الانتفاضة / إبراهيم ابن الحوز
هل إسعاف الوقاية المدنية بإقليم الحوز حق للمواطن المغربي عندما يكون في حالة استعجالية، أم أن المواطن البسيط أصبح مطالباً بالبحث عن سيارة إسعاف خاصة ودفع تكاليفها من جيبه؟
السؤال ليس موجهاً ضد مؤسسة بعينها، وإنما هو سؤال مشروع يفرض نفسه أمام شكايات المواطنين حول النقل الصحي والاستقبال بالمؤسسات الاستشفائية.
لقد سبق أن ناقش البرلمان موضوع مجانية سيارات الإسعاف، كما أقرّت التقارير الرسمية بوجود إشكالات في تنظيم وتنسيق منظومة النقل الصحي الاستعجالي بالمغرب، وهو ما يجعل الحاجة إلى توضيح المسؤوليات والاختصاصات أمراً ضرورياً.
لكن ماذا عن المواطن بإقليم الحوز؟
ماذا يفعل المواطن القادم من جماعة سيدي غيات أو من الدواوير والمناطق الجبلية عندما يصاب أحد أفراد أسرته بوعكة صحية خطيرة؟ ومن يتكفل بنقله؟ وهل يملك كل مواطن القدرة على أداء تكاليف سيارة إسعاف خاصة؟
ثم نصل إلى السؤال الثاني والأكثر إلحاحاً:
ماذا وجد المواطن عندما وصل إلى مستشفى القرب بأيت أورير؟
في أبريل 2026، أعطى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بحضور وزير الصحة والحماية الاجتماعية وعدد من المسؤولين، انطلاقة خدمات مستشفى القرب بأيت أورير. وقد قُدم المشروع باعتباره منشأة صحية جديدة لتعزيز العرض الصحي وتقريب العلاج من سكان الحوز والمناطق المجاورة.
المستشفى يتوفر، حسب المعطيات المعلنة، على قسم للمستعجلات وطاقة استيعابية تبلغ 45 سريراً، ويستهدف خدمة حوالي 278 ألف نسمة موزعين على 16 جماعة.
فإذا كانت هذه هي الأهداف المعلنة، فإن السؤال الذي يطرحه المواطن اليوم مشروع:
هل توجد الموارد البشرية الكافية؟
هل الأطباء والممرضون حاضرون في أقسام المستعجلات؟
من يستقبل المرضى ليلاً ونهاراً؟
ومن يتحمل مسؤولية الحالات المستعجلة؟
القضية تصبح أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بمريض مصاب بجلطة دماغية، لأن مثل هذه الحالات تحتاج إلى تقييم طبي سريع وتوجيه مناسب.
وبحسب الرواية التي تحتاج إلى التحقق، فإن مريضاً من جماعة سيدي غيات نُقل إلى مستشفى أيت أورير، ثم وجد نفسه في المؤسسة الصحية وسط تساؤلات حول من سيتكفل به ومن سيعاينه.
إذا كانت هذه الرواية صحيحة، فالأمر لا يحتاج إلى بيانات سياسية ولا إلى صور التدشين، وإنما يحتاج إلى تحقيق طبي وإداري واضح.
فالمواطن لا يريد أن يسمع فقط عن الملايين التي صرفت على البناء والتجهيز.
المواطن يريد أن يعرف:
أين الطبيب؟
أين الممرض؟
أين المسؤول؟
وأين الاستقبال الحقيقي للمريض؟
لقد حضر المسؤولون والمنتخبون والفاعلون يوم تدشين المستشفى، والتقطت الصور وأطلقت الوعود، لكن الاختبار الحقيقي لأي مؤسسة صحية لا يكون يوم التدشين.
الاختبار الحقيقي يبدأ عندما يصل مريض بسيط في منتصف الليل، وهو يتألم، ولا يملك المال لسيارة إسعاف خاصة.
هناك فقط يظهر مدى نجاح المنظومة الصحية.
وهنا نوجه السؤال إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وإلى المسؤولين الصحيين بجهة مراكش آسفي وإقليم الحوز، وإلى السلطات الإقليمية والمنتخبين:
هل مستشفى القرب بأيت أورير يعمل فعلاً بالطاقة البشرية والطبية التي يحتاجها؟
وإذا كان هناك خصاص، فلماذا؟
وإذا لم يكن هناك خصاص، فلماذا تصل شكايات المواطنين حول صعوبة الاستفادة من الخدمات؟
ثم سؤال آخر لا يقل أهمية:
من المسؤول عن مصالح المواطنين الصحية بإقليم الحوز؟
هل هي وزارة الصحة وحدها؟
أم المديرية الجهوية؟
أم المندوبية الإقليمية؟
أم إدارة المستشفى؟
أم جميع هذه الجهات مجتمعة كل حسب اختصاصه؟
المواطن لا يهمه كثيراً اسم المسؤول بقدر ما يهمه أن يجد جواباً عندما يستغيث.
الحوز ليس مجرد أرقام في التقارير، ولا صوراً في مناسبات التدشين.
الحوز فيه قرى وجبال ودواوير ومسافات طويلة، وفيه مواطنون يحتاجون إلى خدمات صحية فعلية، لا إلى وعود فقط.
المواطن المغربي من حقه أن يعرف: عندما يمرض، من سينقله؟ ومن سيستقبله؟ ومن سيعالجه؟ ومن سيتابع حالته؟
وإذا كانت هناك اختلالات، فليتم فتح تحقيق مسؤول وشفاف.
أما ترك المواطن بين سيارة إسعاف ومستشفى، وبين مسؤول وآخر، فمعناه أن المريض هو الذي يدفع ثمن غياب التنسيق.
الحوز يستغيث.. والمواطن ينتظر الجواب.
فمن المسؤول؟ ومن سيستمع إلى استغاثة المواطن؟
وهل من مغيث؟