الانتفاضة
في لحظات يختبر فيها الضمير المهني قبل القوانين، يبرز دور الصحافة الحرة كصوتٍ للحقيقة ومرآة للمجتمع. وما تعرض له الزميل حمزة صفي، المصور الصحفي، أثناء أدائه لمهامه المهنية، ليس حادثا معزولا، بل واقعة مؤسفة تعيد إلى الواجهة سؤال احترام حرية الصحافة وضمان كرامة العاملين في هذا المجال الحيوي.
حمزة صفاوي، المعروف بأخلاقه العالية والتزامه المهني، لم يكن يقوم سوى بواجبه: نقل الصورة كما هي، دون تزييف أو تحريف، خدمة للرأي العام واحتراما لأخلاقيات المهنة. فالمصور الصحفي ليس طرفا في الحدث، بل شاهد عليه، يحمل الكاميرا بدل القلم، ويوثق اللحظة بصدق ومسؤولية. وأي اعتداء أو تضييق يتعرض له الصحفي أثناء عمله، هو في جوهره اعتداء على حق المجتمع في المعلومة.
إن حرية الصحافة ليست امتيازا يمنح، بل حقا دستوريا وأساسا من أسس دولة القانون. وهي لا تكتمل إلا بتوفير الحماية للصحفيين، ميدانيين كانوا أو محررين، وضمان عدم تعرضهم للترهيب أو التضييق أو الاعتداء بسبب قيامهم بواجبهم المهني. فالصحافة الحرة لا تزدهر في مناخ الخوف، ولا يمكن أن تؤدي رسالتها النبيلة في ظل التهديد أو الإهانة.

كما أن أخلاقيات المهنة الصحفية، التي يلتزم بها الصحفيون الشرفاء، لا تعرف الحقد ولا التجاوز، بل تقوم على النزاهة، والموضوعية، واحترام الأشخاص والمؤسسات. ومن هذا المنطلق، فإن تحميل الصحفي مسؤولية نقل الواقع، أو محاولة إسكات صوته، هو خلط خطير بين النقد المشروع والاعتداء غير المقبول.
إن التضامن مع حمزة صفاوي اليوم ليس مجرد موقف شخصي أو زمالة مهنية، بل هو موقف مبدئي دفاعا عن حرية الصحافة وكرامة الصحفيين. وهو أيضا رسالة واضحة مفادها أن أي مساس بالصحافة هو مساس بأحد أعمدة المجتمع الديمقراطي.
كل الدعم والمؤازرة للأخ حمزة صفاوي، مع الأمل في أن تتخذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات، وترسيخ ثقافة احترام الصحافة والعاملين فيها. فالإعلام الحر والمسؤول يظل شريكا أساسيا في بناء مجتمع واع، تسوده الحقيقة، ويحترم فيه الحق والاختلاف.
التعليقات مغلقة.