الانتفاضة // كمال عصامي
قرأتُ رد الشيخ محمد الفيزازي على مقالي السابق، ومع تقديري لشخصه، وجب عليّ توضيح ما التبس عليه، وما حاول القفز فوقه من حقائق قانونية ودستورية لا تقبل التأويل.
1. عن مغالطة “الشيء ونقيضه”:
يقول الشيخ إنني أناقض نفسي حين أجمع بين “الولاء للملك والوطن” وبين “رفض تخوين أصحاب الرأي المخالف”. وأقول له: ليس في ذلك أي تناقض، بل هو عين “دولة المؤسسات”. فالولاء للملك والوطن هو “ثابت بنيوي”، أما الموقف من القضايا الدولية فهو “متغير سياسي”.
أن نكون أوفياء للمؤسسة الملكية لا يعني أن نلغي عقولنا أو نتحول إلى نسخ مكررة؛ بل القوة في أن نختلف في “تقدير المواقف الدولية” ونلتقي في “حب الوطن”.
2. خلط الأوراق بين “التعاطف” و”العداء للجيش”:
ذهب الشيخ بعيداً حين افترض وجود “متأيرن” في مواجهة القوات المسلحة الملكية.
وهذا شطط في الخيال لا يستند لواقع.
المواطن الذي يملك رؤية سياسية مختلفة تجاه ملف دولي، ليس بالضرورة “حاملاً للسلاح” ضد بلده. الخيانة فعل مادي محدد قانوناً، وليست انطباعاً نفسياً يوزعه الشيخ حسب أهوائه. إن محاولة تصوير “الرأي” كأنه “رصاصة” في صدر الجيش هي محاولة لترهيب كل من يفكر خارج الصندوق.
3. الدستور ليس “وجهة نظر”:
يصر الشيخ على القفز فوق الفصل 25 من الدستور، معتبراً أن “الرأي الخائن ضريبته المحاكمة”. والسؤال هنا: من يحدد “الرأي الخائن”؟ هل هو القانون والمؤسسات القضائية، أم هي فتاوى الشيخ؟
إن إخراج حرية الرأي من سياقها الدستوري وإدخالها في سياق “الخيانة العظمى” هو تهديد مباشر للسلم الأهلي وتطاول على اختصاصات القضاء المغربي الذي تطور ليحمي المواطن من “محاكم التفتيش” الفكرية.
4. بين “المعتقد” و”السياسة”:
أقحم الشيخ قضية “كفر الشيعة” و”المعتقد”، وهنا مربط الفرس. نحن في دولة يحكمها “قانون مدني” ودستور يضمن حرية الاعتقاد والتدين، ولسنا في دولة “ثيوقراطية” تُحاكم الناس على عقائدهم أو مواقفهم من المذاهب.
إن خلط الأوراق بين الصراع السياسي وبين “التكفير المذهبي” هو انحراف بالنقاش عن مساره الوطني الحقوقي إلى مسار طائفي غريب عن قيم المغاربة.
خاتمة:
يا فضيلة الشيخ، إن وطنيتنا لا تحتاج إلى “شهادة تزكية” تُبنى على كره دولة أو تأييد أخرى.
وطنيتنا تُقاس بمدى احترامنا لقوانين بلدنا ومؤسساته. نحن ضد أي اعتداء يمس حلفاءنا (كالإمارات)، وضد أي مساس بوحدتنا الترابية، لكننا أيضاً وبنفس القوة، ضد “الإرهاب الفكري” الذي يسعى لتقسيم المغاربة إلى “وطنيين” و”خونة” بناءً على قراءات سياسية تقبل الخطأ والصواب.
التعليقات مغلقة.