كل التضامن مع الصحفي نوفل العواملة

الانتفاضة

الحملة الواسعة التي طالت الصحفي نوفل العواملة تكشف في الحقيقة عن سوء فهم عميق لدور الصحفي في المجال العام.

عندما يستضيف الصحفي شخصية عمومية، فإن أسئلته لا تعبر بالضرورة عن رأيه الشخصي. في تلك اللحظة، يقوم الصحفي بوظيفته الأساسية: نقل الأسئلة التي تدور في المجتمع، وتمثيل زوايا نظر متعددة، حتى تلك التي قد تكون محرجة أو مزعجة. هذا هو جوهر الحوار الصحفي.

أما إذا أراد الصحفي التعبير عن رأيه الشخصي، فله فضاء واضح لذلك هو مقال الرأي. وحتى في هذا النوع من الكتابة، يستند الصحفي أحياناً إلى آراء أخرى، يقرأها ويناقشها ويحللها. هكذا تُبنى النقاشات العمومية في الصحافة.

ثم إن الشخصية العمومية التي تقبل الدعوة إلى الحوار يجب أن تمتلك الحد الأدنى من الصلابة لتتقبل النقاش والأسئلة، بما فيها الأسئلة الصعبة أو المزعجة. أما إذا كان النقاش يزعجها إلى هذا الحد، فالأجدر بها ببساطة أن تختار البقاء في بيتها بعيداً عن الفضاء العمومي.

تحويل كل سؤال إلى تهمة، وكل حوار إلى محاكمة، ليس دفاعاً عن الحقيقة ولا عن الأخلاق العامة.

إنه في الغالب مجرد تمرين في شيطنة الصحفيين، يمارسه البعض بسهولة ودون أي معرفة بقواعد المهنة.

الحملة المسعورة ضد نوفل العواملة تبدو في كثير من جوانبها حملة بليدة، لأنها تكشف قبل كل شيء ضحالة الفهم لدور الصحافة. فالصحافة ليست ترديداً لما يرضي الجميع، بل مساحة لطرح الأسئلة، حتى عندما تكون غير مريحة.

مرة أخرى، كل التضامن مع الصحفي نوفل العواملة، لأن الدفاع عن الصحفي في مثل هذه اللحظات هو في جوهره دفاع عن مهنة الصحافة نفسها.

التعليقات مغلقة.