الانتفاضة // حسن الخباز
رخص أخيرا رئيس الحكومة لوزير الصحة، اللجوء لصفقات تفاوضية بهدف تأهيل 91 مركزا إستشفائيا موزعة على مختلف أنحاء المغرب، مع إستثناء خاص لجهة مراكش أسفي.
ويندرج هذا الترخيص ضمن حالة إستعجال قصوى تهدف لإصلاح المستشفيات التي تعرف وضعية متدهورة وحرجة من حيث البنايات والتجهيزات والمنشآت التقنية، و تزويدها بالتجهيزات الضرورية لتأدية مهامها على الوجه المطلوب.
هذه العملية تروم كذلك ترميم المؤسسات الإستشفائية وإعادة تأهيلها، لتكون جاهزة لاستقبال المرضى ومعالجتهم، دونما حاجة لدفعهم إلى اللجوء القطاع الخاص.
قرار رئيس الحكومة تضمنته مراسلة رسمية موجهة لكل من وزير الصحة والحماية الإجتماعية والوزير المنتدب لدى وزيرة الإقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، والخازن العام للمملكة، كرد على طلب سابق مقدم من قبل الوزير الوصي على قطاع الصحة.
جدير بالذكر أن المسطرة التفاوضية تعتبر إحدى الآليات الإستثنائية في تدبير الصفقات العمومية، بحيث تتيح للإدارة التعاقد مباشرة مع مقاول أو أكثر، للتوافق بخصوص شروط الإنجاز والثمن، دون المرور عبر مسطرة طلب العروض المفتوح.
ويتم اللجوء لهذا الإجراء عادة في الحالات المستعجلة أو الخاصة، مثل المشاريع ذات الطابع التقني الدقيق، أو عندما لا تُفضي طلبات العروض السابقة إلى أي نتيجة، وذلك بهدف تسريع إنجاز الأشغال أو الخدمات ذات الأولوية، مع إحترام الضوابط القانونية المعمول بها.
هذا، ويذكر أن الوثيقة الأصلية تتضمن قائمة بأسماء المراكز والمؤسسات الإستشفائية المعنية بهذه العملية، ويتعلق الأمر بـ91 من المرافق الصحية، حيث تشمل هذه المرافق مستويات الرعاية المختلفة من مستشفيات القرب والمستشفيات الإقليمية والجهوية، وصولا إلى المراكز الإستشفائية الجامعية، كما تتضمن القائمة مراكز متخصصة مثل مستشفيات الأمراض العقلية، مراكز علاج الأورام، مستشفيات الأطفال ومستشفيات الأم والطفل، بالإضافة إلى المراكز الإستشفائية الإقليمية والجهوية.
وبلغ عدد المؤسسات الصحية المعنية بترخيص الصفقات التفاوضية على الصعيد الوطني 91 مؤسسة، موزعة حسب الجهات على النحو الآتي: جهة طنجة-تطوان-الحسيمة (13 مؤسسة)، الجهة الشرقية (09)، جهة فاس-مكناس (11)، جهة الرباط-سلا-القنيطرة (8)، جهة بني ملال-خنيفرة (10)، جهة الدار البيضاء-سطات (20)، جهة درعة تافيلالت (03)، جهة سوس-ماسة (9)، جهة كلميم-واد نون (3)، جهة العيون-الساقية الحمراء (4)، وجهة الداخلة-وادي الذهب (1).
رغم كل هذه الإصلاحات، فإنه من الواجب إصلاح عقليات بعض الموظفين و الأطباء ورجال الأمن الخاص ومصالح الطعامة … كما يجب تحسين ظروف الأطباء حتى يستغنوا عن الإستنجاد بالساعات الإضافية لدى المصحات الخاصة …
يجب ان يدرك بعض الموظفين أن المواطن خط أحمر، وأن وجود الموظف بالمستشفى يفرض عليه خدمة المريض وحسن معاملته، لأنه من يؤدي له أجرته الشهرية …
فهناك من يطالب أن تكون هناك شفافية تامة وأن تعطى الأولية في هذه الصفقة لمن يستحقها من الشركات، دون أن تكون هناك زبونية ولا محسوبية، حتى لا يفرّخ لنا هذا المشروع الإصلاحي مشاكل أخرى نحن في غنى عنها.
وما دمنا في سياق الإصلاحات، فلابد أن تشمل المصحات الخاصة التي تمتص دماء الضعفاء، و يجب تقنين الأثمنة وتفعيل المحاسبة، ومنع قضية الشيك كضمان.
إن إصلاح و تأهيل المستشفيات في حد ذاته إنجاز كبير بل إنه أعظم إنجاز، و يحسب للملك و لجيل “زيد” الذي خرج للإحتجاج ضد تردي الخدمات الصحية والتعليم بالمغرب.
فهل تتأهل مستشفياتنا لتواكب العصر؟
التعليقات مغلقة.