بين التكهنات والتوضيح.. فوزي لقجع يعلن موقفه من العمل الحزبي

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

عاد اسم فوزي لقجع إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي بالمغرب خلال الأسابيع الأخيرة، بعد تداول أخبار ومعطيات تتحدث عن إمكانية التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة وترشحه مستقبلا للاستحقاقات التشريعية المقبلة باسم الحزب. وقد أثارت هذه الأنباء الكثير من الجدل والتساؤلات داخل الأوساط السياسية والرأي العام، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها لقجع في المشهد الوطني، سواء من خلال مهامه الحكومية كوزير منتدب مكلف بالميزانية أو من خلال حضوره البارز في المجال الرياضي كرئيس للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وشخصية لعبت أدواراً مهمة في تطوير الرياضة المغربية خلال السنوات الأخيرة.

غير أن فوزي لقجع وضع حدا لهذه التكهنات، من خلال تصريحات واضحة نفى فيها بشكل قاطع ما يتم تداوله بشأن التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة أو استعداده لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة تحت لوائه. وأكد أنه لا ينتمي حاليا إلى أي حزب سياسي، مشددا على أن كل ما يروج في هذا الشأن لا يعكس الواقع الحالي. وأوضح أن مسألة الانخراط الحزبي أو الترشح للانتخابات تظل حقا دستوريا مكفولا لكل مواطن، لكنه لم يتخذ أي قرار في هذا الاتجاه إلى حدود الساعة، وأنه في حال قرر مستقبلا الانضمام إلى أي تنظيم سياسي أو دخول غمار الانتخابات، فإنه سيعلن ذلك بنفسه للرأي العام.

وتكتسي هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها جاءت في سياق تصاعد النقاش حول مستقبل لقجع السياسي، خاصة بعد صدور مواقف من قيادات بارزة داخل حزب الأصالة والمعاصرة تحدثت بشكل مباشر عن رغبتها في استقطابه. فقد سبق لسمير كودار أن أكد أن الحزب ينظر إلى فوزي لقجع باعتباره قيمة مضافة يمكن أن تعزز صفوفه، بالنظر إلى ما راكمه من خبرة في تدبير الملفات الاقتصادية والمالية والرياضية. كما اعتبر أن انضمام شخصية بهذه المواصفات من شأنه أن يشكل مكسبا سياسيا وتنظيميا للحزب، خصوصا في ظل الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

كما ساهمت تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري في تغذية هذا الجدل، بعدما كشفت في مقتطف من حوار إعلامي أن جهودا تبذل منذ قرابة سنة لإقناع فوزي لقجع بالانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة. وأوضحت أن الحوار معه مستمر، غير أنها أكدت في الوقت نفسه أن المعني بالأمر لم يحسم موقفه النهائي بعد. وقد اعتبر كثير من المتابعين أن هذه التصريحات تعكس اهتماما كبيرا من الحزب باستقطاب شخصيات ذات كفاءة عالية وحضور قوي في الإدارة العمومية والمؤسسات الوطنية.

ويعكس الجدل الذي أثير حول اسم فوزي لقجع طبيعة التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي المغربي، حيث تسعى الأحزاب السياسية إلى تعزيز صفوفها بأسماء تحظى بالمصداقية والكفاءة والخبرة التدبيرية. ففي السنوات الأخيرة، أصبح استقطاب الكفاءات والتقنوقراط من بين أبرز الرهانات التي تراهن عليها الأحزاب من أجل تقوية حضورها الانتخابي وإقناع الناخبين ببرامجها وقدرتها على التدبير. وفي هذا السياق، يُنظر إلى لقجع باعتباره واحدا من المسؤولين الذين تمكنوا من تحقيق حضور قوي في عدد من القطاعات، الأمر الذي يجعله محط اهتمام العديد من الفاعلين السياسيين.

