العين المغربية فكرة تضع الحد الفاصل بين الوطنية و الكونية.. و تصفية الحسابات..

الانتفاضة // ✍️ ميمونة الحاج داهي

حين نتحدث عن «العين المغربية»، لا نقصد بها شعارا سياسيا، ولا دعوة للتعصب، ولا رفضا للعالم أو للقيم الإنسانية.

المقصود فكرة بسيطة، لكنها مهمة: أن نقرأ ما يحدث في العالم ونحن واعون بأننا مغاربة، وأن للمغرب مصالح ومواقف وخصوم، وأن هذه المعطيات لا تختفي لمجرد أننا نعلق على خبر دولي.
كثير من الالتباس الذي نعيشه اليوم سببه الخلط بين ثلاثة أشياء مختلفة:
التعاطف الإنساني، والرأي الأخلاقي، والموقف السياسي.

هذه المستويات ليست واحدة، لكننا نخلط بينها باستمرار.
التعاطف الإنساني شعور طبيعي. أن تحزن لاعتقال شخص، أو لظلم تتصوره واقعا، أو لقوة كبرى تتصرف بتعسف، أمر مفهوم. لكن السياسة لا تُبنى على المشاعر وحدها. الموقف السياسي يعني أن تسأل: من هذا الطرف؟

ماذا كانت مواقفه السابقة؟

كيف ينظر إلينا؟

وما أثر الوقوف معه أو ضده على بلدنا؟
هنا تظهر أهمية العين المغربية.
في الآونة الأخيرة، لاحظنا أن بعض المغاربة عبروا عن مواقف متعاطفة سياسيا مع شخصيات أو دول لم تُخفِ يوما عداءها للمغرب.

لم يطلب منهم أحد ذلك، ولم يُفرض عليهم. هو اختيار، لكنه اختيار يستحق النقاش، لأن نتائجه لا تتوقف عند الرأي الشخصي.
لنأخذ مثال توقيف نيكولاس مادورو.

كثيرون ركزوا على طريقة التوقيف، وعلى دور الولايات المتحدة، وعلى مسألة السيادة.

هذا نقاش مشروع. لكن ما غاب عند البعض هو سؤال بسيط: ما هو موقف مادورو من المغرب؟

و ماذا سيكون موقفه و موقف شعبه لو أن بلدنا تعرض لحرب أو اعتداء لا قدر الله..
الجواب واضح: مادورو اختار، منذ سنوات، الاصطفاف ضد المغرب، ودعم أطرافا تمس وحدته الترابية.

هذا موقف سياسي معلن، وليس تفصيلا ثانويا.
الأهم من ذلك أن مادورو، مهما كان تعاطفنا معه، لا يرانا كأفراد معزولين.

هو يرانا مغاربة، والمغرب في نظره بلد عدو. هذا يعني أن تعاطفنا السياسي معه لا يغير شيئا في نظرته، ولا يمنحنا موقعا أخلاقيا متقدما، بل قد يجعل موقفنا منفصلا عن الواقع..

واقع أننا مغاربة ننتمي إلى رقعة جغرافية إسمها المغرب..
الأمر لا يقتصر على السياسة الدولية. في الرياضة أيضا، نلاحظ سلوكا مشابها.

عندما يحقق المغرب إنجازا، تظهر أصوات تقلل من قيمته أو تشكك فيه بدعوى “الإنصاف” أو “الروح الرياضية”.

وعندما يحدث العكس و يُظلم أو يُقصى، يقل الحماس للدفاع عنه.

النقد هنا ليس المشكلة، بل انتقائيته.
يقال كثيرا إن هناك فرقا بين مصلحة الوطن ومصالح بعض الجهات، وهذا صحيح تماما. لكن هذا الفرق لا يعني أن نغفل عن العداء الخارجي الواضح، ولا أن نضع كل المواقف في السلة نفسها.

النقد الداخلي ضروري لإصلاح الأخطاء، أما المواقف الخارجية فهي تتطلب حدا أدنى من الوضوح والاتساق.
العين المغربية لا تطلب من الناس أن يصفقوا لكل قرار، ولا أن يتوقفوا عن التفكير.

تطلب فقط ترتيب الأسئلة بالترتيب الصحيح:
أولا: أين مصلحة بلدي؟
ثانيا: من هو الطرف المقابل؟
ثالثا: هل موقفي نابع من وعي بالسياق أم من رد فعل عاطفي؟

أو تصفية حسابات مع جهة داخلية؟..
بهذا المعنى، لا يوجد صراع حقيقي بين الوطنية والكونية.

يمكن أن نكون إنسانيين ومنفتحين، وفي الوقت نفسه واعين بمصالح بلدنا وحدوده.

و لكن يجب الحذر من الوقوع في عداء بلدك عن غير قصد، فالمشكلة تظهر فقط حين نُفرغ القيم من سياقها، أو نستخدمها لتبرير مواقف لا تخدمنا ولا تغير الواقع.
المهم شرحتها بالخشيبات «العين المغربية» ليست موقفا متشددا، بل بوصلة وحين تضيع البوصلة، لا ينقذك حسن النية وحده..

العالم يراني مغربية و لذلك أرى العالم بعين مغربية..

و سدات مدام..

التعليقات مغلقة.