الانتفاضة : بقلم: محمد السعيد مازغ
سمية فتاة عمرها 11 سنة ، تعتبر أصغر مراسلة في غزة ، تقوم بتغطية الأخبار ميدانيا ، وتنقل جرائم القتل والسرقة والاغتصاب التي تتعرض لها الغزاويات والغزاويين صغارا وكبارا ،ذكورا وإناثا ، وهي واعية بمخاطر المهنة ، وما يتعرض له الصحفيون على يد سلطات الاحتلال التي تعتمد سياسة التصعيد ومواصلة اعتقال الصحفيين، إلى جانب التهديدات والاعتداءات الميدانية، والاحتجاز والملاحقة المستمرة، وذلك في ضوء استمرار حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني في غزة. خاصة الصحفيون الذين يكشفون جرائم الصهيونية، ويفضحون الهزائم والخسارات التي يتكبدها الجيش الاسرائيلي على يد المقاومة الفلسطينية الباسلة،معرفتها بهذه المخاطر،لم يطبتها أو ينقص من عزيمتها، بل زادها إصرارا وقوة وعزيمة على اعلان التحدي،.
سمية تشتغل لفائدة قناة الجزيرة موبايل بكل جدارة واستحقاف، نالت إعجاب المتتبعين ، وحظيت باحترام الدوائر التي ترى فيها الصحفية الطموحة والمتمكنة من آليات العمل الميداني ، فهي المحاور الفَطِن ، والعدسة الدقيقة ، والصوت المسموع ، الذي فرض ذاته ميدانيا ، فلم يعترض أحد على المؤسسة المشغلة بدعوى تشغيل قاصر ، ولم تضع المؤسسة ولا الوزارة الوصية المتاريس والحواجز والموانع وشروط مزاولة مهنة الصحافة كشرط مستوى دراسي جامعي ،او ديبلومات وشاهد المعاهد العليا للسمعي البصري أو الإعلام الصحافة بشكل عام ، وغيرها من الشروط التي لا تأخذ باعتبار الكفاءة المهنية والمهارات الفردية، والأقدمية وجودة الأعمال, والأفضع من ذلك ، ما جرى ويجري بفرنسا ، حيث تقرر حرمان صحفية من حقها في الحصول على البطاقة المهنية بسبب ارتدائها الحجاب ، هذه المغربية المسماة منال فقيهي تخوض اليوم معركة وجود في فرنسا من أجل حقها في الحصول على بطاقة الصحافة المهنية، بعد ثلاث سنوات من منعها منها بسبب إصرارها على ارتداء الحجاب ، وعدم الكشف عن شعرها في الميدان ، أو حتى في الصورة الشخصية التي تثبت في البطاقة المهنية للصحافة ، فهم لا تهمهم قدراتها وعطاؤها بقدر ما يشغلهم غطاء رأسها….فسمية ذات 11 سنة، تمتلك مقومات قد لا تتوفر عند من يكبرها سنا ، وأفضل بكثير ممن بتبجحون بالشواهد والديبلومات، ويعجزون عن صياغة خبر صحفي بالمواصفات المهنية، وبالأحرى الحديث عن التحقيق الصحفي والاستطلاع والروبرتاج….،،،
سمية كفاءة وخبرة وشجاعة…سمية تسمو في سماء غزة ، وتكشف عن مجموعة من الأكاذيب والادعاءات السياسية التي ترمي إلى تبرئة دمة المعتدي ، والافلات من العقاب، ، والسعي إلى تكليب الرأي العالمي، وتلصيق التهم بالأطراف المعتدى عليها.
سمية تفضح سياسات القمع والميز العنصري، والتكالبات الدولية ، وسياسة المصالح المشتركة التي تكشف زيف شعارات الديموقراطية وحقوق الإنسان، وتضع الحكومات العربية أمام مسؤولياتها في التخلي عن مساندة الشعب الفلسطيني ،واتخاذ موقف المتفرج، كما انتقلت بنا إلى موضوع كبير ونقطة هامة ، تحتاج الكثير من التأمل والتفكير في ما إذا كان الحصول على إجازة مهنية او شهادة المعاهد العليا العمومية منها والخصوصبة تكفي لممارسة مهنة الصحافة!؟ ألم تشكل نساء التعليم ورجاله إضافة نوعية رفعت من مستوى الإعلام محليا ووطنيا، علما أن الكثير منهم لم يكن يتوفر على الإجازة ولم تطأ قدماه معهدا للصحافة ، علما انه يتقن جميع الاجناس الصحفية، وله ثقافة عالية ، إضافة إلى عدد من الكفاءات التي يرجع لها الفضل في علو كعب الجرائد والمجلات والكتب السياسية والثقافية والرياضدية…، وكانت بمثابة القدوة الحسنة ،والمدرسة المثلى التي ساهمت في رقي مهنة الصحافة وانتشارها على نطاق واسع، ولها الفضل أيضا في تأطير الأجيال وتحفيزهم على العطاء ونكران الذات، والقطع مع الأنا…،قانون الصحافة اليوم تم تنزيله بطريقة دفعت بالكثير إلى تجميد نشاطه وعضويته من وسائل الإعلام بمختلف مشاربها ، وفتح الباب للدخلاء والوسطاء والجهلة الأميين لتصدر المشهد ، وخدمة الأجندة ، الشيء الذي دفع بالصحفيين المهنيين الشرفاء إلى التراجع بخطوتين إلى الخلف ، والاكتفاء بتتبع ما يجري عن بعد ، والميل لتتبع الأخبار الدولية ،وأمثال سمية بنت 11 سنة ، بدلا من الجلوس أمام شاشة تلفاز تنقل بدون حياء أغنية ” ” شر زيدي كبي أتاي ،،،،” وهو شعار طفولتنا او مراهقينا ايبدو البون سايع بين طفولة تعيش الأحداث ،وتلعب دورا بارزا في تنوير الرأي العام ، وطفولة تتحدث عن الجنس واستغلال القاصرات وغبرها التعابير والمصطلحات التي لا تشرف الوطن ، وتكرس سوء الأخلاق وضرب كل القيم الأخلاقية.

التعليقات مغلقة.