الانتفاضة / نورالهدى العيساوي
بدأ نظام العقوبات البديلة في تسجيل أولى نتائجه العملية بعد أشهر من دخوله حيز التنفيذ، حيث كشفت وزارة العدل أن تطبيق هذا الورش الإصلاحي أسهم في الإفراج عن عدد مهم من المحكوم عليهم، كما حدّ من إيداع آخرين بالمؤسسات السجنية، في خطوة تروم تقليص الاكتظاظ وتعزيز إعادة الإدماج.
وأفاد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في جواب كتابي عن سؤال برلماني، بأن المحاكم أصدرت إلى غاية منتصف أبريل 2026 ما مجموعه 2605 أحكام بالعقوبات البديلة، مكنت من الإفراج عن 1578 شخصاً كانوا يقضون عقوبات سالبة للحرية، إلى جانب تجنيب 90 محكوماً دخول السجن، وهو ما يعكس بداية تفعيل هذا النظام الجديد في السياسة الجنائية.
وأوضح الوزير أن الأحكام توزعت بين الغرامة اليومية، والعمل لأجل المنفعة العامة، وتقييد بعض الحقوق، إضافة إلى تدابير رقابية وعلاجية وتأهيلية، في حين ظل اعتماد المراقبة الإلكترونية محدوداً مقارنة بباقي البدائل، وهو ما يعكس استمرار وجود تحديات تقنية ولوجستيكية مرتبطة بتوسيع استخدام هذا الإجراء.
وأكد وهبي أن هذه المؤشرات الإيجابية تبقى أولية، مشيراً إلى أن قياس الأثر الحقيقي للعقوبات البديلة على الاكتظاظ داخل السجون يظل رهيناً بعوامل أخرى، من بينها حجم الاعتقال الاحتياطي، ومستوى الجريمة، وتوجهات السياسة الجنائية، فضلاً عن سرعة البت في الملفات المعروضة على القضاء.
وأضاف أن مرحلة تنزيل القانون لا تزال تواجه عدداً من الإكراهات، أبرزها ضمان تتبع تنفيذ العقوبات، والتعامل مع حالات الإخلال أو الامتناع عن التنفيذ، إلى جانب ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة لضمان النجاعة المطلوبة.
وفي السياق ذاته، أبرز وزير العدل أن الوزارة تواصل العمل على تطوير العدالة التصالحية والوساطة الجنائية باعتبارهما آليتين مكملتين للعقوبات البديلة، بما يوسع مجالات تطبيقها ويعزز فعاليتها في تحقيق الردع والإصلاح في آن واحد.
وتراهن وزارة العدل، وفق المعطيات ذاتها، على مواصلة تطوير آليات تنفيذ وتتبع العقوبات البديلة خلال المرحلة المقبلة، بهدف الحد من الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية، وتقليص حالات العود إلى الجريمة، وتوفير ظروف أفضل لإعادة إدماج المحكوم عليهم داخل المجتمع.