الزليج المستعمل في ساحة جامع الفنا.. أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة واضحة

0

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
بعيدا عن النقاش المرتبط بتأخر الأشغال وكلفتها المالية، يبرز ملف آخر لا يقل أهمية ويتعلق بطبيعة المواد المستعملة في تبليط ساحة جامع الفنا، وهي النقطة التي أصبحت محور نقاش واسع بين المهتمين بالشأن المحلي والحفاظ على التراث.

فإذا كانت ساحة جامع الفنا فضاءً تراثياً عالمياً يحمل رمزية ثقافية وتاريخية استثنائية، فإن الرأي العام من حقه أن يعرف بدقة ما هي المواد التي تم استعمالها في التبليط؟ وهل يتعلق الأمر بمنتوج محلي مغربي أم بمواد مستوردة من الخارج؟ وهل تحترم هذه المواد المواصفات التقنية والمعايير المطلوبة لموقع يعرف يومياً مرور آلاف الزوار والعربات والأنشطة التجارية والسياحية؟

كما يطرح متتبعون تساؤلات حول مدى قدرة هذه الأرضية على تحمل درجات الحرارة المرتفعة التي تعرفها مدينة مراكش خلال فصل الصيف، إضافة إلى قدرتها على مقاومة الضغط والاحتكاك المستمر الناتج عن الاستعمال المكثف للساحة على مدار السنة.

وتزداد حدة هذه التساؤلات مع تداول معطيات غير رسمية تفيد بأن جزءاً من الزليج أو المواد المستعملة تم استيراده من إسبانيا، وهو ما يفتح الباب أمام أسئلة أخرى حول مدى صحة هذه المعطيات، وإن كانت صحيحة فما مبررات اللجوء إلى منتوج أجنبي في مشروع يهم أحد أبرز رموز التراث المغربي؟ ولماذا لم يتم الاعتماد على الصناعة الوطنية والحرفيين المغاربة المعروفين عالمياً في مجال الزليج التقليدي ومواد التهيئة التراثية؟

كما يحق للمواطنين التساؤل عما إذا كانت هذه الاختيارات التقنية قد احترمت فعلاً بنود الاتفاقية ودفتر التحملات، خاصة إذا كانت الوثائق المرجعية للمشروع تنص على استعمال مواد محلية أو مواد منسجمة مع الخصوصية التاريخية والمعمارية للساحة.

إن الجواب عن هذه الأسئلة لا يحتاج إلى تصريحات سياسية أو خرجات إعلامية، بل إلى نشر المعطيات التقنية الرسمية والوثائق المتعلقة بالصفقة ونتائج الخبرات والمراقبة، حتى يتأكد الجميع من أن مشروع تهيئة ساحة جامع الفنا تم وفق المعايير المطلوبة وبما يحفظ هوية هذا الفضاء المصنف ضمن التراث الإنساني العالمي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.