ليالي القلق في قلعة السراغنة… استفحال ظاهرة الدراجات النارية يهدد سكينة المدينة

0

الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد

تعيش مدينة قلعة السراغنة على وقع تناقض حاد بين نهارها الهادئ وليلها المضطرب، حيث تتحول الشوارع والأزقة مع حلول الظلام إلى فضاء مفتوح لاستعراضات خطيرة تقودها دراجات نارية معدّلة، تطلق محركاتها أصواتاً مدوية تمزق سكون الأحياء السكنية. هذه الظاهرة التي تتفاقم ليلاً، لم تعد مجرد مصدر إزعاج صوتي ينهك أعصاب السكان ويحرمهم من حقهم في الراحة، بل تجاوزتها إلى ممارسات متهورة تهدد سلامتهم الجسدية، خاصة مع اندفاع هذه الدراجات بسرعات كبيرة بين المارة، دون مراعاة لوجود الأطفال أو كبار السن الذين يجدون أنفسهم في مواجهة خطر داهم لا مفر منه.

ولا يقتصر التجاوز على السرعة الجامحة، بل يمتد إلى عبث السائقين بأنظمة كاتم الصوت، مما يحول المحركات العادية إلى مصدر ضجيج مزعج يضاعف معاناة القاطنين، ويجعل من المستحيل التمتع بساعة هدوء تليق بحقهم في العيش بكرامة. هذا الاستهتار المتكرر يحمل في طياته استفزازاً صريحاً للمشهد الحضاري للمدينة، ويخلق حالة من الخوف والترقب بين العائلات التي أصبحت تنظر إلى الليل بعين القلق، عوض أن يكون موعداً للاسترخاء بعد عناء النهار، في مؤشر واضح على تفاقم المشكلة واتساع رقعة تأثيرها السلبي على النسيج الاجتماعي.

إن استمرار هذه الممارسات بوتيرة متصاعدة يطرح بجدية سؤالاً حول مدى فعالية آليات المراقبة الحالية، ويكشف عن حاجة ملحة إلى تعزيز التدخلات الميدانية التي من شأنها ردع هذه السلوكيات الخطيرة. وفي هذا الإطار، تبقى الجهات المعنية مدعوة إلى تكثيف الجهود الرقابية، خاصة في الأوقات الحرجة، والعمل على تطبيق صارم للقوانين الزجرية بحق المخالفين، مع تشديد الرقابة على محلات تصليح الدراجات لمنع التعديلات غير القانونية التي تزيد من حدة الضجيج والخطورة، وذلك في إطار مسؤوليتها تجاه حفظ النظام العام وصون سلامة المواطنين.

وتظل معالجة هذا الملف رهناً بمقاربة شاملة تواكبها حملات تحسيسية موجهة لفئة السائقين الشباب، لترسيخ ثقافة القيادة الآمنة والوعي بخطورة هذه الممارسات على سلامتهم وسلامة الآخرين. كما أن تعزيز التعاون بين المصالح الأمنية والسلطات المحلية وممثلي المجتمع المدني، يشكل عاملاً أساسياً للحد من هذه الظاهرة، واستعادة الهدوء للمدينة، بما يضمن للجميع حقهم في العيش بكرامة وأمان، ويحفظ هيبة المؤسسات ودورها في فرض النظام واحترام القانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.