الغسل اليومي لبلاط ساحة جامع الفنا بالماء يثير تساؤلات حول ترشيد الموارد المائية

0

الانتفاضة / عبد الحكيم الرازي

أثارت عمليات غسل وسقي ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش، خلال الأسابيع الأخيرة، عدداً من التساؤلات لدى متابعين للشأن المحلي، خاصة مع تكرار هذه العمليات في فضاء واسع يعرف إقبالاً كبيراً من المواطنين والزوار والسياح.

ولا يتعلق الأمر هنا بالتشكيك في أهمية نظافة الساحة أو في ضرورة الحفاظ على جمالية هذا المعلم التاريخي، وإنما بطرح تساؤلات مرتبطة بطريقة تدبير المياه المستعملة في عمليات التنظيف، ومدى اعتماد حلول تراعي مبدأ ترشيد الموارد المائية، خاصة مع الاستعمال اليومي الملاحظ.

وتأتي هذه التساؤلات في سياق وطني يعرف اهتماما متزايدا بالحفاظ على الماء وترشيد استعماله، الأمر الذي يجعل أي عملية متكررة لاستهلاك المياه في الفضاءات العمومية جديرة بالتوضيح، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بموقع سياحي وتراثي من حجم ساحة جامع الفنا.

وتشير وثائق مرتبطة بخدمات النظافة في مدينة مراكش إلى أن غسل الساحات، ومن بينها ساحة جامع الفنا، يدخل ضمن الخدمات المبرمجة، كما تنص على أن الجهة المفوض إليها مطالبة بتوفير المياه اللازمة للعمل على نفقتها.ومن هنا، فإن النقاش المطروح لا ينبغي أن يتحول إلى اتهام لأي جهة، بقدر ما يستدعي تقديم معطيات واضحة للرأي العام حول طبيعة المياه المستعملة، ومصدرها، وحجم الاستهلاك المرتبط بهذه العمليات، فضلاً عن الكلفة المالية المترتبة عنها.

كما يطرح المواطنون سؤالاً آخر يتعلق بالمدة الزمنية للأشغال وأعمال التنظيف المرتبطة بالساحة، خصوصاً أن مشروع إعادة تأهيل جامع الفنا دخل خلال الأشهر الماضية مراحله النهائية، وفق معطيات منشورة حول المشروع.

وبالنظر إلى القيمة التاريخية والسياحية لساحة جامع الفنا، فإن الحفاظ على نظافتها وجماليتها يبقى أمراً لا خلاف حول أهميته، غير أن ذلك ينبغي أن يتم، وفق مقاربة تراعي الاستدامة وترشيد الموارد، خاصة الماء.

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس: لماذا يتم تنظيف ساحة جامع الفنا؟ فالنظافة مطلب أساسي، وإنما: ما نوع المياه المستعملة في هذه العملية؟ وكم تبلغ الكميات المستهلكة؟ وهل تم اعتماد حلول تقنية واقتصادية للحد من الاستهلاك؟ ومن يتحمل تكاليف هذه العمليات؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة من طرف الجهات المعنية كفيلة بوضع حد للتأويلات المتداولة، وتقديم صورة واضحة للرأي العام حول كيفية تدبير عملية تنظيف واحد من أشهر الفضاءات العمومية بمراكش.

فترشيد الماء لا يعني إهمال النظافة أو جمالية المدينة، وإنما يعني البحث عن التوازن بين الحفاظ على الفضاءات العمومية وبين الاستعمال المسؤول لمورد مائي تزداد أهميته يوماً بعد آخر على مستوى الجهة.

وفي انتظار توضيحات رسمية حول طبيعة عمليات الغسل والسقي الجارية بساحة جامع الفنا، يبقى من حق الرأي العام أن يعرف كيف يتم تدبير هذه العملية، وبأي موارد، وبأي كلفة، ومدى انسجامها مع الحكامة الجيدة وترشيد استعمال المياه.
أسئلة مشروعة، تنتظر أجوبة مسؤولة وشفافة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.