و ترجل الشيج حماد القباج

الانتفاضة // مصطفى الحسناوي

١فاجأني وصدمني خبر وفاة الشيخ حماد القباج، وأحزنني وآلمني.

فمن جهة الرجل لايزال في الأربعينات من عمره، ومن جهة أخرى ما كنت أعرفه عنه أنه بصحة جيدة، لكن تفاجأت بعد اطلاعي على خبر وفاته، أنه كان في غيبوبة بسبب جلطة دماغية.
ومن جهة ثالثة أن التواصل بيننا انقطع منذ خمس سنوات.
أول معرفة لي به كانت عبارة عن سجال دار بيني وبينه على صفحات إحدى الموقع الإلكترونية، من خلال سلسلة مقالات، كان ذلك نهاية سنة 2010، ومع أني ردي عليه كان فيه شدة وحدة، إلا أنني بعد أن التقيته وجدته إنسانا مختلفا تماما، هادئا بشوشا لينا منصتا متسامحا… ولن أستطيع ذكر صفاته كلها.
وفي لقاءات ودردشات معدودة على أصابع اليدين، على مدى سنتين، من منتصف 2011 إلى منتصف 2013، لم نتفق تقريبا في أي موضوع تجاذبنا أطراف الحديث حوله.
ورغم ذلك، وبعد اعتقالي منتصف 2013، كان من السباقين للتضامن معي، سواء بالكتابة، أو بمقاطع الفيديو، بل حتى بالحضور للوقفات الاحتجاجية أمام البرلمان، وهو رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكان ذلك يصلني وأنا داخل السجن، فكبر هذا الشخص في عيني، وزاد تقديري له.
بعد خروجي من السجن، كان من أوائل المتصلين بي، المهنئين لي.
وعلى مدى الثلاث سنوات التي قضيتها في المغرب، بعد خروجي من السجن، التقيته حوالي أربع مرات، كانت قناعاتي الإسلامية بدأت تتغير، وكنت أنشر ذلك على منابر مختلفة، سواء انتقادا للسلفية أو انتقادا لبعض الأشخاص، أو حتى انتقادا له في التحمس للترشح للانتخابات مع العدالة والتنمية.

وكل ذلك لم يغير تعامله معي، وحتى إذا ناقشني أو راسلني، فإن ذلك يكون بأدب شديد، وبتفهم كبير.
بعد مغادرتي المغرب انقطع التواصل بيننا، إلى أن نشرت سلسلة رحلة الشك، سنة 2022، حينها كتب يرد علي.
ولأول مرة أرى في رده غضبا وحزنا، ومع ذلك لم يذكرني بالاسم، ولم يهاجمني، ولم يسبني أو يشتمني، كان رده منصبا على ما كنت طرحته، ولم يتجاوز فيه الحد نهائيا، رغم أننا أصبحنا على طرفي النقيض تماما، ومع ذلك لم ينقص تقديري واحترامي له قيد أنملة، لكن حاجزا كان بدأ يتكون بيننا، منعني من التواصل، رغم رغبتي في ذلك.
بقيت أؤجل التواصل معه، المرة تلو المرة، ظنا مني أن الأجل ينتظر، والوقت طويل، والموت بعيد.
ولو علمت بمرضه فقط، لكسرت ذلك الحاجز واتصلت.
إن القلب ليحزن والعين لتدمع، أيها الرجل الطيب.
رحمك الله، وألهم ذويك وأصدقائك الصبر.

التعليقات مغلقة.