرح في نفس الوقت العديدمن الأسئلة هل نحن أمام حكومة مسؤولة تقدر كلامها واثره على المتلقي أم انها تقذف بالتصريحات دون مراعاة مشاعر الناس واحتراما لموقعها ومسؤوليتها . مما نتج عنه سلوكات لاتمت لأخلاق المغاربة بصلة ولا لأعرافهم ولا لدينهم السمح إنه انحراف في سلوك التدين بعدما خرج علينا الفاعل السياسي متغولا من بهو حكومة فشلت على جميع الأصعدة لتنتشركالطاعون في صفوف المواطنين وتفسد فرحة العيد لترمينا بشكل انتحاري نحو المجهول . فمن سرق فرحة العيد ارتكب جريمة في حق مواطنين لاحول لهم ولاقوة .المؤلم أن تسمع العديد من الشكوى لكن ابلغها ان يقول المواطن : ” نشكوكم إلى الله ..!”
ذ. إدريس المغلشي .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.