الدروس المستقاة من “طوفان الاقصى”

الانتفاضة // ياسمين السملالي

ترتكب إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني جريمة تلو الاخرى، ومذبحة تلو الاخرى،  وهذا يطرح أسئلة جوهرية عن القيم الأخلاقية التي تحكم العالم اليوم، في ظل تغاضي دول العالم  عن الجرائم الصهيونية إلى حد مستوى التواطؤ؟
ان انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين واحدة من الشواهد التي يمنحها الغرب دعما لاسرائيل و لتنفيذ سيادة الموت والدمار وذلك باستخدام أسلحة فتاكة و قصف همجي على المحافظات الجنوبية.

قطاع غزة اهتزت ارانها بسبب مداهمات جيش الاحتلال وعصابات المستعمرين الاستيطانيين وذلك في مختلف المدن والبلدات والقرى والمخيمات، وتشدد اسرائيل الإجراءات العسكرية عبر إغلاق الحواجز، وتعريض حياة المواطنين للخطر بالضرب والتعذيب والاعتقال إضافة إلى التدمير الواسع للممتلكات واغتصابها وهدم المنازل على نحو لا تبرره ضرورات عسكرية.

إلا أن الخذلان ما زال شيمة عالم يعطل إرادة إعمال قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئهما بمحاسبة الاحتلال ولجم انتهاكاته الجسيمة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الكاملة السيادة وعاصمتها القدس.

مرت خمسة وسبغون يوما من حرب الاحتلال الاسرائيلى ضد القطاع والتى سقط فيها أكثر من 75 ألف شهيد ومصاب ومفقود ورغم ذلك حافظت فصائل المقاومة الفلسطينية على قدرتها المواجهة، ولازال الجيش الاسرائيلي يستهدف البشر والحجر في فلسطين، فمنذ بداية العدوان دمرت قوات الاحتلال آلاف المنازل وهدمتها على رؤوس ساكنيها واستهدفت البنية التحتية في القطاع.

يقول الله عز وجل في وصف حال المؤمنين في القتال مع أعدائهم ودعوتهم للثبات:{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} سورة النساء: 104.

فعملية (طوفان الأقصى) المباركة، عملية نوعية، انتصرت فيها المقاومة بتوفيق وفضل من الله عز وجل، وتداعياتها ستستمر لفترة من الزمن، ويكفيها ما حققته من مكاسب، فقد أصابت إسرائيل بالشلل التام، وكانت تكلفتها على العدو باهظة الثمن: بشريًا واقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا، فقد أنهت بالمناسبة المستقبل السياسي لمجرم الحرب (نتنياهو)، ووجهت ضربة موجعة لحكومته اليمينية المتطرفة، وحطمت من جديد أكذوبة (الجيش الذي لا يقهر)، ووهم التفوق العسكري الإسرائيلي.
فالجبان يموت آلاف المرات، ولكن الشجاع لا يذوق الموت إلا مرة واحدة حقا شجاعة وصمود أهلنا فى غزة وفي فلسطين أثارت إعجاب واندهاش الكثيرين فى العالم مقابل جبن العدو رغم قوة طيرانه وسلاحه وعتاده، فهناك صمود أسطورى لأم من غزة تجمع أشلاء أبنائها وهى تقول “الحمد لله” أو رجل أنفق أربعين عاما من العمل الشاق لبناء داره ثم جاءت صواريخ الاحتلال وقصفت الدار فما كان من الرجل المسن إلا أن يقول: “كله فداء فلسطين”، أو الرجل الذى يدعم إخوانه ومنهم من يبكى داخل المستشفى، قائلا: “متعيطش يا زلمة هذى أرض جهاد ورباط”.

حتى الأطفال الأبطال الذين يقفون ويقدمون بلغة قوية خطب عظيمة – لا تتناسب مع أعمارهم الصغيرة دفاعا عن الأرض والعرض والوطن ليؤكد كل طفل فى غزة مقولة: “ليست الشجاعة أن تقول ما تعتقد، إنما الشجاعة أن تعتقد كل ما تقول”.
مظاهر الجلد والصمود والثبات ألهمت الكثيرين فى العالم للبحث عن سبب صمود هذا الشعب الأبي فدخلوا في دين الله أفواجا. مصداقا لقوله عز وجل: “يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون”.

التعليقات مغلقة.