الانتفاضة && حسن المولوع 

ننتظر بلاغا واضحا من الجهات المسؤولة يوضح للرأي العام ما الذي وقع بالضبط، وهل تم فتح تحقيق في هذه الواقعة، لأن هذا البلد لا يمكن أن يُدار بالأهواء الشخصية ولا بالاجتهادات الفردية التي تمس ثوابته ورموزه..فهل سمعنا يوما قائد البلاد، حفظه الله، قال صراحة أو حتى تلميحا إنه يجوز رفع علم غير العلم الوطني في فضاء عمومي أو رسمي، وبما قد يُفهم منه استفزازٌ لجيران المملكة أو مسٌّ بعلاقاتها الدبلوماسية؟

ثم ما الداعي أصلا إلى هذا الاستفزاز؟ وقد كان جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، واضحا وصريحا في أكثر من خطاب عندما أكد أن الجزائر شعبٌ شقيق، وأن الخلاف سياسي لا يجب أن يتحول إلى عداء بين الشعوب.. وبالتالي فإن أي سلوك يناقض هذا التوجه يُعد خروجا صريحا عن التوجيهات الملكية، وعن أوامر الحاكم التي يُوجب الدستور والشرع احترامها والانضباط لها..

الخطب الملكية ليست مجرد مواقف أو آراء سياسية عابرة، بل لها قيمة دستورية ملزمة، وتشكل مرجعا أعلى في توجيه السياسات العامة والسلوك العمومي.. وعندما يقول الملك كلمة في قضايا السيادة أو العلاقات الخارجية، فإن الواجب الوطني يقتضي احترامها والالتزام بها، لا القفز عليها أو تأويلها بما يخدم نزعات ضيقة.. وما وقع يُعد استخفافا بمقام المؤسسة الملكية ومسًّا بهيبة الدولة..

ولا يمكن منطقيا ولا وطنيا أن تكون مغربيا ويكون ولاؤك لكيان آخر، أو أن تُقدِّم رموزا غير رموز وطنك في فضائه العام، لأن الولاء للوطن ليس انتقائيا ولا ظرفيا، بل هو التزام شامل بثوابته ومؤسساته واختياراته السيادية..

وقد يقول قائل: لماذا تُرفع الأعلام الفلسطينية في المغرب ولا يُثار هذا الجدل؟ والجواب واضح: رفع العلم الفلسطيني لا يعني أبدا الولاء لهذا البلد ، ولا يتعارض مع السيادة الوطنية، بل يندرج في إطار التضامن الإنساني والأخلاقي مع شعبٍ واقع تحت الاحتلال.. ثم إن هذا الموقف منسجم تماما مع السياسة الرسمية للمملكة، ومع ما عبّر عنه جلالة الملك، بصفته رئيس لجنة القدس، من دعم ثابت للقضية الفلسطينية، وهو دعم إنساني وحقوقي لا سيادي ولا انفصالي..

الخلاصة أن احترام الرموز الوطنية، والالتزام بالتوجيهات الملكية، وعدم الزج بالمغرب في استفزازات مجانية، ليست مسائل ثانوية أو قابلة للتأويل، بل هي جوهر الانتماء الصادق لهذا الوطن. وأي تجاوز في هذا الباب يجب أن يُوضَّح للرأي العام، وأن تُرتَّب عنه المسؤوليات، حماية لهيبة الدولة وصيانة لوحدتها وثوابتها..

التعليقات مغلقة.