المغرب دفع ضريبة التقدّم… حين تحوّلت كأس إفريقيا من العشوائية إلى الاحتراف

الانتفاضة _  حمود أعمر  _ إعلامي موريتاني

بعد تغطية خمس نسخ من كأس أمم إفريقيا، يمكن الجزم بأن نسخة 2025 التي احتضنها المغرب كانت الأكثر احترافية في تاريخ البطولة، إلى درجة أن الإحساس العام اقترب كثيرًا من أجواء بطولة عالمية، لا مجرد مسابقة قارية تقليدية.
المفارقة اللافتة أن هذا التنظيم فاق، من حيث الجاهزية والدقة والصرامة المهنية، حتى آخر نسخة من كأس العالم للأندية التي أُقيمت في الولايات المتحدة، وهو ما يؤكد أن المغرب كسر السقف الذي اعتادت عليه كرة القدم الإفريقية، ورفع المعايير إلى مستوى غير مسبوق.
لقد دفع المغرب ضريبة التقدّم حين نقل البطولة من منطق الارتجال إلى ثقافة التخطيط، ومن العشوائية إلى الاحتراف، مستندًا إلى بنية تحتية متكاملة:
ملاعب بمعايير عالمية، شبكة طرق وسكك حديدية عصرية، مطارات حديثة، ومنشآت فندقية بمستوى دولي.
غير أن هذا التحول النوعي لم يُقابل بما يستحقه من تقدير، بل وُوجه بحالات إنكار وغيرة، وحملات تشويش ممنهجة، بل وارتياحٍ واضح لدى بعض الأطراف لسقوط المغرب رياضيًا، في تعبير صريح عن حقد كروي نابع من عقدة التفوق.
ورغم الإقصاء داخل المستطيل الأخضر، تبقى الحقيقة الثابتة أن المغرب ما زال متقدمًا بمسافة شاسعة عن بقية دول القارة من حيث التنظيم والجاهزية والرؤية. كما أن هذه النسخة من كأس أمم إفريقيا، بما حملته من معايير جديدة، قد لا تتكرر لعقود… إلا في المغرب.

التعليقات مغلقة.