الانتفاضة / محمد المتوكل
لا يختلف اثنان في الجدال القائم بين أوساط الشعب المغربي بمناسبة الموضوع الذي اثاره وزير العدل مؤخرا والمتعلق بإجراء تغييرات على القانون الجنائي المغربي وخاصة الفقرة المتعلقة بما اسماه بالعلاقات الرضائية او (الزنا) بصريح العبارة، ثم تغيير مدونة الاسرة التي عرفت في بدايتها ثورة غير مسبوقة في المملكة الشريفة، الا ان طريق تنزيلها هي التي كانت تعرف بعض التعثرات، سواء من داخل الاسرة بنفسها او من داخل المحاكم المغربية التي شهدت ارتفاعا صاروخيا لحالات الطلاق وخصوصا في السنوات الأخيرة رغم ان مدونة الاسرة جاءت للتأسيس للأسرة المتماسكة والقائمة على الرحمة والمودة والمعامل بالتي هي احسن، لكن يبقى السؤال المطروح وبحدة وهو لماذا يصر وزير العدل ومن خلاله الحكومة المغربية على تعديل القانون الجنائي وخاصة الفقرة المتعلقة بالعلاقات الرضائية؟ ولماذا يحرص وزير العدل ومن خلاله الحكومة المغربية وبعض الجمعيات النسوية وبعض المنظمات الحقوقية على تعديل مدونة الاسرة (اخر مقالع الدين الإسلامي في المجتمع المغربي)؟ ولا يريد لا هو ولا حكومته على الاستماع الى نبض المجتمع المغربي ومناقشة ما يطرحه من أفكار وما يقترحه من تصورات وخاصة وان طرفا كبيرا من الشارع المغربي غير راض على المسار الذي اخذه وزير العدل، وحكومته والمتعلق بالتشجيع على الفساد والرذيلة والزنا و الخدنية، و الديوتية، لكن اذا تعلق الامر بالتشجيع على الزواج وتأسيس الاسر المبنية على التفاهم والحب والصدق والإخلاص والتعاون والمساهمة في تربية الأبناء التربية السليمة، والقائمة على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، فالوزير وحواريوه ينتفض ويصرخ ويرغد ويزبد، ويقول لا لكل ما يعتقده انه شيء لا يساير طموحات المجتمع المغربي، وهو في الحقيقة انما يصارع طواحين الهواء وينفث الهواء في الهواء، وبالتالي فهو من حيث يدري او لا يدري انما يعاكس التيار المجتمعي القائم على تعاليم الدين السمح، ونصوصه التي قال عنها الملك محمد السادس يوما في خطابه بانه (لا يحل حراما ولا يحرم حلالا)، وان الدين انما هو خط احمر لا يجوز المساس به، والا كيف يفسر وزير العدل بان عددا من أبناء المملكة المغربية الشريفة يريدون ان يعددوا مثلا، ويتزوجون بامرأة أخرى، وتأسيس اسرة متماسكة لظروف وأسباب يحددها الشرع والقانون، وذلك طبعا وفق كتب الله تعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، يتم التشديد عليه والتضييق عليه، بل ويتم محاربته بأسباب وتهم واهية وغير منطقية وغير معقولة، وهذا من شانه ان يشجع على الفساد والرذيلة والفحشاء والمنكر، عوض ان يدفع الى تحصين الاسر وتمكينها من اليات العفة والحشمة والوقار.
والدليل على ما نقول في مدينة مراكش مثلا رجل وصل الى ردهات المحاكم بسبب انه أراد التزوج من امرأة ثانية، وفعلا تزوج بالطريقة الشرعية من موافقة الزوجة الثانية، وموافقة أهلها، وموافقة الزوجة الأولى، وإعطاء المهر، واحضار الشهود، والولي اذا اقتضى الامر، وقراءة الفاتحة، واشهار الزواج، لكن ان يوثق ذلك لدى محكمة الاسرة الشيء الذي اعتبرته المحكمة بكونه ليس زواجا، ولا يعتد به، ويعتبر خارج القانون، ونحن كذلك نطالب الجميع باحترام القانون وتنزيله كما هو كاملا غير منقوص، فكما للإنسان الحق في الزواج بالطريقة الإسلامية، وجب عليه التوجه الى المحكمة لإتمام الإجراءات القانونية المنظمة لهذا المرفق المجتمعي المهم في حياة الإنسانية والبشرية جمعاء وعلى مر الازمان والعصور، لكن صاحبنا في هذه الحالة اكتفى بالطريقة الشرعية، مما حدا بالمحكمة الى ان ترفض طلبه بالحصول على عقد الزواج، بل وتماطلت المحكمة كثيرا في هذا الامر، والادهى والامر انها سجنته، واعتبرت زواجه هذا خارج القانون، وان الابن الذي رزقه الله من هذه الزوجة انما هو في عرف المحكمة (ابن زنا)، وان علاقته بزوجته انما هي علاقة خارج اطار الزواج، فقد نختلف مع الرجل في عدم توثيق زواجه لدى المحكمة المكلفة بذلك، لكن لا يمكن التحجير عليه اذا ما اكتفى بالزواج الشرعي، مع ضرورة توثيق هذا الزواج لدى السلطات المعنية، حتى يضمن كل من الزوج والزوجة حقوقهما، والا ستضيع حقوق الأبناء كذلك، اذا ما قدر الله وخلف هؤلاء الأبناء والذرية.
ولازال الرجل (كايتجرجر) في المحاكم بمدينة مراكش، ومهدد كذلك بالسجن، وبالتالي فهو معرض للضياع والشتات والدمار النفسي والمادي، وهو الذي خلف طفلين من الزوجة الأولى، وطفلا من الزوجة الثانية، وبالتالي اذا ما تم سجن هذا الرجل مثلا وهو الذي أراد التعدد فقط، واحترم كل الشروط المتعلقة بهذا الامر، لكن المحكمة ادانته بعدم توثيق ذلك الزواج لديها، وبالتالي فمن شان ذلك ان يؤثر على الزوجة الأولى، والزوجة الثانية، وكذا الأطفال، وبالتالي سيضيع شمل الاسرة، وستتفكك عراها، وسيصبح الجميع عرضة للضياع، والشتات، والدمار، والخراب، ولقد سعى المعني بالأمر الى وضع طلب استخراج عقد الزواج من المحكمة، لكن هذه الأخيرة ادانته، وحكمت عليه، ومن المحتمل جدا ان تسجنه، مما يضطرنا الى دعوة وزير العدل والحكومة المغربية الى محاولة تبسيط المساطر، واحترام قناعات وتوجهات المغاربة في امر الزواج، والتعدد خاصة، وطبعا هذا لا يعفينا من ضرورة احترام المغاربة للقوانين الجاري بها العمل في مثل هذا الأمور، كما على الوزارة ان تشتغل انطلاقا من تعاليم الدين السمح، مع المزاوجة بالقوانين الوضعية في غير ما يمكنه ان يضر بمصالح المواطنين، ويضمن لهم حقوقهم، ويلبي لهم رغباتهم، ويؤطرهم خدمة لمصالحهم شكلا ومضمونا.
التعليقات مغلقة.