الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
في إطار احتفالات مراكش كعاصمة للثقافة في العالم الإسلامي لسنة 2024، نظّمت جماعة مراكش ندوة فكرية تحت عنوان “غنى وتنوع الموروث الثقافي بمراكش”، وذلك يوم 10 مارس 2025 على الساعة التاسعة ليلاً.
كان من المفترض أن يكون هذا الحدث فرصة لإبراز ثراء المدينة الثقافي، إلا أن الأضواء سُلطت على جوانب أخرى تتعلق بتسييس الفعالية واستغلالها في سياق سياسي ضيق، هذه الندوة كانت في الخيال و على اللافتة التي استعملت خلف الفرقة الموسيقية، حيث أننا لم نرى اي ندوة بل كانت وصلات تقدمت حملة الدعاية للسيد اسماعيل المغاري المرشح لرئاسة مقاطعة سيدي يوسف بن علي.
ليلة العرفان أم ليلة الولاء السياسي؟
اختار نائب العمدة، السيد مولاي إسماعيل المغاري، تسمية الحدث بـ”ليلة العرفان”، وهو نائب العمدة العاشر والمنتمي لحزب الاتحاد الدستوري، لكن هذه الليلة، التي يفترض أنها تكريم للثقافة والتاريخ، و للأئمة الكبار، اتخذت طابعًا سياسيًا واضحًا، حيث تحولت إلى مناسبة أشبه بحملة انتخابية مبطنة خاصة بمقاطعة سيبع، التي ينتمي إليها السيد المغاري.
ووفقًا للمصادر، فقد شهدت الليلة حضورًا مكثفًا لأعضاء مقاطعة سيبع، الذين تم تقديمهم كفاعلين أساسيين في الحفل، إضافة إلى هدايا وامتيازات قُدمت لبعض الأئمة الحاضرين، على يد الاعضاء و المستشارين المنتمين لحزب الحصان و حزب الاستقلال و كأنه تحالف جديد و لكن تحالف ثنائي، هذا الحدث يثير تساؤلات حول ما إذا كان المغاري يستعد لترؤس المقاطعة، خاصة في ظل غياب أعضاء حزب الأصالة والمعاصرة بعد اعتقال رئيس المقاطعة السابق على خلفية ملف الكازينو.
تداخل المصالح واستغلال المال العام
أحد الجوانب المثيرة للجدل في هذا الحدث هو استغلال المال العام لإقامة ليلة ذات طابع سياسي، حيث تمت دعوة أعضاء حزب الحصان (الاتحاد الدستوري) وحزب الاستقلال، إضافة إلى جمعويين مرتبطين بمقاطعة سيبع، مما يعكس محاولة واضحة لكسب الدعم داخل المجلس و مجلس المقاطعة.
المفارقة أن هذا الحدث، الذي كان يفترض أن يكون احتفاءً بالموروث الثقافي، افتقر إلى الحضور الجماهيري القوي والتنظيم المحكم، مما يجعله أقرب إلى اجتماع حزبي داخلي منه إلى فعالية ثقافية، كما شهد الحفل حضور السيد كمال ماجد، النائب السابق للعمدة، والذي ينتمي أيضًا لحزب الاتحاد الدستوري، مما عزز الشكوك حول الدوافع الحقيقية وراء تنظيم هذه الليلة.
هل هي بداية حملة انتخابية مبكرة؟
في ظل هذه المعطيات، يظل السؤال الأبرز: هل كانت “ليلة العرفان” مناسبة ثقافية أم خطوة سياسية استباقية؟ هل يستعد المغاري لإعلان نفسه رئيسًا لمقاطعة سيبع عبر استغلال مثل هذه الأحداث؟
إن هذه الواقعة تسلط الضوء على إشكالية تسييس الفعاليات الثقافية واستغلالها لخدمة أجندات حزبية، بدلًا من توظيفها في المصلحة العامة.

التعليقات مغلقة.