الانتفاضة / نور الهدى العيساوي
أثار تصريح وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، بعد تأكيده أن الزيادة في أسعار تذاكر الحافلات خلال فترات الأعياد “مشروعة” في حدود لا تتجاوز 20 في المائة، مع تبرير ذلك بخصوصية هذه الفترات التي تعرف اختلالاً في توازن الرحلات بين الذهاب والإياب.
وأوضح الوزير أن هذا الارتفاع يعود، بحسب تعبيره، إلى كون الحافلات تكون ممتلئة في اتجاه الذهاب، بينما تعود في كثير من الحالات فارغة، ما يجعل كلفة التشغيل، وفق هذا المنطق، غير متوازنة بالنسبة لشركات النقل خلال هذه المواسم التي تشهد إقبالاً كبيراً على التنقل.
غير أن هذه التبريرات سرعان ما قوبلت بانتقادات حادة من طرف عدد من المتتبعين والرأي العام، الذين اعتبروا أن مثل هذا الطرح لا ينسجم مع الانتظارات المرتبطة بحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً في فترات الأعياد والعطل التي تشهد ضغطاً اجتماعياً واقتصادياً متزايداً على الأسر المغربية.
ويرى منتقدون أن التصريح لم يذهب في اتجاه تشديد المراقبة أو وضع آليات واضحة لضبط أسعار النقل خلال المواسم، بقدر ما قدّم، وفق تعبيرهم، تبريراً مباشراً لزيادات تُثقل كاهل المسافرين، بدل البحث عن حلول تنظيمية تضمن التوازن بين مصالح الفاعلين في القطاع وحقوق المستهلكين.
كما اعتبر هؤلاء أن منطق “الرحلات الفارغة” لا يمكن أن يُحمَّل للمواطن بشكل حصري، باعتبار أن قطاع النقل العمومي يرتبط أيضاً بمواسم تعرف فيها الشركات ارتفاعاً ملحوظاً في حجم الطلب وعدد المسافرين، ما يجعل الحديث عن الخسارة أو عدم التوازن محل نقاش واسع.
وفي السياق نفسه، أشار متتبعون إلى أن النقل العمومي لا يُنظر إليه فقط كقطاع تجاري خالص، بل كخدمة ذات بعد اجتماعي ترتبط بشكل مباشر بحق المواطنين في التنقل بأسعار معقولة، وهو ما يجعل أي قرار أو تصريح مرتبط بتسعير التذاكر محل حساسية كبيرة لدى الرأي العام.
ويأتي هذا الجدل في ظل تزايد شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار النقل بين المدن، خصوصاً خلال فترات الذروة، إلى جانب انتقادات متكررة تتعلق بجودة الخدمات وظروف السفر، ما يعمّق النقاش حول فعالية السياسات العمومية في هذا القطاع.
كما أعاد التصريح إلى الواجهة تساؤلات أوسع حول دور الوزارة الوصية في تنظيم سوق النقل الطرقي، وهل يقتصر على تفسير منطق الأسعار الذي تعتمده الشركات، أم يمتد إلى وضع حدود صارمة تمنع استغلال المناسبات الدينية والعطل لفرض زيادات إضافية على المواطنين.
وبين من يعتبر أن الأمر يدخل في إطار منطق العرض والطلب وخصوصيات الموسم، ومن يرى أنه مساس مباشر بالقدرة الشرائية للمسافرين، يتواصل الجدل حول حدود تدخل الدولة في ضبط أسعار النقل العمومي، في انتظار ما إذا كانت الأيام المقبلة ستأتي بردود فعل رسمية أو إجراءات تنظيمية جديدة تهدئ من حدة الانتقادات المثارة.