عميد كلية اللغة العربية السابق يخرج عن صمته ويوضح خلفيات تسريب تسجيلات أثارت جدلا واسعا

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

في بيان موجه إلى الرأي العام الوطني، قدم عميد كلية اللغة العربية محمد قادم توضيحات بخصوص ما تم تداوله من تسجيلات منسوبة إليه، والتي على إثرها تم اتخاذ قرار إعفائه من المسؤولية، وذلك في سياق جدل واسع أثارته القضية داخل الأوساط الجامعية والإعلامية. ويأتي هذا البيان، وفق ما ورد فيه، لتقديم روايته الكاملة للوقائع والدفاع عن موقفه أمام ما يعتبره “تأويلا مجتزأ” للأحداث وإخراجا لها من سياقها الزمني والموضوعي.

ويؤكد المعني بالأمر أن أصل هذه القضية يعود إلى سنة 2008، حين تلقى أول اتصال من سيدة عرفت نفسها، حسب روايته، كطالبة جامعية كانت تمر بأزمة نفسية حادة مرتبطة بتعلقها به، وهو ما أدى، وفق قولها، إلى مغادرتها الجامعة. ويشير إلى أنه تعامل مع الموضوع من منطلق إنساني بحت، معتبرا أن الأولوية في تلك المرحلة كانت محاولة إعادة هذه السيدة إلى مسارها الدراسي الطبيعي، باعتبار أن التعليم هو الحل الأساسي لأي أزمة اجتماعية أو نفسية مرتبطة بالمسار الجامعي.

ويضيف في بيانه أنه حرص، منذ البداية، على توجيه نصائح مباشرة تدعو إلى العودة إلى الدراسة، وأنه أصر على ضرورة استئناف المسار الأكاديمي، بل وعبر عن رغبته في لقاء المعنية بالأمر من أجل تشجيعها على ذلك، غير أن هذه المحاولات، حسب روايته، قوبلت بالرفض المتكرر. كما يوضح أنه في مرحلة معينة، ونتيجة لما اعتبره حالة نفسية معقدة، حاول التعامل مع الوضع بأسلوب إنساني يهدف إلى احتواء الحالة ودفعها نحو الاستقرار، نافيا أن يكون لأي تواصل في هذا السياق أي طابع خارج الإطار الذي يقدمه باعتباره إنسانيا وتربويا.

ويتابع المسؤول السابق في بيانه أنه خلال تلك الفترة، تم تداول تسجيلات لاحقا تم استخدامها ضده، مشيرا إلى أن زوجته كانت على علم ببعض الاتصالات الهاتفية الأولى التي وردت عليه وهو في منزله، وأنه لم يكن يتعامل مع الأمر في الخفاء أو خارج محيطه الأسري. كما يضيف أن تلك المرحلة انتهت لاحقا بقيام المعنية بالأمر بحظره من التواصل سنة 2009، ما أنهى، بحسب قوله، أي شكل من أشكال الاتصال بين الطرفين.

ويشير البيان أيضا إلى أنه في سنة 2012، توصل بمعلومة من أحد الطلبة تفيد بأن السيدة المعنية ليست طالبة كما تم تقديمها في البداية، وإنما قد تكون، وفق ما نقله، طرفا في مخطط يستهدف استدراج عدد من الأساتذة والضغط عليهم أو ابتزازهم عبر تسجيلات صوتية. ويضيف أن نفس المصدر أخبره بأنها تنحدر من مدينة اليوسفية، وأنها سبق أن استعملت أسلوبا مماثلا مع أساتذة آخرين داخل مؤسسات تعليمية مختلفة، حسب ما ورد في روايته.

