الانتفاضة/ سلامة السروت
حذرت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن حزب “فدرالية اليسار الديمقراطي”، من ما وصفته بالمنحى الخطير الذي بات يطبع الممارسة السياسية في المغرب، معتبرة أن أخطر ما يهدد الحياة السياسية ليس اختلاف التوجهات أو تعدد المرجعيات، بل اختزال المشهد برمته في معادلة واحدة: من يملك السلطة والمال والنفوذ يملك السياسة.
وفي تدوينة نشرتها على حسابها بموقع “فايسبوك”، أكدت التامني أن هذه المعادلة تفرغ العمل السياسي من مضمونه الديمقراطي، وتجعل المواطن الخاسر الأكبر. وأضافت أن الديمقراطية نفسها تصبح أول الضحايا عندما تتحول السياسة إلى مجال مغلق تتحكم فيه شبكات المصالح ومراكز النفوذ بدل أن تكون فضاء للتنافس الشريف بين البرامج والرؤى. وأشارت البرلمانية اليسارية إلى أنه مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن ما سمته “سوق الانتقالات السياسية” قد فتح على مصراعيه، ليس على أساس النقاش العمومي حول المشاريع المجتمعية أو البدائل الاقتصادية والاجتماعية، بل عبر سباق محموم لاستقطاب الأعيان وأصحاب النفوذ والقدرة المالية.
وتابعت متسائلة: “وكأن الخريطة السياسية المقبلة لا ترسم بإرادة المواطنين، بل بميزان القوة والمال والقدرة على تجميع شبكات النفوذ”. وترى التامني أن هذه الظاهرة تكشف عن أزمة عميقة في بنية الممارسة الحزبية، حيث يصبح تغيير الانتماءات الحزبية مجرد خطوة تكتيكية لا تعكس تحولا حقيقيا في القناعات أو البرامج. وعندما تتحول الأحزاب، بحسب تعبيرها، إلى “أوعية انتخابية” تستقطب المرشحين بناء على وزنهم الانتخابي أو المالي، فإن السياسة تفقد معناها النبيل باعتبارها تنافسا بين تصورات مختلفة لتدبير الشأن العام.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة سؤال تخليق الحياة السياسية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، خاصة في سياق تتزايد فيه مطالب تجديد النخب وربط المسؤولية بالمحاسبة. فانتقال المنتخبين بين الأحزاب بشكل متكرر، دون مبررات سياسية واضحة، يثير جدلا واسعا حول جدية الالتزام الحزبي ومدى احترام الإرادة الشعبية التي منحت الثقة على أساس انتماء وبرنامج محددين. وفي ظل هذه التحولات، تؤكد التامني أن الرهان الحقيقي لا يكمن في إعادة ترتيب المواقع داخل الخريطة الحزبية، بل في إعادة الاعتبار للسياسة كفضاء للنقاش العمومي الجاد، وصياغة بدائل تستجيب لانتظارات المواطنين في العدالة الاجتماعية والكرامة والعيش الكريم. فبدون إعادة بناء الثقة، تظل أي عملية انتخابية معرضة لفقدان معناها التمثيلي، وهو ما يشكل تحديا جوهريا أمام مستقبل الديمقراطية في المغرب.
التعليقات مغلقة.