القضاء يحسم ملف طاطوش ابتدائيا: إدانة وغرامة وتعويض مدني

0

الانتفاضة/ سلامة السروت

أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة مراكش حكما يقضي بإدانة الفاعل الحقوقي عبد الإله طاطوش بستة أشهر حبسا نافذا، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 1000 درهم، وذلك على خلفية متابعته في قضايا تتعلق بالاشتباه في تبييض الأموال والنصب والتهديد بإفشاء أمور شائنة. كما شمل الحكم الجانب المدني، حيث ألزمت المحكمة المعني بالأمر بأداء تعويض لفائدة المطالب بالحق المدني قدره 50 ألف درهم، مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى.

وتعود فصول هذه القضية إلى نهاية شهر فبراير الماضي، حين تم توقيف طاطوش وإيداعه السجن المحلي الأوداية، بناء على قرار صادر عن قاضي التحقيق، وذلك بعد أبحاث باشرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية. وقد انطلقت هذه الأبحاث إثر شكايتين منفصلتين تم ضمهما لاحقا في ملف واحد، لتتم متابعته في حالة اعتقال، في إطار المساطر القانونية المعمول بها.

القضية أثارت تفاعلا في الأوساط الحقوقية والإعلامية، بالنظر إلى خلفية المعني بالأمر كنشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، وكذا ارتباط اسمه بعدد من الملفات التي أثارت جدلا في وقت سابق. ويعد طاطوش رئيسا للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام بالمغرب، وهي الهيئة التي عرفت بنشاطها في إثارة ملفات تتعلق بتدبير الشأن العام.

ومن بين أبرز القضايا التي ارتبطت باسم طاطوش، ملف صفقات مؤتمر “كوب 22” بمراكش، حيث تقدم بشكاية في الموضوع أسفرت عن متابعة مسؤولين محليين بارزين، من ضمنهم عمدة مراكش السابق، في قضية انتهت بإدانتهم بأحكام سالبة للحرية. وقد شكل هذا الملف آنذاك محطة بارزة في مسار محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة.

في سياق متصل، سبق لطاطوش أن كان عضوا في الحزب الاشتراكي الموحد، قبل أن يتم طرده سنة 2012، وفق بيان رسمي أرجع القرار إلى ما اعتبره الحزب آنذاك ممارسات تتنافى مع مبادئه وقانونه الأساسي، إلى جانب اتهامات باستغلال الانتماء الحزبي لتحقيق مصالح شخصية، وهو ما ألقى بظلاله على مساره السياسي والتنظيمي.

ويطرح هذا الملف، في امتداداته المختلفة، تساؤلات حول التداخل بين العمل الحقوقي والمتابعات القضائية، وحدود المسؤولية القانونية للفاعلين في هذا المجال. كما يعيد إلى الواجهة أهمية احترام قرينة البراءة وضمان شروط المحاكمة العادلة، مقابل ضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

وفي انتظار ما قد تحمله مراحل التقاضي اللاحقة، يبقى هذا الحكم الابتدائي محطة ضمن مسار قضائي قابل للاستئناف، في إطار ما يكفله القانون من ضمانات، بما يعكس سيرورة العدالة وحرصها على تحقيق التوازن بين حماية الحقوق وتطبيق القانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.