الانتفاضة/ ابراهيم السروت
يخلد الشعب المغربي يوم 20 غشت 2026 الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الملك والشعب، وهي مناسبة وطنية بارزة تستحضر واحدة من أهم صفحات التاريخ الحديث للمغرب، بما حملته من معاني التضحية والوطنية والتشبث بالسيادة والوحدة الوطنية.
وترتبط هذه الذكرى بأحداث 20 غشت 1953، عندما أقدمت سلطات الحماية الفرنسية على نفي السلطان محمد الخامس وأسرته إلى المنفى، في محاولة لإضعاف الحركة الوطنية وفصل العرش عن الشعب. غير أن القرار الاستعماري كانت له نتائج عكسية، إذ تحول نفي الملك إلى عامل أساسي في تصاعد المقاومة الوطنية واتساع دائرة التضامن الشعبي، حيث رفض المغاربة التخلي عن سلطانهم وتمسكوا بمطلب الحرية والاستقلال.
لقد شكلت تلك المرحلة منعطفاً حاسماً في تاريخ المغرب، بعدما توحدت فئات واسعة من المجتمع المغربي حول قضية التحرر الوطني. وفي المدن والقرى والجبال، برزت أشكال متعددة من المقاومة ضد الوجود الاستعماري، وساهم الوطنيون والمقاومون في الدفاع عن استقلال البلاد ومؤسساتها ورموز سيادتها.
وكانت عودة السلطان محمد الخامس من المنفى سنة 1955 محطة تاريخية أساسية، قبل أن يدخل المغرب مرحلة جديدة تُوجت بالحصول على الاستقلال سنة 1956. ومن هنا أصبحت ثورة الملك والشعب رمزاً لتلاحم العرش والشعب، وذاكرة وطنية تستحضر سنوياً تضحيات جيل من المغاربة الذين ساهموا في معركة التحرر.
وتكتسي ذكرى 20 غشت أهمية خاصة بالنسبة إلى الأجيال الجديدة، لأنها لا تمثل مجرد حدث من الماضي، بل تطرح أيضاً سؤال العلاقة بين الذاكرة الوطنية والمستقبل. فمعرفة تاريخ البلاد واستحضار تضحيات الآباء والأجداد ينبغي أن يكونا مدخلاً لترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية وخدمة الصالح العام.
وفي سنة 2027، يأتي تخليد هذه الذكرى في سياق يعرف فيه المغرب تحولات اجتماعية واقتصادية وتنموية متواصلة، الأمر الذي يجعل استحضار روح ثورة الملك والشعب مناسبة للتأكيد على أهمية الوحدة الوطنية والتضامن والتعبئة من أجل مواجهة التحديات.
كما أن تزامن هذه الذكرى مع اقتراب عيد الشباب في 21 غشت يمنح المناسبة بعداً إضافياً، باعتبار أن الشباب يمثلون مستقبل البلاد وحاملي مشعل التنمية. ومن ثم، فإن الوفاء لتضحيات جيل المقاومة لا يقتصر على الاحتفال بالماضي، وإنما يقتضي أيضاً بناء حاضر أفضل ومستقبل أكثر عدلاً وازدهاراً.
إن ثورة الملك والشعب ستظل، في الذاكرة المغربية، محطة تختزل معاني التضحية والوفاء والوطنية. وهي مناسبة لاستحضار أسماء المقاومين والشهداء الذين قدموا الكثير من أجل حرية الوطن، ولتذكير الأجيال بأن الاستقلال ثمرة نضال طويل وتضحيات كبيرة.
وبقدر ما يستحضر المغاربة يوم 20 غشت صفحات مشرقة من تاريخهم، فإن المناسبة تظل أيضاً دعوة إلى جعل الوطنية ممارسة يومية تقوم على احترام القانون، وصون المؤسسات، وخدمة المواطن، ومحاربة الفساد، وتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية.
وهكذا، فإن 20 غشت 2027 ليس مجرد تاريخ في أجندة المناسبات الوطنية، بل موعد سنوي لاستحضار ذاكرة المغرب، وتجديد الوفاء لتضحيات رجالات المقاومة والحركة الوطنية، واستلهام قيم الوحدة والتضامن والمسؤولية لبناء مغرب المستقبل.
ثورة الملك والشعب ذاكرة لا تموت، وتاريخ يُستحضر من أجل المستقبل.