الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
شهدت جهة مراكش ـ آسفي محطة تنظيمية ومهنية بارزة، تمثلت في انعقاد المؤتمر الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، والذي أسفر عن انتخاب مكتب جهوي جديد يقود المرحلة المقبلة، في سياق يتسم بتحديات متزايدة تواجه قطاع الصحافة والإعلام بالمغرب، سواء على مستوى التحولات الرقمية أو الأوضاع الاجتماعية والمهنية للصحافيين.
ويأتي هذا المؤتمر في إطار استكمال الهياكل التنظيمية للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، وتعزيز حضورها المهني والنقابي على الصعيد الجهوي، بما ينسجم مع الدينامية التي تعرفها المؤسسة النقابية، وسعيها إلى ترسيخ آليات الدفاع عن الصحافيين المهنيين، وتأطير الممارسة الإعلامية وفق مقاربة تشاركية تستحضر التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع.
وقد أشرف على أشغال الجمع العام عبد الكبير أخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، مرفوقا بعدد من أعضاء المكتب التنفيذي، وذلك بحضور نبيل الخافقي، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجهوي، إلى جانب مشاركة وازنة لعدد من الصحافيات والصحافيين المهنيين المنتمين لمختلف المؤسسات الإعلامية بالجهة.

وشكل المؤتمر مناسبة لفتح نقاش مهني مسؤول حول واقع الصحافة الجهوية والإكراهات التي تواجه العاملين في القطاع، حيث تناول المتدخلون عددا من القضايا المرتبطة بظروف الاشتغال، وسبل تطوير الأداء المهني، إضافة إلى التحديات المرتبطة بأخلاقيات المهنة، والتحول الرقمي، وأوضاع المقاولات الإعلامية، وكذا الإكراهات الاجتماعية التي يعاني منها العديد من الصحافيين، خاصة على المستوى الجهوي.
وأكد المشاركون خلال أشغال المؤتمر على أهمية تقوية العمل النقابي المهني، باعتباره آلية أساسية للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحافيين، وضمان شروط ممارسة مهنية تحفظ كرامة العاملين في القطاع، وتكرس حرية الصحافة والمسؤولية المهنية في الآن ذاته.
كما شدد عدد من المتدخلين على ضرورة مواكبة التطورات التي يعرفها المجال الإعلامي، خاصة في ظل تنامي الصحافة الرقمية وتغير أنماط إنتاج وتلقي الخبر، وهو ما يفرض، بحسب المتدخلين، تطوير آليات التكوين المستمر، وتعزيز قدرات الصحافيين في مجالات الإعلام الرقمي، والصحافة متعددة الوسائط، والتدقيق المعلوماتي، والتواصل المهني الحديث.
وفي ختام أشغال المؤتمر، جرى انتخاب أعضاء المكتب الجهوي الجديد للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بجهة مراكش ـ آسفي، حيث أسفرت عملية التصويت عن انتخاب مولاي عبد الواحد الطالبي كاتبا جهويا للفرع، لقيادة المرحلة المقبلة إلى جانب تشكيلة تضم عددا من الوجوه المهنية المنتمية للحقل الإعلامي بالجهة.

وضمت تشكيلة المكتب الجهوي الجديد كلا من معتصم بالله البوعزاوي نائبا أول للكاتب الجهوي، وسارة بوصبع نائبة ثانية، ومحمد القنور نائبا ثالثا، فيما تولى محمد بنعبد الله مهمة أمين المال، بمساعدة عبد الوارث باعلال نائبا له، بينما أسندت مهمة المقرر إلى أشرف سليطين، بمساعدة محمد لمفرك نائبا للمقرر.
كما تم توزيع عدد من المهام الوظيفية داخل المكتب، حيث كلفت أمينة أبو الغنائم بملف النوع الاجتماعي، وحمزة صفوي بالقطب الرياضي، بينما أسندت مهمة التواصل إلى حسن عبيد، في حين تولى عبد الصمد بوحدو مهمة التكوين، وهي من بين الملفات التي تحظى بأولوية كبيرة داخل النقابة، بالنظر إلى الحاجة المتزايدة لتأهيل الصحافيين ومواكبة التطورات المهنية والتكنولوجية التي يعرفها قطاع الإعلام.
وضمت عضوية المكتب كذلك أسماء مهنية أخرى، من بينها منار الطوسي، أحمد بن عيوش، مراد العطشان، محمد دهنون، مصطفى درعة، محمد البيهي، محمد واعزيز، المصطفى حمزة، ومحمد حمدي، وهي تركيبة تعكس حضور طاقات إعلامية متنوعة تمثل عددا من التخصصات والتجارب المهنية داخل الجهة.

ويرى متابعون للشأن الإعلامي أن انتخاب المكتب الجديد يشكل خطوة مهمة نحو إعادة الحيوية للعمل النقابي المهني بجهة مراكش ـ آسفي، خاصة في ظل الحاجة إلى إطار مهني قادر على التفاعل مع مختلف القضايا التي تهم الصحافيين، سواء تعلق الأمر بالحماية الاجتماعية، أو ظروف العمل، أو تعزيز التكوين والتأطير، أو الدفاع عن أخلاقيات المهنة واستقلاليتها.
كما يُرتقب أن يساهم المكتب المنتخب في تعزيز جسور التواصل بين الصحافيين والمؤسسات المهنية، والعمل على خلق فضاءات للنقاش والتكوين وتبادل الخبرات، بما يسهم في الرفع من جودة المنتوج الإعلامي الجهوي، وتقوية حضور الصحافة المهنية في المشهد الإعلامي الوطني.
ويكتسي العمل النقابي في قطاع الصحافة أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة التحولات التي يشهدها المجال الإعلامي على المستويين الوطني والدولي، حيث باتت المؤسسات الإعلامية تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بالاستدامة الاقتصادية، والتحول الرقمي، وتراجع الموارد الإعلانية التقليدية، إلى جانب انتشار الأخبار الزائفة والمحتويات غير المهنية على المنصات الرقمية.
وفي هذا السياق، ينتظر من المكتب الجهوي الجديد أن يضع ضمن أولوياته الدفاع عن الصحافيين المهنيين، وتعزيز حضور النقابة داخل مختلف المؤسسات الإعلامية، فضلاً عن الانفتاح على قضايا الشباب العاملين في المجال، وتشجيع المبادرات التكوينية والتأطيرية التي تساهم في تطوير الكفاءات الصحافية بالجهة.

كما يعول عدد من المهنيين على الدور الذي يمكن أن تلعبه النقابة في تعزيز ثقافة التضامن المهني، والدفاع عن حرية التعبير والصحافة المسؤولة، إلى جانب المساهمة في النقاش العمومي المرتبط بمستقبل الإعلام الوطني، والتحديات المرتبطة بتنظيم القطاع وتطويره.
ويؤكد انتخاب المكتب الجهوي الجديد للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بجهة مراكش ـ آسفي استمرار الرهان على العمل النقابي المهني كخيار أساسي لتقوية الجسم الصحافي، والدفاع عن حقوق المهنيين، ومواكبة التحولات التي يعرفها قطاع الإعلام، بما يضمن تطوير ممارسة صحافية مهنية ومسؤولة تستجيب لتطلعات المجتمع وتحترم أخلاقيات المهنة وقيمها الأساسية.