الانتفاضة
وجهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، مراسلة رسمية إلى كل من وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ومدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش آسفي، والمدير الإقليمي للوزارة بمراكش، للتعبير عن قلقها الشديد إزاء التأخر الذي وصفته بـ”غير المبرر” في صرف مستحقات منشطي وأطر برنامج “مدارس الفرصة الثانية” والتعليم الاستدراكي والمدرسة الدامجة.
وقد أكدت الجمعية، في البلاغ الصادر بتاريخ 23 ماي 2026، أن الأطر التربوية المعنية تعيش أوضاعا مهنية واجتماعية مقلقة بسبب استمرار تأخر صرف مستحقاتها المالية لأكثر من ثمانية أشهر، دون تقديم توضيحات رسمية كافية أو اعتماد إجراءات استعجالية تحفظ كرامة العاملين وتضمن استمرارية هذا الورش التربوي والاجتماعي.
واعتبرت الهيئة الحقوقية أن هذا الوضع لا يمس فقط بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين، بل ينعكس بشكل مباشر على الحق في التعليم ومحاربة الهدر المدرسي، خاصة وأن برنامج “مدارس الفرصة الثانية” يعد من الآليات الأساسية لإعادة إدماج الأطفال واليافعين المنقطعين عن الدراسة داخل المنظومة التعليمية.
واستندت الجمعية في مراسلتها إلى مقتضيات الدستور المغربي لسنة 2011، خاصة الفصل 31 الذي ينص على التزام الدولة بضمان الحق في تعليم عصري وذي جودة، إلى جانب الفصل 22 المتعلق بحماية السلامة المعنوية والاجتماعية للأشخاص، والفصل 154 الذي يؤكد على مبادئ استمرارية المرفق العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما أشارت إلى تعارض هذا التأخير مع مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لاسيما المواد المتعلقة بالحق في العمل والأجر العادل والحق في التعليم، فضلا عن اتفاقية حقوق الطفل التي تلزم الدول باتخاذ التدابير الضرورية للحد من الانقطاع المدرسي وضمان استمرارية التمدرس.
وسجلت الجمعية أن استمرار هذا الوضع تسبب في حالة من الاحتقان وعدم الاستقرار المهني، وأدى إلى انسحاب بعض المنشطين والأطر التربوية من مهامهم، الأمر الذي أثر سلبا على التتبع الفردي للمستفيدين وعلى السير العادي للحصص التربوية، خصوصا بجهة مراكش آسفي التي تعرف، بحسب البلاغ، مؤشرات مقلقة مرتبطة بالهدر المدرسي.
واعتبرت الجمعية أن استمرار التأخر في صرف الأجور والمستحقات يشكل إخلالا بالالتزامات الإدارية والمالية للدولة، ويمس بشكل مباشر بمرفق عمومي ذي وظيفة اجتماعية وحقوقية أساسية، يتمثل في ضمان الحق في التعليم ومحاربة الهدر المدرسي، محملة الدولة المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التعثر المالي على استقرار الأطر التربوية وعلى حق الأطفال واليافعين في الاستفادة من خدمات التربية غير النظامية.
وفي السياق ذاته، حذرت الجمعية من أن استمرار هذا الوضع يعكس، بحسب تعبيرها، مؤشرات على سوء تدبير الاعتمادات المالية، ويؤثر على مصداقية السياسات العمومية في قطاع التعليم، كما يمس بالحق في الأجر العادل والمنصف وبالحق في التعليم كما تنص عليه المرجعيات الوطنية والدولية.
وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالتعجيل الفوري بصرف كافة المستحقات المالية العالقة لفائدة منشطي وأطر “مدارس الفرصة الثانية” والتعليم الاستدراكي، مع تقديم توضيحات رسمية للرأي العام حول أسباب هذا التأخير وفتح تحقيق شفاف في الموضوع.
كما دعت إلى ضمان الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين والعاملات بهذا البرنامج، واعتماد آليات شفافة وفعالة لتدبير وصرف الاعتمادات المالية الخاصة به، إلى جانب حماية الحق في التعليم وضمان استمرارية برامج محاربة الهدر المدرسي انسجاما مع الالتزامات الدستورية والحقوقية للمملكة المغربية.