تكثيف التنسيق بين المحاكم والقطاعات الحكومية لحماية الفئات الهشة

الانتفاضة/ سلامة السروت

أصدر رئيس النيابة العامة دورية جديدة موجهة إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض، والوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تروم تعزيز حماية الفئات الخاصة وضمان تيسير ولوجهم إلى العدالة، وذلك في إطار تفعيل السياسة الجنائية بالمملكة وترسيخ مبادئ حماية حقوق الإنسان.

وتندرج هذه الدورية ضمن الجهود الرامية إلى إيلاء عناية خاصة بالفئات التي تحتاج إلى حماية إضافية، من قبيل الأشخاص في وضعية إعاقة، وكبار السن، والنساء والأطفال في وضعيات هشاشة، حيث شددت رئاسة النيابة العامة على ضرورة الحرص على حسن استقبال هذه الفئات داخل المحاكم، وتيسير مساطر ولوجهم إلى العدالة، والتعامل مع شكاياتهم وقضاياهم بما تستحقه من اهتمام وعناية، مع التقيد بالمقتضيات القانونية المنظمة لهذا المجال.

وأكدت الدورية على أهمية تتبع وتأطير الأبحاث التي تنجزها الشرطة القضائية في القضايا التي تكون فيها هذه الفئات ضحية أفعال إجرامية، مع الحرص على توفير الظروف الملائمة التي تضمن حمايتهم وصون كرامتهم. كما دعت إلى الاستعانة بالمساعدين الاجتماعيين المؤهلين وإجراء الأبحاث الاجتماعية اللازمة في القضايا ذات الصلة، بما يساهم في فهم الأوضاع الاجتماعية للضحايا وتقديم الدعم المناسب لهم.

وفي السياق ذاته، شددت رئاسة النيابة العامة على ضرورة تعزيز دور الخلايا ولجان التكفل بالنساء والأطفال داخل محاكم المملكة، من خلال تكثيف التنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، بهدف تحقيق التقائية التدخلات وتوفير خدمات فعالة ومندمجة لفائدة الفئات الخاصة. كما دعت إلى تخصيص حيز مهم ضمن اجتماعات لجان التنسيق المحلية والجهوية لمعالجة القضايا المرتبطة بهذه الفئات ومتابعة تطوراتها.

وأكدت الدورية كذلك على ضرورة تقديم ملتمسات تنسجم مع إرادة المشرع الرامية إلى حماية الفئات الخاصة وتعزيز الضمانات القانونية لفائدتهم، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية في مجال حماية حقوق الإنسان وترسيخ دولة الحق والقانون.

وفي هذا الإطار، أبرز رئيس النيابة العامة أن هذه التوجيهات تأتي في سياق التنزيل الأمثل للسياسة الجنائية بالمملكة، وتعزيز احترام حقوق الفئات الخاصة، داعيا مختلف المسؤولين القضائيين إلى التقيد بمضامين هذه الدورية والعمل على تنفيذها على أرض الواقع، مع إشعار رئاسة النيابة العامة بكل الصعوبات أو الإكراهات التي قد تعترض هذا المسار.

ويستند هذا التوجه إلى المقتضيات الدستورية، خاصة الفصل 34 من دستور المملكة، الذي يولي عناية خاصة للأشخاص في وضعية إعاقة والفئات الهشة، من خلال السعي إلى إدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية وضمان تمتعهم بكافة الحقوق والحريات المعترف بها للجميع.

كما يأتي هذا الإجراء في إطار وفاء المغرب بالتزاماته الدولية المرتبطة بحماية حقوق الإنسان، لاسيما العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية، وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لسنة 2006 والبروتوكول الاختياري الملحق بها، فضلا عن مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن وخطة عمل مدريد الدولية للشيخوخة لسنة 2002، بما يعكس التزام المملكة بتعزيز حماية هذه الفئات وضمان كرامتها داخل المجتمع.

التعليقات مغلقة.