التحديات البيئية و الاقتصادية لإهدار الطعام

الانتفاضة // كوتر الداوودي // صحفية متدربة

تعتبر بقايا الغذاء أو ما يسمى بنفايات الطعام من تحديا بيئيا و اقتصاديا يواجه العالم، فحسب الاحصائيات، فثلث الأغذية المعدة للاستهلاك البشري  تهدر كل عام، و هو ما يعادل حوالي مليار طن، أي ما  يكفي لإطعام 3 مليارات شخص، كما تعتبر بقايا الطعام من مسببات التلوث، وتساهم في قضية تغير المناخ ، فتشير التقديرات إلى أن نفايات الطعام تمثل ثلث إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي يسببها الإنسان وتولد 8 ٪ من غازات الاحتباس الحراري سنويًا.

و يتم هدر الطعام في مراحل مختلفة من إنتاجه و استهلاكه، باختلاف الدول، فالدول النامية تنتج 40٪ من نفايات الطعام في مستويات ما بعد الحصاد والمعالجة، بينما في الدول المتقدمة نجد أن 40٪ من نفايات الطعام على تنتج على مستوى البيع بالتجزئة والاستهلاك. فالبيع بالتجزئة فالولايات المتحدة الأمريكية يؤدي إلى إهدار أكثر من 50٪ من إجمالي المنتجات، و تصل أحيانا إلى إهدار 60 مليون طن من الفواكه و الخضروات.

و نظرا لأن هدر الطعام من أكبر المشكلات والتحديات البيئية في حياتنا، بدأ العديد من الشركات و الناشطون البيئيون في التفكير في الحلول المبتكرة و العملية للحد من إهدار الطعام في بعض المجتمعات خاصة و أن أخرى تعاني من المجاعات و الحروب و انعدام الأمن الغذائي، خاصة و أنه يمكن للجميع أن يكونوا جزءًا من حل نفايات الطعام ، من الشركات الكبيرة إلى المجتمعات الصغيرة، إضافة إلى اكتشاف المبتكرون حلول مخلفات الطعام في صناعة العلوم والتكنولوجيا.

إن الحد من هدر الطعام له مجرد فوائد تتجاوز ما هو بيئي، يمكن أن يساهم عدم تضييع الطعام في فوائد كبيرة بدءا من تحسين صحة الفرد إلى الأرباح المتولدة لدى شركات الحلول المبتكرة لمعالجة الأزمة، و إذا أعادت الشركات توجيه الطعام الفائض إلى المجتمعات ذات الوصول المحدود إليها، فيمكنها توفير المال وتقليل انبعاثات الميثان في نفس الوقت، و سيشجع ذلك الناس  و يثقفهم حول فوائد الحد من هدر الطعام، و يجعل الشركات والمستهلكين حريصين على مراقبة نفاياتهم عن كثب.

إن هدر الطعام هو ناتج بالأساس عن نقص الوعي حول أهمية الطعام و قيمته الحقيقية، و بالتالي فلزاما على الدولة تشجيع تثقيف المستهلك وتوعيته بشأن نظام الغذاء والهدر، من خلال اللوحات الإشهارية و الإعلام و كذلك عن طريق المحتوى المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بالاضافة إلى أن تنفيذ البرامج التعليمية في المدارس يمكن أن يكون وسيلة فعالة لتثقيف الجمهور.

إن إعادة التفكير في تصوراتنا وعاداتنا الغذائية من أهم عوامل الحد من إتلاف و هدر الغذاء، لأن هدر الطعام من مسؤوليتنا كأفراد، فالدراسات تقول أن مخلفات الطعام في المنزل تصل إلى 37٪ من إجمالي نفايات الطعام، فنحن نحتاج إلى تغيير عاداتنا بطرق تقلل بشكل كبير من كمية الطعام التي نهدرها.

و من الحلول المقترحة لإعادة للحد من هذه الأزمة هي إعادة توجيه الفائض الغذائي، فهدر الطعام من المطاعم والأعمال يشكل  28٪ من هدر الطعام، لذا فالضغط على هذه الجهات و تبني سياسات تحد من الهدر وتعيد توجيه الطعام غير المأكول إلى الأماكن التي تحتاجها، كالملاجئ و دور العجزة، و كذلك توجيهه إلى المهاجرين الغير شرعيين الذين يجدون صعوبة في توفير الطعام في بلدان استقبالهم.

الصالحة للزراعة. كما توصي اللجنة الدولية لتغير المناخ (IPCC) المنتجين والمزارعين بالنظر في تغيير المحاصيل، لأن تحسين الأمن الغذائي وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري يمكن تحقيقه من خلال تغيير ما نأكله، وزراعة محاصيل أكثر استدامة وقوة، يمكن أن تكون هذه الأنواع من المحاصيل منخفضة الصيانة، ويمكنها التعامل مع الأحداث المناخية القاسية، والمحاصيل التي يمكن أن تتخللها المراعي والأراضي البورية.

و في النهاية، يمكن القول أن الحد من بقايا الطعام هو تحدي بيئي و اقتصادي يستوجب تدخل كل من الدولة و الأفراد و الشركات الصغرى و الكبرى، و قبل إهدار و لو قطعة خبز واحدة فلنتذكر أنها أخذت مراحل و موارد كثيرة لتصلنا، و أن أناس و أطفال في أماكن متفرقة من العالم يتضورون جوعا و عطشا، فالحد من هدار اطعام يمكنه أن يخلق بعض التوازن في العالم.

التعليقات مغلقة.