الانتفاضة // كوتر الداوودي // صحفية متدربة
في وقت تتسابق فيه المدن العالمية إلى التوجه نحو الحافلات الكهربائية في أسطول النقل الحضري بفضل ديناميتها المستدامة ودورها في تقليص اوكسيد الكاربون، و التي ظهرت للمرة الاولى في الصين لتنتشر بعدها في مدن كثيرة حول العالم خاصة في دول جنوب شرق آسيا.
و بغرض اللحاق بالمدن العالمية، تحاول مدينة مراكش منذ زمن طويل دخول سباق الحافلات الكهربائية، و ذلك بعقد شراكات و جلب تجارب دول أخرى، و آخرها كانت الزيارة التي قام بها بعض المنتخبون و المهندسون إلى سيول الكورية للاطلاع على الحافلات التي من المحتمل جلبها لمراكش.
الزيارة الميدانية هذه ترأسها النائب الاول لرئيس جماعة مراكش محمد الادريسي، و ضمت كذلك كل من عبد المجيد الدمناتي و محمد نكيل و أمل الملاخ، بالاضافة إلى أربع مهندسين من قسم الدراسات و التخطيط، و تعهدت من خلالها الوكالة الكورية للتعاون الدولي بالتبرع لمراكش ب 13 مليون درهم على شكل حافلات كهربائية و نظام تتبع الاستغلال .
الزيارة هذه لم تكن الاولى و لا حتى الأخيرة، فقبل سنوات تلت، ذهب المرحوم عمر الجزولي، الذي كان يترأس آنذاك مجلس مراكش، في زيارة استطلاعية إلى بعض المدن الاسيوية في كل من الصين و كوريا الجنوبية للوقوف على تجاربهم في مجال الحافلات الكهربائية، و عاد بتصور واعد بهدف إدخال هذه الوسيلة للنقل العام بمراكش.
و بعدها تلتها زيارات أخرى كالتي قام بها عمدة مراكش السابق محمد العربي بلقايد إلى الصين للتفاوض مع شركة محلية هناك لتنزيل هذا المشروع بالمدينة الحمراء، ثم زيارة أخرى قام بها المجلس الذي ترأسته فاطمة الزهراء المنصوري سنة 2009، زيارات صرفت عليها آلاف الدراهم من الميزانية العامة و النتيجة خط واحد يتيم يربط بين باب دكالة للسعادة.
هذا الخط الوحيد هو الثمرة الوحيدة لكل تلك الزيارات و الصفقات التي صرف عليها الكثير منذ ما يقارب عن عقدين من الزمن، و هو يتجول اليوم في المدينة خالي من أي ركاب باستثناء ما يعد على رأس الاصابع شاهدا على فشل سياسات كل المسؤولين الذين شغلوا منصب عمدة مراكش، و عن سوء التخطيط الذي يتخبط فيه من وكلوا على أمر المدينة الحمراء.
كان الأحرى على المسؤولين قبل التفكير في مشروع الحافلات الكهربائية في مراكش، إعداد دراسة تغطي كل الجوانب التقنية و العمرانية و الثقافية، و هل يتناسب هذا المشروع مع بنية المدينة العمرانية، و تحديد مسارات و خطوط هذا النوع من الحافلات في أماكن تناسب ذلك مساحة و سكانا.
كما أنه قبل الشروع في إدخال هذا النوع من النقل الحضري إصلاح المشاكل التي يتخبط فيها النقل بالمدينة، خاصة حافلات النقل العام التي لا تنتهي مشاكلها و لا فضائحها، خاصة و أن قدرتها لا تستوعب كل المواطنين و التزاحم و الاختناق، و ناهيك عن عدد الحافلات القليل في كل خط، مما يزيد من معاناة الساكنة.
و المشكلة الأخرى التي لا تسمح بوجود لا الحافلات الكهربائية و لا غيرها، هي الدراجات النارية وسيلة النقل المفضلة لدى المراكشيين، و لكنها أيضا عائق كبير بالنظر إلى ضيق طرق و شوارع المدينة، و هذا يعني أن المدينة ككل في حاجة إلى إصلاح البنية التحتية و جعلها ترتقي إلى مستوى المدن المتقدمة، خاصة و أنها وجهة سياحية مصنفة.
و في الاخير، فالحافلات الكهربائية هي مشروع مستدام و عملي و صديق للبيئة كذلك، و نحن نأمل أن تنتشر هذه الوسيلة في مدن المملكة، لكن قبلها على المسؤولين وضع سياسات تخطيطية تراعي خصوصية كل مدينة، لتفي هذه الحافلات بدورها بسلاسة.
التعليقات مغلقة.