أريد أن افتتح مقالي هذا بسؤال و سوف أحاول مناقشته، و السؤال هنا هو، هل الزمن يتغير بتغير الأجيال، أم أن الزمن لا يتغير و الأجيال تتغير؟.
دعونا نتوغل في بحر هذا السؤال و ندخل في أعماقه من أجل معرفة ما الذي تغير، اذا وضعنا مقارنة بسيطة بين زمن اجدادنا و أبائناء، و زمننا نحن، فسنرى هناك فرقا شاسعا بين الأجيال، كالفرق بين السماء و الأرض.
في زمن أجدادنا لم تكن وسائل التواصل الاجتماعى ولا تطور الثورة الرقمية، و لا وجود للهواتف الذكية و لا وجود للتلفاز و لا حتى المقاهي، بل كانوا يجتمعون في المسجد بعد انتهاء الصلاة و يتحدثون مع بعضهم البعض قليلا و ينصرفون، أو ربما كانوا يجتمعون عند صاحب الدكان و يدردشون فيما بينهم ثم يغادر كل واحد منهم إلى منزله البسيط ، و كانوا يعيشون حياتهم بكل بساطة و قناعة، و الجميل أنك لن ترى زوجاتهم و بناتهم في الشارع ولا في الأسواق، بل كان الرجل هو الذي يقوم بجميع الأدوار، يذهب الى السوق و يقتني الخضر، و يذهب عند الجزار و يشتري اللحم، و يغادر الى المنزل و يطلب من زوجته اعداد الطعام.
كان في ذلك الزمن الجميل الرجل له مكانة كبيرة في المنزل، “كانت كلمتو مسموعة”، و كانت المرأة دورها في المنزل فقط، لا تخرج لمخالطة الرجال في الأسواق و الشوارع و لا تجتمع مع النساء قرب المنزل ولا تظهر عوراتها لرجال، وكانت أيضا تكن لزوجها كامل الاحترام و التقدير، ولا ترفع صوتها عليه و لا تجادله في النقاش، و نحن نعلم أنه في ذلك الوقت كان الزوجين ينجبون كثيرا من الأولاد و البنات، قد تصل عددهم إلى 8 أو 10 أبناء داخل المنزل، و كانت الفرحة و السعادة تعم بينهم، ويأكلون و يشربون بما هو متاح في الكوخ، وكانوا لا يعانون من ارتفاع الأسعار و لا غلاء المعيشة و لا البطالة و لا الفقر، وكانت البساطة و القناعة هي دورهم في الحياة، في زمنهم لم تكن هناك فتن و لا تبرج و لا زنا و لا غير ذلك من الشهوات و الملذات، يعرفون عملهم و الصلاة في وقتها و الرجوع الى المنزل و الأكل تم اخد قسط من الراحة و هكذا دواليك.
مرت الأيام و مر معها الزمن، و حط رحاله عندنا، وهنا سأجيب عن السؤال الذي طرحت في البداية إذا كنتم تتذكرون، هل الزمن الذي تغير أم الأجيال التي تغيرت؟
في منظوري الشخصي فأن الزمن لا يتغير مهما مرت العصور منذ عصر نبينا محمد عليه الصلاة و السلام إلى يومنا هذا، الشئ الوحيد الذي تغير هم الأجيال، و ما أدراك ما الأجيال، ذكرنا جيل أجدادنا، الان دعونا نسلط الضوء على هذا الجيل و الذي انتمي إليه ايضا، و أنا أريد أن أكتب عن هذا الجيل تذكرت قولة كانت تقولها إلي جدتي رحمها الله حينما امتنع القيام بمهمة كلفتني بها تقول”جيل قيمش ما يحشم ما يريمش”.
نحن نعلم أننا الجيل الذي ارتكبنا جيمع الكوارث ما ظهر منها و ما بطن، أصبحنا نرى الاجسام العارية في الشوارع و في الممرات و الحدائق، و اللباس غير المحتشم، و أصبحت هناك بعض الفتيات يظهرنا عوراتهم للجميع، و هناك من أصبحت تتعاطى التدخين و الشراب المسكرات، ناهيك عن التي تتاجر في جسمها مقابل الحصول على المال، و ناهيك أيضا عن تلك التي أصبحت عبارة عن بضاعة يقتنوها بعض “أشباه الرجال” من أجل قضاء ليلة ممتعة مقابل المال و تسريحها، و البحث عن فريسة اخرى و هكذا الحياة تدور عندهم، الكل أصبح يجري وراء المتعة لا غير.
الفتيات العاريات يقومون باعطاء فرصة من ذهب للمتربصين من أجل اقتناء فريسته و توفير لها كل ما تحتاجه من الأكل و الملبس و قضاء الحاجة تم الانصراف، حتى انتجنا جيل من “العاهرات” و “الزانيات”.
تم ظهر لنا جيل جديد لم يكن في الحسبان، و هنا أخص بحديثي “أصحاب الألوان” هناك بعض الذكور أصبحن يتشبهنا بالاناث، و يعتنون ببشرتهم و مظهرهم و يخروجون مع الذكور، من أجل اشباع اللذة و الشهوة، و اتباع النفس الأمارة بالسوء، انتجنا مجتمع فاسد، مجتمع اتبع الشهوات و الملذات، و ابتعاد عن طريق الله سبحان و تعالى، أصبحنا في زمن أن الناس يقومون بالنهي عن المعروف او الأمر بالمنكر، و مع هذا الجيل ارتفعت الأسعار و انتشرت البطالة، و ساد الفقر و غلت المعيشة.
خير ما اختتم به هذا المقال هو قول الامام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي:
نَـعِـيـبُ زَمَـانَـنَـا وَالْعَيْبُ فِينَا وَمَـا لِـزَمَـانِـنَـا عَـيْـبٌ سِـوَانَـا.
وَنَـهْـجُـو ذَا الزَّمَانَ بِغَيْرِ ذَنْبٍ وَلَـوْ نَـطَـقَ الـزَّمَـانُ لَنَا لهَجَانَا.
وَلَيْسَ الذِّئْبُ يَأْكُلُ لَحْمَ ذِئْبٍ وَيَأْكُـلُ بَـعْـضُـنَـا بَـعْـضًا عِيَانَا.
التعليقات مغلقة.