الشعوذة عواملها وتاريخ نشأتها

الانتفاضة

سمية زوندو / صحفية متدربة
يعتبر المغرب من بين أكثر البلدان ثقافة ومعرفة و تحضرا غير أنه يسوده الجهل والتخلف، والإيمان ببعض الأعراف والتقاليد البالية التي لا تمت للثقافة المغربية بصلة ، ونذكر منها ظاهرة الارتباط الوثيق بالشعوذة، فإذا ما ألقينا نظرة تاريخية بخصوص الإرهاصات والبوادر الأولية لظهورها، نجدها مرتبطة بالحضارات القديمة ” البابلية والإغريقية والفرعونية، ويعود تاريخها إلى زمن الفينيقيين والرومان، حيث أصبح المغرب من بين أكثر البلدان المتهمة بممارستها بشكل كبير، مع اختلاف أنواعها وأشكالها، إذ شكل هذا الموضوع نقطة نقاش وجدل كبير بين مختلف الفئات المجتمعية، غير أنه لا يمكن أو يصعب وضع حلول للتقنين والتقليل منها، حيث يعتبر موضوعا ضاربا في عمق التاريخ المغربي منذ الأزل، وأصبح كل شي له حل حيث أن كل من أرادت الزواج، أو الإنجاب أو الشفاء من الأمراض، أو تسيير أمور الحياة أو أدية شخص أو إلحاق الضرر به، أو حل مشكلة ما، تلجأ إلى العرافة أو “الشوافة” هذه الأخيرة التي أصبحت مصدر مشروع مربح وناجح بالمغرب، إذ من خلاله حققت أموالا طائلة لبت من خلالها بعض أطماعها الشخصية أو ربما العائلية، وتحسين مستواها إلى مرتبة راقية ولائقة، لكن يبقى السؤال المطروح أين هي تعاليم الدين الإسلامي السمح ؟؟؟؟؟ التي أوصى بها الله عز وجل ونبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ،فكل هذه الممارسات الغيبية والمبنية على الخرافة والتهيئات لا جدوى منها بتاتا، ويرجع العامل الأساسي وراءها هو الموروث الثقافي والشعبي، الذي ساهم بشكل كبير في تكريس هذه المعتقدات والمساهمة في انتشارها، دون أن نغفل عامل زعزعة الثقة بالنفس والخوف من المواجهة الفعلية للآخرين، من بين أهم العوامل الذي أدت بهؤلاء الأشخاص إلى اللجوء للعرافين والمشعوذين والدجالين والإيمان بقدراتهم الخارقة في الكشف والتنبؤ بالمستقبل، وكذا تلبية الحاجيات والرغبات الشخصية ، هذا من جهة ومن جهة أخرى اشتهرت مدينتي ومسقط رأسي” مراكش”، بمجموعة من الأساطير والخرافات أمثال “شمهروش” المتواجد بقرية إمليل الذي أصبح الإقبال عليه يتجاوز مئات الأشخاص بحجة الشفاء وقضاء الحاجيات فمنهم من يمكث ليلة واحدة ، ومنهم من يمكث أيام وأسابيع متتالية، في انتظار الشفاء كما لا تقل أسطورة “قنديشة” عن سابقتها إهتماما هذه القصة المرعبة التي رويت لنا ونحن صغار بغية التخويف والترويع، وتأسيسا لكل ما سبق ذكره فممارسة الشعوذة أو التشجيع عليها يعتبر مخالفا لمقتضيات القانون اذ نص الفصل 609 ، من القانون الجنائي المغربي على أن كل من ساهم في التنبؤ بالغيب أو القيام بأعمال السحر والشعوذة، يعاقب بغرامات مالية على الرغم من أنها تبقى عقوبة صغيرة وغير كافية في حق مرتكبيها.

التعليقات مغلقة.