الانتفاضة / ابراهيم السروت
ما الذي يحدث بقطاع التعمير بمدينة مراكش؟ وأين هي لجان المراقبة والتتبع؟ وهل أصبحت بعض الأوراش العقارية تتحدى قوانين التعمير وتستغل الملك العمومي دون حسيب أو رقيب؟
هي أسئلة كثيرة يطرحها الرأي العام المحلي بمدينة مراكش، بعد توصل جريدة الانتفاضة بمعطيات مثيرة، حول عمارة توصف بأنها من أصغر العمارات حجماً، لكنها تبدو من أكثر البنايات إثارة للاستغراب بسبب عدد طوابقها مقارنة بالمساحة التي شُيدت عليها.
وحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فإن الأمر يتعلق ببناية تقع بالمنطقة الفاصلة بين حي السعادة وحي الازدهار بمدينة مراكش، حيث تشير المعلومات المتوفرة إلى أن مساحة العقار لا تتجاوز ثلاثة أمتار في مترين تقريباً، في حين تضم العمارة خمسة طوابق، وهو ما يطرح علامات استفهام عديدة حول طبيعة هذا البناء ومدى احترامه للضوابط القانونية والتقنية المعمول بها في مجال التعمير.
والأكثر إثارة في هذه القضية، حسب ما ورد إلى علم الجريدة، هو وجود شبهات تتعلق بتشييد هذه البناية فوق جزء من الملك العمومي، الأمر الذي يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة للتحقق من حقيقة هذه المعطيات، والوقوف على الوضعية القانونية للعقار، ومدى احترام رخصة البناء والتصاميم المصادق عليها.
إن القضية لا تتعلق فقط بمساحة بناية صغيرة أو بعدد طوابقها، بل تتعلق أساساً بمدى احترام القانون، وحماية الملك العمومي الذي يعتبر ملكاً مشتركاً لجميع المواطنين، ولا يجوز استغلاله أو الاستحواذ عليه خارج الضوابط القانونية.
وهنا تبرز مسؤولية السلطات المحلية والمصالح الجماعية المكلفة بالتعمير والوكالة الحضرية، كل حسب اختصاصه، في مراقبة الأوراش والتأكد من مطابقة الأشغال للرخص المسلمة، والتدخل عند رصد أي تجاوز محتمل.
كما نتساءل: هل تتوفر هذه العمارة على رخصة قانونية تسمح بتشييد خمسة طوابق؟ وهل المساحة المستغلة مطابقة للوثائق العقارية والتصاميم الهندسية؟ وهل جرى التأكد من عدم الاعتداء على الملك العمومي؟ ومن هي الجهات التي تتولى مراقبة هذا الورش منذ انطلاق أشغاله؟
إن مدينة مراكش، التي تراهن على جاذبيتها العمرانية والسياحية، ليست في حاجة إلى بنايات تثير الجدل وتفتح الباب أمام الشكوك، بل تحتاج إلى تعمير منظم يحترم القانون ويضمن سلامة المواطنين ويحافظ على جمالية المدينة وحقوق سكانها.
ومن هذا المنبر الإعلامي، تلتمس جريدة الانتفاضة من والي جهة مراكش آسفي، و عمدة المدينة، و السلطات المحلية والمصالح المختصة، إيفاد لجنة تقنية وإدارية للوقوف على حقيقة هذه الواقعة، والتحقق من مدى قانونية البناء، واتخاذ الإجراءات اللازمة إذا ثبت وجود مخالفات.
كما نؤكد أن إثارة هذه القضية لا تستهدف أي شخص بعينه، ولا تعني إصدار أحكام مسبقة في حق صاحب البناية، وإنما تدخل في إطار الحق في المعلومة وممارسة الدور الرقابي للإعلام، مع ضمان حق جميع الأطراف في التوضيح والرد.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة بمراكش لكشف حقيقة أصغر عمارة المثيرة للجدل؟ أم ستظل الأسئلة معلقة بين السعادة والازدهار؟
الملك العمومي ليس ملكاً للأفراد، والقانون يجب أن يطبق على الجميع دون استثناء.