ومن جهة أخرى، يرى بعض المراقبين أن استمرار تداول اسم لقجع في النقاشات السياسية يعكس حجم التأثير الذي بات يتمتع به داخل الساحة الوطنية. فالرجل ارتبط اسمه بعدد من الأوراش الكبرى، سواء في مجال المالية العمومية أو في مجال الرياضة، كما لعب أدوارا مهمة في مشاريع استراتيجية شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة. وقد ساهمت هذه المسارات المهنية في بناء صورة مسؤول يتمتع بالكفاءة والقدرة على تدبير الملفات المعقدة، وهو ما يفسر اهتمام الأحزاب السياسية به ومحاولاتها استقطابه.

في المقابل، يؤكد آخرون أن تصريحات فوزي لقجع الأخيرة جاءت لتقطع الطريق أمام التأويلات المتعددة التي رافقت هذا الملف، وتعيد النقاش إلى مستواه الواقعي. فالرجل أوضح بشكل صريح أنه غير منتمٍ لأي حزب سياسي في الوقت الحالي، وأن الحديث عن ترشحه للانتخابات التشريعية المقبلة لا يستند إلى أي معطيات فعلية. كما أن تأكيده على أنه سيعلن بنفسه أي قرار سياسي مستقبلي يحمل رسالة واضحة مفادها أن كل ما يروج خارج هذا الإطار يبقى مجرد تكهنات لا أكثر.

وتكشف هذه الواقعة أيضا عن طبيعة العلاقة المعقدة بين العمل الحكومي والعمل الحزبي في المغرب. فهناك العديد من الشخصيات التي تشتغل داخل مؤسسات الدولة أو تتولى مسؤوليات حكومية دون أن تكون مرتبطة تنظيميا بأحزاب سياسية معينة، وهو ما يجعلها في بعض الأحيان موضوعا لتوقعات وتأويلات مرتبطة بإمكانية انتقالها إلى العمل الحزبي المباشر. وفي حالة فوزي لقجع، يبدو أن نجاحه في عدد من المهام التي أوكلت إليه جعله محط أنظار مختلف الفاعلين السياسيين، وهو أمر طبيعي في ظل التنافس الحزبي القائم.

كما يبرز هذا الجدل أهمية التواصل السياسي في مواجهة الأخبار المتداولة والتأويلات المختلفة. فالتوضيح الذي قدمه لقجع ساهم في تقديم صورة أكثر دقة حول موقفه الحالي، ووضع حدا لسلسلة من التكهنات التي انتشرت على نطاق واسع خلال الفترة الماضية. وفي عالم السياسة، غالبا ما يؤدي غياب المعلومة الرسمية إلى انتشار التأويلات والشائعات، وهو ما يجعل التواصل المباشر مع الرأي العام أداة أساسية لتوضيح الحقائق وتصحيح المعطيات.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التطورات السياسية خلال الأشهر والسنوات المقبلة، يبقى المؤكد أن فوزي لقجع اختار في الوقت الراهن النأي بنفسه عن أي انتماء حزبي معلن، مع الاحتفاظ بحقه الكامل في اتخاذ أي قرار مستقبلي يراه مناسبا لمساره المهني والسياسي. كما أن الجدل الذي أثير حول اسمه يعكس حجم الاهتمام الذي تحظى به الشخصيات ذات الكفاءة والخبرة داخل المشهد السياسي المغربي، ويؤكد في الوقت ذاته أن مرحلة الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة بدأت مبكرا، سواء من خلال التحركات الحزبية أو من خلال النقاشات التي تدور حول الأسماء القادرة على لعب أدوار مؤثرة في المستقبل.

وبين نفي فوزي لقجع لما يتم تداوله بشأن التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، واستمرار بعض قيادات الحزب في التعبير عن رغبتها في استقطابه، يظل الملف مفتوحا على مختلف الاحتمالات مستقبلا. غير أن المعطى الثابت حاليا هو ما أكده المعني بالأمر بنفسه، وهو أنه لا ينتمي إلى أي حزب سياسي ولا يستعد للترشح للانتخابات التشريعية المقبلة باسم أي تنظيم حزبي، وهو موقف واضح يضع حدا، على الأقل في الوقت الراهن، لكل التكهنات التي رافقت هذا الموضوع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.