الانتفاضة
بقلم : محمد السعيد مازغ
كل يوم يأتينا خبر الاستماع في محضر قانوني، أو اعتقال مدون أو صحفي بتهمة النصب والاحتيال، أوالابتزاز ،أو السب والتشهير وغيرها من التهم التي تسيء إلى نساء ورجال الصحافة، علماً أن الأغلبية الساحقة أبرياء مما يحاك ضد هذا الجسم الذي أصيب بداء الدخلاء من سماسرة ومتسولين ومنتحلي صفة وغيرها من الأوصاف التي أريد لها أن تصير ظلا يرافق رجال ونساء الصحافة أين ما حلوا وارتحلوا ، ويشكك في مصداقيتهم وكفاءتهم وعلو كعبهم، وبالتالي يسعى لضرب المكتسبات التي تحققت بفعل شرفاء المهنة، وتقويض تلك السلطة المعنوية التي تحققت بالكد والجد والمثابرة، وباتت تشكل هاجسا يذهب النوم من العيون الزائغة، وسيفا حادا يشبه سيف ديموقليس الحاد الذي لا يتزحزح عن رؤوس المفسدين والخارجين عن القانون.
وإذا كانت الكتابة الصحفية، وكما تعلمنا ودرسنا تتأسس على مجموعة من المقومات الأساسية، وضمنها الأجناس الصحفية التي تعد بمثابة خريطة طريق يلتزم بها الصحفي ويواظب على تفعيلها في إطار عمله اليومي، ويدخل في نطاقها : الخبر والمقال الصحفيين ، والتحقيق أو الروبرتاج الصحفي، و العمود وغيرها من الأجناس الكبرى، إضافة إلى مضامين أخلاقية المهنة وبنوذها ، وما تقتضيه من تحر واحتياطات قبل نشر أي موضوع وعرضه للعموم ، فضلا عن تجنب الإشاعة وغرس الأحقاد، وزرع الفتنة، وإدخال الرعب والخوف في النفوس، والتحريض على العنف والإرهاب…. فإننا اليوم، عشنا لنسمع ونرى أجناسا دخيلة على الصحافة، كالوساطة لذى الجهات المسؤولة من أجل تخفيظ عقوبة حبسية مقابل عمولة لفائدة مواطنة ، ومقال السمسرة والإيحاء من أجل اسثمالة الضحية أو تحذيره من الوقع الشديد للخبر على مستقبله وسمعته، ومن تم يتم التفاوض من أجل حذف المقال أو نشره على نطاق واسع، و للرفع من السومة، يُهَدَّد “المرصود أو الضحية ” بكتابة مقال أو مقالات تحمل العديد من تفاصيل الإدانة، وترسل مباشرة لمن يهمهم الأمر، ثم تأتي مرحلة عرض اقتراحات كالتجاهل أو العمل على إخفاء معالم الجريمة مقابل تفاوض سري ، ترضى بها الأطراف المتدخلة، وغيرها من الأساليب الدنيئة التي تتم في الكواليس، ولا تمث للصحافة النزيهة والإعلام الملتزم بصلة، وليست من أخلاق ومباديء حملة القلم الشرفاء الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل تحقيق الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية، والحق في التعبير، وحرية الرأي دون المساس بحرية الآخرين أو التعسف عليهم، والنضال من أجل الحق في المعلومة، وحماية الصحفيين من التعسفات والشطط، وحذف العقوبات السالبة للحرية من قانون الصحافة والنشر ، وتطهير القطاع من المتحايلين ومنتحلي الصفة، وغيرها من المطالب المشروعة التي ناضل ومازال يناضل المهنيون من أجل تحقيقها، ولكن مع الأسف تم استغلال ما تحقق من مكاسب من طرف بعض المنحرفين الذين حَوَّلوها إلى مغانم وسبل للاسترزاق، والتفسخ، والانحلال الخلقي، والثراء اللامشروع… .

التعليقات مغلقة.