الإنتفاضة – محمد بولطار
دقت مجموعة من الهيئات الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني ومتتبعي الشأن العام المحلي، ناقوس الخطر بخصوص مشاريع برنامج الحاضرة المتجددة مراكش، والتي مر على تقديمها بين يدي جلالة الملك محمد السادس حوالي عشر سنوات، دون تحقيق أي تقدم في إنجازها، بل إن منها ما شابت الميزانية المخصصة له تلاعبات وشبهات فساد.
مشاريع كان مفترض فيها أن تجعل من المدينة الحمراء قطبا حضاريا متميزا، وأن تنتهي الأشغال بها أواخر العام 2017 أو بداية 2018، لكن غالبيتها لم ترى النور وبقيت رهينة الرفوف والأوراق وتبدير أموال عمومية في دراسات متعددة (تظفر بها مكاتب للدراسات مقربة) لا تسمن ولا تغني من جوع، فيما لم يكن نصيب تلك التي شرع في تنفيذها سوى الرداءة والعشوائية والإساءة للموروث الثقافي والحضاري والمعماري لمدينة تعاقبت عليها حضارات مختلفة على مر العصور، أو إنجاز أشغال دون دراسات مسبقة أو إعلان صفقات ونهب أموال باتت موضوع متابعات وأحكام غير منفذة في حق برلمانيين ومسؤولين سابقين ربما منهم من يعتبر نفسه فوق القانون وأن يد العدالة لن تطاله (سوبرمان) .

خروقات بالجملة تسجل في مشاريع الحاضرة المتجددة (محطة حافلات النقل الحضري، ومحطة تعبئة الحافلات الكهربائية، والطريق الخاص بها على امتداد شارع الحسن الثاني ومحطة نقل المسافرين بالعزوزية وتهيئة المدار السياحي بالمدينة العتيقة وأخرى تخص مرافق عمومية لا تستجيب للمواصفات التي تم تقديمها بها أمام أنطار الملك…)، ويتحمل مسؤوليتها رؤساء مقاطعات ومنتخبون على مدى الثلاث مجالس الأخيرة التي تعاقبت على تدبير الشأن المحلي بمراكش، والولاة المتعاقبون على ولاية جهة مراكش آسفي وبرلمانيون، ضمنهم برلماني غير لون قبعته السياسية خلال الانتخابات الأخيرة للاحتماء في الحزب الحاكم لعله يفلت من العقاب، خاصة وأنه متابع وصدر في حقه حكم في ملف اختلالات آخر شهدتها مدينة مراكش.
المتجول في شوارع مراكش ليلا يتهيأ له وكأنه في قرية كبيرة، الإنارة بها شبه منعدمة، وهي الشبكة التي تم تغييرها أكثر من مرة في الآونة الأخيرة وصرفت عليها ملايير الدراهم، بل وصاحبتها “بروبغندا” وحملات صحافية تحت مسمى شركة حاضرة الأنوار عند تقديمها أول مرة، لكنها لم تكن سوى لتغرق الشوارع الكبيرة للمدينة الحمراء (شارع علال الفاسي، شارع مولاي عبد الله، شارع محمد السادس، شارع الحسن الثاني، شارع 11 يناير…) في غياهب الظلمات وكأنها يتم إضاءتها بفوانيس وقناديل علي بابا أو شموع موسم الميلود بسلا.

مشاريع الحاضرة المتجددة مراكش مثال لسوء التدبير وتبدير المال العام، منها مشاريع تم إنجازها ولم تمضي على ذلك سوى سنوات معدودة على رؤوس أصابع اليد الواحدة، بل ومنها من لم تتم عملية الاستلام النهائي من المقاولة الفائزة بالصفقة ولا تزال خاضعة لتدابير الضمانات القانونية الجاري بها العمل في مجال الصفقات العمومية، قام المجلس الحالي بتغييرها (أشغال التبليط بالمدينة العتيقة، الحجر اللاصق، واجهات البنايات وأبواب المحلات التجارية بالمدار السياحي)، فيما يطرح ألف سؤال حول مآل المواد التي تم تغييرها والوجهة التي وجهت إليها (الجليج، البافي، الزفت) وكذلك جودة المواد المستعملة في الأشغال الجديد واستحابة طريقة وضعها للمواصفات التقنية المعمول بها (الطرقات أضحت عبارة عن حفر ومطبات تستهدف المواطنين وممتلكاتهم).
بالعودة إلى أهم التفاصيل والأهداف التي تم إحداث هذا المشروع الضخم من أجلها، والمتمثلة في الموروث الثقافي وتحسين النقل الحضري والإدماج الحضري وترسيخ الحكامة الجيدة والمحافظة على البيئة، فإن أيا من الأهداف الخمسة المذكورة لم يتم تحقيقها لحد الساعة، بل إن من بين هذه المشاريع من يسيء للمدينة ويستهدف ساكنتها وسلامتهم الصحية والجسدية، فيما تشكل عملية التدبير المالي لهذه المشاريع أبرز نقاط الاستفهام فيها



التعليقات مغلقة.