ماءا يجري بمكناس؟

الانتفاضة  // بقلم: مخطوط مروان

ما يجري داخل مجلس عمالة مكناس لم يعد مجرد نقاش تقني حول أولويات التهيئة، بل صار عنواناً لخلل سياسي وأخلاقي في تدبير المال العام داخل مكناس؛ فحين يُعلن عن تهيئة حي الزيتون بغلاف يقارب 180 مليون سنتيم، وتُخصص أزيد من 200 مليون سنتيم لتهيئة حي أكدال والقصبة، وهما الحيان اللذان أصلحا أكثر من مرة، فإن السؤال المشروع ليس عن الأشغال بل عن المعايير: بأي منطق تُختار هذه الأحياء دون غيرها؟ وعلى أي أساس تُقصى أحياء مثل سيدي بلال وبني امحمد عموما واسباتا وتواركة التي تعيش وضعاً بنيوياً كارثياً لم تعرف طريق الإصلاح منذ سنوات؟

إن تحويل المشاريع إلى جغرافيا النفوذ بدل جغرافيا الحاجة يبعث رسالة خطيرة لساكنة مكناس مفادها أن التنمية تُمنح بالقرابة لا بالاستحقاق، وأن من لا يملك صوتاً داخل المجلس يبقى خارج الخريطة. كيف يُعقل أن تُضخ مئات الملايين في أحياء محددة، بينما أحياء كاملة تعاني طرقاً محفرة، إنارة غائبة، وصرفاً صحياً مهترئاً؟ وهل نحن أمام سياسة عمومية متوازنة أم حملة انتخابية مبكرة ونحن على أبواب الاستحقاقات التشريعية؟

الأخطر أن حي ابن امحمد واسباتا، اللذان لم تطأهما زيارات المسؤولين ولم يحظَيا بنصيب من البرامج، يُتركان في عزلة تنموية خانقة، وكأن ساكنتهما خارج حسابات المجلس. إن العدالة المجالية ليست شعاراً للاستهلاك، بل اختبار حقيقي لمصداقية المؤسسات، وما يجري اليوم يستدعي مساءلة شفافة تكشف معايير الاختيار، وتعيد ترتيب الأولويات وفق حاجيات المواطنين لا عناوين المسؤولين، حتى لا تتحول مكناس إلى مدينة بحيين: حيّ للمحظوظين ومدينة كاملة للمنسيين.

التعليقات مغلقة.