الانتفاضة // صوفية الصافي
هي أيام العجائب و الغرائب، نعيشها داخل دولة الحق و القانون، حتى أننا أصبحنا نعيش تحت مظلة المقولة الشعبية: ” عش نهار تسمع خبار”، هو خبر كنا نسمع عنه ببعض الدول الغربية و التي تعادي الإسلام و المسلمين، و تحاول طمس هويتهم و معالم دينهم، إلا أننا فوجئنا بانتشار نفس الخبر كالنار في الهشيم بمغربنا الحبيب، و الذي يهم طرد تلميذة من فصلها الدراسي تحت ذريعة ارتداء ملابس غير لائقة بالمؤسسة، ليتضح ان اللباس الفاضح ما هو إلا: “حجابها” و الذي جعلت منه المدرسة الفرنسية الشهيرة بمدينة مراكش، و المتواجدة بحي تاركة، محط نزاع و موضوع دعوة بالمحاكم بمدينة النخيل، و الذي مثلت به الطرف المدعى عليه.
تعود أطوار هذه القصة العجيبة الغريبة إلى يوم الاثنين العاشر من هذا الشهر، و الذي تم فيه طرد التلميذة “ا.ش” من طرف المسؤولين بالمؤسسة الفرنسية لارتدائها حاجابها الشرعي، في حين ان أم الشابة اليافعة لم تتقبل الأمر و قامت برفع دعوة قضائية ضد المدرسة بالثالث عشر من نفس الشهر، و حسب المقال الافتتاحي للدعوى و الذي توصلت جريدة الانتفاضة بنسخة منه، ان المؤسسة التعليمية تخضع للقانون الفرنسي، و ان النظام الداخلي بها يمنع على جميع التلاميذ ارتداء أي لباس له علاقة بالرموز الدينية، و تم تقديم نسخة من القانون المنظم لوكالة التعليم الفرنسي يالخارج من طرف المحامي بهيئة مراكش: الأستاذ احمد معتمد و الذي ينوب عن هذه الأخيرة، و بعد حجز القضية للتأمل، تبين بجلسة الواحد و العشرين من يونيو ان اتفاقية شراكة التعاون الثقافي و التنمية المبرمة بين حكومة الجمهورية الفرنسية و الحكومة المغربية و الموقعة بالرباط بتاريخ خمسة و عشرين يوليوز ألفين و ثلاثة، المدلى بها من طرف المدعى عليها، تبين أنها خالية من أي مقتضى يمنع على التلاميذ ارتداء ملابس ترمز إلى معتقدهم الديني، و انه علاوة على ذالك فانه و على فرض تبوث صحة هذا الدفع، فانه لا يمكن الركون إليه لمخالفته للمواثيق الدولية و القوانين الوطنية ذات الصلة بالحقوق المدنية للأفراد، و التي يتعين على كل مؤسسة تعليمية مراعاتها و ملائمة نظامها الداخلي معها، كما ان القانون الفرنسي بدوره قد قيد وضع الأنظمة الداخلية للمؤسسات التعليمية، بوجوب احترام تشريع الدولة التي توجد المؤسسة بترابها.
و يشار إلى ان المحكمة الابتدائية بمراكش أمرت علنيا ابتدائيا و حضوريا: بالسماح لابنة المدعية “ا.ش” بالولوج إلى المؤسسة التعليمية و بحجابها، تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها خمس مائة درهم عن كل يوم تأخير عن تنفيذ مع شمول الأمر بالنفاذ المعجل و تحميل المدعي عليها الصائر.
ليسدل الستار على القضية بعودة التلميذة لفصلها الدراسي، على أمل ألا يتكرر هذا الخبر بمملكتنا المغربية، فمهما اختلفت جنسياتنا، عرقنا و ديانتنا يبقى حقنا في التمدرس حقا مشروعا.
التعليقات مغلقة.