كما يذكر أنه تم، في تلك المرحلة، التخلص من قرص صلب كان يحتوي على تسجيلات تعود إلى تلك الفترة، بمساعدة أحد الطلبة، في محاولة لإنهاء أي ارتباط مادي بتلك المرحلة، غير أنه يشير إلى أن نسخة أخرى من هذه التسجيلات كانت لا تزال موجودة لدى أحد زملائه داخل المؤسسة الجامعية. ويؤكد أن هذا الأخير اعترف بحيازتها، قبل أن يصرح لاحقا بأنها فقدت أثناء انتقاله إلى سكن جديد، مع التزامه، وفق البيان، بإتلافها نهائيا.

ويضيف أن هذه التسجيلات، رغم مرور سنوات طويلة على أحداثها، أعيد نشرها بعد ما يقارب ثمانية عشر عاما، في سياق وصفه بأنه “مغلوط ومجتزأ”، معتبرا أن إعادة تداولها اليوم لا تنفصل عن صراعات داخلية وخلافات مهنية داخل المؤسسة الجامعية، من بينها منافسة سابقة على منصب إداري، حيث يلمح إلى أن أحد الأطراف الذي ترشح معه لمنصب العمادة قد يكون وراء إعادة إحياء هذا الملف بهدف التشويش عليه واستعماله كوسيلة ضغط أو كيد.

ويؤكد في هذا السياق أنه لم يسبق له أن التقى بالسيدة موضوع التسجيلات في أي وقت من الأوقات، نافيا بشكل قاطع وجود أي لقاء مباشر معها، ومشددا على أن ما تم تداوله لا يعكس الحقيقة الكاملة للوقائع، وأنه يملك ما وصفه بالدلائل التي يمكن تقديمها أمام الجهات المختصة في حال فتح تحقيق قضائي أو إداري شامل في الموضوع.

كما يربط البيان بين هذه القضية وبين ما يعتبره صراعات مهنية وأكاديمية داخل المؤسسة الجامعية، مشيرا إلى وجود خلافات تتعلق بملفات علمية وإدارية، من بينها إيقاف مناقشة أطروحة جامعية على خلفية ما وصفه بوجود خروقات، إضافة إلى مواجهات سابقة مع بعض الجمعيات المدنية التي يتهمها بمحاولة استغلال الفضاء الجامعي لأغراض غير أكاديمية، من بينها فرض رسوم على الطلبة مقابل أنشطة مرتبطة بالنشر أو التأطير، وفق ما جاء في تصريحه، مع تأكيده على احتفاظه بوثائق وإثباتات تدعم هذه الادعاءات.

ويشدد البيان على أن هذه المعطيات مجتمعة أسهمت، حسب روايته، في خلق سياق من الاستهداف الشخصي والتشهير، أدى في النهاية إلى اتخاذ قرار إعفائه من المسؤولية، بناء على تسجيلات يعتبر أنها استخدمت خارج سياقها الزمني والواقعي. ويؤكد في المقابل استعداده الكامل للمثول أمام أي تحقيق قضائي أو إداري، وإتاحة جميع المعطيات المتوفرة لديه أمام الجهات المختصة، من أجل الوصول إلى الحقيقة الكاملة.

وفي ختام بيانه، يوجه المعني بالأمر رسالة إلى وزير التعليم العالي، يدعوه فيها إلى ضرورة تحكيم القانون والمؤسسات في التعاطي مع هذا الملف، بعيدا عن أي اعتبارات عاطفية أو انطباعات مسبقة، معتبرا أن موقع المسؤولية يفرض اعتماد مقاربة مبنية على التحقق الدقيق والتقصي الشامل قبل اتخاذ أي قرارات ذات أثر كبير على الأفراد والمؤسسات.

ويؤكد أن القضية لا تتعلق فقط بشخصه، بل تمس في عمقها رمزية المؤسسة الجامعية ومصداقيتها، داعيا إلى فتح تحقيق نزيه وشامل يضمن الإنصاف ويكشف جميع الملابسات المرتبطة بالملف، مع استعداده التام للتعاون مع القضاء وتقديم كل ما لديه من معطيات، في إطار احترام القانون ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.