الصويرة تختنق تحت الرمال: أزمة متجددة تفضح فشل السياسات العمومية

بقلم: [ محمد السعيد مازغ]

الانتفاضة 

بين الحين والآخر، يستفيق سكان الصويرة على مشهد لم يعد يثير الدهشة: واجهات منازل ومحالّ تجارية مغطاة بالرمال، وغبار يتسلل بلا استئذان عبر النوافذ والشقوق، في مشهد يلخص أزمة بيئية مزمنة تتفاقم كل عام دون أن تُقابل بحلول فعالة.                                                                          ورغم ضخ ميزانيات مهمة في سبيل الحد من زحف الرمال، لا تزال المدينة تواجه الأزمة نفسها، بما يكشف عن خلل بنيوي في التخطيط وغياب رؤية استراتيجية مستدامة. فالمجالس المنتخبة، وإن اختلفت تسمياتها وشعاراتها، أعادت تكرار الأخطاء ذاتها، مكتفية بحلول ترقيعية أثبتت فشلها، في وقت تحوّلت فيه أحياء كـ”السقالة” و”الفرينة” إلى مناطق منكوبة تغمرها الرمال من كل اتجاه.                ومع كل موسم شتاء، لا يجد المجلس الجماعي ما يواجه به الانتقادات سوى التذرع برياح المدينة العاتية، التي تجرف الرمال إلى قنوات الصرف الصحي فتسدها، ليتحول المطر إلى فيضانات تغرق الشوارع والأزقة. مشهد عبثي، لولا العربات المجرورة بسواعد الرجال ، التي تقلّ السكان والسياح على حد سواء، لربما طُلب من قوارب الصيد بالميناء التوغل في شوارع المدينة لتأمين التنقل بين أحبائها                              تبريرات المسؤولين، رغم غرابتها، لم تعد تجد من يصدّقها، أمام غياب خطط وقائية دائمة أو صيانة منتظمة للبنية التحتية. وفي ظل هذا العجز، يراكم السكان معاناتهم بصمت، فيما تواصل الرمال زحفها دون مقاومة تذكر.                                   ويرى مختصون أن الحل يكمن في تبني استراتيجية علمية مندمجة، تراعي الخصوصية البيئية للمنطقة، عبر إنشاء حواجز رملية وتشجير الأطراف وتثبيت التربة. ورغم ما تتطلبه هذه التدابير من كلفة مالية وجهد تنسيقي، فإنها تبقى أكثر نجاعة من المعالجات الظرفية التي لم تؤتِ أُكلها.                                                                                             لقد تجاوزت أزمة زحف الرمال في الصويرة كونها ظاهرة طبيعية، لتتحول إلى عنوان صارخ لفشل السياسات العمومية في تدبير الشأن البيئي والمجالي، ما يستوجب تدخلاً عاجلاً، لا يكتفي بتبرير الفشل، بل يقطع مع منطق التبرير، ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل والتخطيط الجاد.                                                                      فأينكم يامن تتحدثون بثقة عن منجزاتكم، وتَتَباهوْنَ بصوركم إلى جانب من تعتبرونهم سنَداً لكم، وتتطلعون إلى كسب المعركة القادمة من جديد،….!!؟

التعليقات مغلقة.