الانتفاضة/ أكرام
تمكنت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش، بوم الأربعاء 26 غشت 2026، من توقيف ثلاثة أشخاص يشتبه في تورطهم في قضية تتعلق بترويج وتسليم شحنة مهمة من المخدرات، وذلك خلال تدخل أمني محكم بمنطقة النخيل الجنوبي. وجاءت العملية عقب تتبع ميداني وتقني لتحركات أحد المشتبه فيهم، الذي قدم من إحدى مدن شمال المملكة، قبل رصد وصوله إلى المدينة الحمراء وتحديد نقاط تردده.
وبحسب المعطيات المتوفرة، أخضع المشتبه فيه الرئيسي لمراقبة لصيقة انتهت بتوقيفه في حالة تلبس، وهو بصدد تسليم شحنة من المخدرات لشخصين كانا في انتظاره بالموقع نفسه. وأسفرت هذه الخطوة عن ضبط الموقوفين الثلاثة في عين المكان، وتجنيب المنطقة تسلل كمية كبيرة من الممنوعات إلى مسالك الترويج المحلي. وأفضت عملية التفتيش والحجز التي باشرتها المصالح الأمنية إلى ضبط ما يقارب 40 كيلوغراما من مخدر الشيرا، إضافة إلى كمية من مخدر الكوكايين، تم تحريزها لفائدة البحث.
كما جرى إخضاع المحجوزات للإجراءات القانونية والمعاينات اللازمة، في أفق إجراء الخبرات العلمية التي قد تسهم في تحديد درجة النقاوة ورصد مسارات التزويد المحتملة. وتنفيذا لتعليمات النيابة العامة المختصة، وضع المشتبه فيهم تحت تدبير الحراسة النظرية، بغية تعميق البحث وتفكيك خيوط هذه الشبكة المحتملة، مع العمل على تحديد مصدر الشحنات المضبوطة والوجهة التي كانت موجهة إليها، فضلا عن التثبت من أي امتدادات أو شركاء آخرين قد تكون لهم صلة بهذا النشاط الإجرامي، واستجلاء جميع الظروف والملابسات المحيطة بالقضية.
وتندرج هذه العملية في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها المصالح الأمنية لمكافحة شبكات الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، عبر مقاربة استباقية تقوم على الرصد واليقظة الميدانية والتدخل السريع والتنسيق بين الوحدات المختصة. وتعكس نتائجها حضورا أمنيا فعالا وحرصا على تجفيف منابع التزويد وحماية الصحة والسلامة العامة.
وتأتي هذه الجهود تنزيلا للاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز الشعور بالأمن ومحاربة الجريمة المنظمة بمقاربات شمولية تراعي الوقاية والزجر معا. وفي السياق نفسه، تهيب السلطات الأمنية بعموم المواطنين إلى الانخراط في جهود الوقاية من الجريمة عبر الإبلاغ عن الأفعال المشتبه بها بأساليب آمنة ومتاحة، مبرزة أن التعاون بين الأجهزة الرسمية والنسيج المجتمعي يظل ركيزة أساسية لتدعيم الأمن المحلي والحد من مخاطر الاتجار غير المشروع بالمخدرات، خاصة في الفضاءات الحضرية التي تعرف كثافة سكانية وحركية اقتصادية متزايدة كمدينة مراكش، حيث تعد يقظة الساكنة عاملا مكملا لنجاعة التدخلات الميدانية.
ويذكر أن جميع المشتبه فيهم ما يزالون رهن البحث، مع احترام قرينة البراءة التي تكفلها القوانين الجاري بها العمل، على أن تتم إحالتهم على العدالة فور انتهاء مجريات البحث وترتيب المتابعات اللازمة وفق المساطر القانونية. وتبقى التحقيقات مفتوحة إلى حين استجلاء الحقيقة كاملة. ومن المرتقب تقديمهم أمام الجهات القضائية المختصة فور انتهاء البحث التمهيدي.