الصويرة… حين تتحوّل أمطار الخير إلى امتحان للصبر

......غرقٌ يتكرّر وصمتٌ لا ينتهي

الإنتفاضة 

بقلم محمد السعيد مازغ 

إني أغرق… أغرق… أغرق.
قالت، والدموع تنساب على خديها:
لمن أشكو وضع مدينتي، وقد تكرّر مشهد الممرات المغمورة بمياه المطر مرات ومرات، حتى صار منظرًا روتينيًا لا يثير استغرابًا، ولا يفتح شهية أحد للتغيير؟
— أغرقُ وأنا أرى الأزقة تتحول أنهارًا عابرة، وقنوات صرفٍ مهترئة تعجز عن ابتلاع قطرة زائدة، ويغدو قطع الزقاق على عربةٍ مجرورة أو على الأكتاف قدرًا لا مفرّ منه ولا بديل عنه في كل يومٍ ممطر.
— لا فرق بين سائحٍ وابن الدار… الكل في المعاناة سواء، والكل شاهدٌ على مسلسلٍ درامي يتكرر كل موسم دون نهاية.
— أغرق… لأننا اعتدنا الوعود كما اعتادت الأرض الغرق. ولأن الحديث عن الإصلاح أصبح مجرد عنوان يلتهم المال العام، لكنه لا يبدّد الألم، ولا يغيّر شيئًا في واقع مدينة تزداد هشاشة كل شتاء.
— وأغرق أكثر… حين أرى بعض المنتخبين يتبجحون بإنجازاتهم الخيالية، ويؤكدون غيرتهم على بلدتهم التي عانت من اختلالات في البنية التحتية، ومن تراكمات الماضي والحاضر، وربما يستمر الوضع إلى ما لا نهاية…
همست بصوتٍ مبحوح، كمن يخشى وقع الكلمة في المحظور:
— إن المسؤول الذي لا يحرّك ساكنًا، ولا يتخذ مبادرة، ولا يختبر حلولًا… ليس بينه وبين المسؤولية إلا الخير والإحسان.
فهو شبيه بوعاءٍ براق، خارجه منفوخ، وداخله فارغ إلا من الهواء.
أو كرابطٍ كهربائي أنيق المظهر، لا يضيء مصباحًا ولا يوصل كهرباء.
والأنكى من ذلك أنهم يختلقون الأعذار، ويلقون اللوم على الإمكانيات، ولا يخفون رغبتهم في مواصلة المشوار على قاعدة:
«أنا زينة المجالس، أتعالى بالخطاب وأتزين بالمناصب، وأحسب أن الساكنة خُلقت لتصفّق، لا لتسائل…»
لا يهمّ إن غرق حيٌّ بين العراصي أو المحطة الطرقية… أو غرقت المدينة كلّها.
أغرق… أغرق…
وأكتم صوتي، وأبلع لساني…
فلا مَن يسمع، ولا مَن تُرتجى بركته.

التعليقات مغلقة.