كن على طريق الحياة…لا تقبل أن تترك على قارعة الضياع!

الانتفاضة // الاستاذ // محمد عبيد

على طريق الحياة… وفي الموقف من المواقف الصعبة أو المضحكة ينكشف نوع الطباع وتظهر مستوى القيم والسلوك البشري..
وفي مأزق من المآزق الحياتية تنكشف أصالة الرأي..
وفي الأحكام البشرية يفضح زيف الشعارات وسوء الأخلاق..
وفي الشدة ينكشف صدق الصداقة.. وحسن الأخوة، والمحبة في الله.
وما النضج إلا أن تعطي الأمور قيمتها
على طريق الحياة، وفي تجليات الصعوبات المحدقة بنا تظهر هناك بعض التفاعلات لشخصيات، والتي تستحق أن نقيس بها المواقف بمقياس الواقعية الإنسانية، حيث يعطينا معايير محددة في التفاعل الإنساني والذي يحتم علينا أن لا نستنزف جهودنا ونرمي بانفسنا في دروب غير واضحة المعالم وبدون جدوى، و ندرك معه أن العمر فرص ومواقف لا يحظى بها سوى الكيس الحاذق الذي يحتكم إلى الحكمة والرحمة معا… فيقدم الثابت الأصيل والطيب الكريم على الزائف الزائل والهزيل… و يكون أكثر حكمة وعقلانية في قراراته واختياراته..
على طريق الحياة، و في مواقف التدافع الإنساني يظهر الأصيل الرفيع من الغث الفضيع، وينكشف الحكيم الورع من الرعديد الوضيع، وينقشع المتفائل الواثق كل الثقة بالله من المتشائم المتردد في درب الخذلان.
على طريق الحياة، وفي تجاذب إنساني تطفو طباع الطمأنينة على محيا الواثق الحدق… كما تطفو طباع النكران على صفيحة المنافق النزق الذي يولي نفسه ومصالحه على الإنسانية الذي يتخلّى عن القِيَم الأخلاقية التي تُعَدّ أنبَل المكاسب وأثمَن الأرباح وأجمَل الثمار… مما يكون لنا دافعا كي نتشَبَّث بالصدق والمصداقية ونتحرى الوضوح ممن يُشَوِّه وَجه الصدق النقيّ، ونتمَسّك بالإخلاص من أجل الخلاص..
فنحن نعلَم أنّ على قدر الغايات تكون الدوافع… وعلى قدر النوايا تُجزَى الأقدار.. وقدر الإخلاص تتجلى على السرائر معالم الخلاص…وعلى قدر الخلاص تُعطَى العطايا.. وعلى قدر النوايا تُرزَق البرايا.
على طريق الحياة، وفي عديد من المواقف، لَم أكُن على قدر كبير من الفاعلية… وبتِلكَ القُوَّة التي وهبنيها المولى لكي أنال شرف التحدي…
فالمواقف عَلمتني الصَّلابة، والمواقف أكسبتني حسن الأخلاق، وحسن التصرف… كما ألهمتني حسن الاختيار.
والمواقف علمتني أن أتوقف عن التمسُك بالأيادي التي لا تُعير اهتمامًا للأخلاق الحميدة.
وأرحل عن الأماكن المشحونة بالنفاق دون أن أنظر إلى الخلف دون التعلق بتلك العلاقات الزائفة..
فالقلوب تستحق أن تنصف… والأرواح تستحق أن تكون في رفعة.. والنفس تستحق شخصًا يُمسك بها بكل ما أوتي من قوة لا أن تُترك على قارعة الضياع.

التعليقات مغلقة.